صورة أرشيفية من العام 2009 تجمع مشعل (يمين) والزهار خلال زيارة لمقر الجامعة العربية (رويترز) 

عوض الرجوب-الخليل

أثار موقف عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار من إعلان رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل حول إعطاء مهلة للمفاوض الفلسطيني، مجموعة تساؤلات عن وحدة الموقف داخل الحركة بشأن المفاوضات وتأثير أقواله على المصالحة الفلسطينية.
 
وكان مشعل أعلن خلال توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية استعداد حركته وبتوافق وطني لمنح المفاوضات مهلة جديدة رغم فشلها على مدى عشرين عاما، لكن الزهار اعتبر في حديث لصحيفة القدس الفلسطينية الثلاثاء هذه الأقوال أنها لا تمثل الموقف الرسمي لحركة حماس.
 
وبينما تنفي الحركة وجود الخلاف بداخلها وتشدد على أن تصريحات الزهار تأتي للتأكيد على نهج وبرنامج الحركة السياسي والمقاوِم، يقول محللون تحدثوا للجزيرة نت إن الخلاف في الرأي طبيعي، لكنهم حذروا من انعكاساته السلبية على ملف المصالحة.
 
حماس توضح
وفي بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، أوضح القيادي في حركة حماس صلاح البردويل أن مشعل عندما طرح فكرة إعطاء مهلة للمفاوضات لا يعني أن حماس توافق عليها، بل تريد "أن لا يتم تحميلها مسؤولية فشل هذه المفاوضات".
 
وقال إن الزهار أراد من خلال تصريحاته التأكيد على أن المفاوضات ليست برنامجا مبدئيا لحركة حماس، وأن الحركة لا تؤمن بالتفاوض مع إسرائيل "لأنها تماطل وتكرس الأمر الواقع وتغيّر المعالم على الأرض ولا تعطي الحقوق إطلاقا، وهذا ما أثبتته التجربة الطويلة".
 
 عوض: الآراء المختلفة حالة صحية تعيشها أي حركة سياسية (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد على عدم وجود أي تناقض بين موقفي الزهار ومشعل، وأن المفاوض الفلسطيني لم يكن له أي حيلة في المفاوضات التي كانت مجرد إملاءات، مشيرا إلى أن "الذي أفشل المفاوضات هو العدو الصهيوني، وحماس لم تكن في يوم من الأيام حجر عثرة دون تحقيق الأهداف الفلسطينية"، قبل أن يعود للقول إن حماس لن تقف في وجه المفاوضات إذا كانت تحقق أهداف الشعب الفلسطيني.
 
تحديد السقف
من جانبه، يرى الكاتب الصحفي إبراهيم أبو الهيجا أن الزهار أراد من تصريحاته وضع ضوابط للموقف "حتى لا يُفهم بأن الموقف مفتوح للتفاوض المجاني أو التفاوض دون سقف ودون ثوابت ودون وضوح".
 
وأضاف أن الزهار يريد القول إن حماس لن تعطي "شيكا على بياض" في إعطاء الصلاحيات للرئيس الفلسطيني محمود عباس في مسألة التفاوض".
 
وأوضح قائلا "إذ فُهم من تصريحات مشعل أن التفاوض مفتوح، فالزهار يؤكد أن العكس هو الصحيح"، دون أن يستبعد محاولة حماس ممارسة الضغط عن بعض المسائل وفي بعض الملفات خلال حوار المصالحة، أو إمكانية تحول هذه القضية إلى جزء من العقد في المصالحة الفلسطينية.
 
اجتهادات ورؤى
أما عضو الهيئة التدريسية في معهد الإعلام العصري بجامعة القدس أحمد رفيق عوض فقد قرأ تصريحات الزهار باعتبار أن حركة حماس كأي حركة سياسية لها قراءات ومقاربات ومعالجات للواقع "وبالتالي يمكن أن تظهر في حماس اجتهادات ورؤى وتيارات وأجنحة مختلفة".


 
وأضاف أن حماس حركة متعددة المستويات والمواقع وفيها شباب وشيوخ، ومتشددون وأقل تشددا، وتجاذبات وضغوط بسبب الموقع الجغرافي وحتى المرجعيات السياسية، معتبرا الآراء المختلفة "حالة صحية تعيشها أي حركة سياسية تخضع لقوانين الحركات والأحزاب والفصائل السياسية ويُلقى على عاتقها مسؤولية عظيمة وتاريخية كبيرة".
 
أما عن تأثير هذه التصريحات على أجواء المصالحة فأوضح المحلل الفلسطيني أن المصالحة ستتضرر في حال نشوب خلاف حقيقي داخل حماس بشأن مسألة المهلة وطبيعة المقاومة وطريقتها وتوقيتها في المرحلة المقبلة.
 
وعن تأثير التباين داخل حماس على قرارات الحركة، أوضح عوض أن صنع القرار في الحركة يمر بتصفية معينة وبعدة مؤسسات وهيئات، وفي نهاية الأمر يصدر قرار واحد يؤثر فيه من هم في الميدان ومن يمتلكون القدرة على الحركة ومواجهة الواقع وتحدياته.

المصدر : الجزيرة