مبان حكومية هاجمها مسلحو طالبان في كابل في 7 مايو/أيار الجاري (الجزيرة)

تتحدث التقارير الأمنية الواردة من كابل عن تصعيد ملحوظ في العمليات التي تقوم بها حركة طالبان في إطار مؤشرات عديدة مهمة على الصعيد التكتيكي تدل على أن أفغانستان مقبلة على صيف ساخن.
 
فقد نبه تقرير تحليلي لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية -المقرب من دوائر صنع القرار الاستخباراتي والعسكري في الولايات المتحدة- إلى أن طالبان بدأت -على ما يبدو- بتنفيذ تهديداتها السابقة بتصعيد عملياتها مع انحسار الثلوج وبداية فصل الربيع.
 
ويلفت التقرير إلى أن هذه الهجمات بدأت عمليا على الأرض في الوقت الذي أنكرت قيادات عسكرية أميركية رفيعة المستوى على أرض الميدان صحة هذه الأنباء رغم أن الوقائع كانت تثبت عكس ذلك تماما.
 
جرد حسابي
وفي جرد حسابي مختصر، ذكر التقرير أن مقاتلين تابعين لطالبان هاجموا في التاسع من مايو/أيار الجاري قوات الشرطة الأفغانية في مديرية واما التابعة لولاية نورستان الجبلية شرقي أفغانستان.
 
ووفقا لمعهد ستراتفور نقلا عن تقارير أمنية موثوقة، هاجم 400 مسلح من طالبان أربعة مواقع أمنية أفغانية وثكنات عسكرية في معارك استغرقت أربع ساعات وأسفرت عن مقتل وجرح عدد من المسلحين وقوى الأمن الأفغانية.
 
مائة من مسلحي طالبان شاركوا في الهجوم على مواقع أمنية وحكومية هامة في قندهار (الجزيرة)
وأشارت التقارير إلى أن مروحية تابعة للجيش الأفغاني كانت تنقل تعزيزات إلى المنطقة هوجمت مما أدى إلى سقوطها، الذي عزته السلطات الرسمية إلى ارتطامها بشجرة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
 
وفي العاشر من الشهر الجاري، قام نحو مائة مسلح من طالبان يستقلون دراجات نارية بهجوم على قرية عبدرمان في الجزء الشمالي من ولاية جوزان المعروفة بهدوئها الأمني في محيط منطقة مزار شريف في الشمال الغربي من أفغانستان.
 
ووفقا لما ذكرته الحكومة الأفغانية، قتل 17 طالبانيا ومدني واحد في الاشتباك الذي دار لمدة ساعتين داخل القرية في إطار معاقبة الحركة لها بموالاة الحكومة.
 
تكتيك جديد
ويوضح تقرير ستراتفور أن ما يلفت الانتباه في هذه الهجمات بروز تكتيك جديد على الأرض من قبل حركة طالبان من ناحية حجم المسلحين المهاجمين والذي يرتبط من حيث الدلالة مع الهروب الجماعي الذي جرى مؤخرا من سجن ساربوزا.
 
وينبه التقرير إلى أن طالبان وخلال السنوات الأخيرة كانت تتجنب حشد أعداد كبيرة من مقاتليها في عملية واحدة خوفا من وقوع خسائر كبيرة في صفوفهم أولا، وتجنبا لتعريضهم لاشتباكات مباشرة على المستوى الناري لا سيما مع المواقع المعزولة النائية التابعة للقوات الدولية للمساعدة على تثبيت الأمن والاستقرار في أفغانستان (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
 
وعلى الرغم من أن هذه العمليات -يقول ستراتفور- كانت قاب قوسين أو أدنى من الاستيلاء على تلك المراكز، فإنها جاءت على حساب تكاليف باهظة على مستوى العدد والعتاد دون أن تحقق كامل أهدافها.
 
قلة الخسائر
وبالتالي تدل العودة إلى حشد أعداد كبيرة من المقاتلين في عمليات قتالية على استعادة طالبان طاقتها البشرية وقناعتها بأنها تحقق مكسبا ميدانيا في المعارك.
 
أما النقطة الثانية اللافتة للنظر، بحسب تقرير ستراتفور، فهي تدني الإصابات في صفوف طالبان والقوات الأفغانية على حد سواء، الأمر الذي يعكس رغبة الحركة في التقليل من خسائرها، وهذا يدل على تطور ملموس في القيادة الميدانية لأرض العمليات على صعيد الانتشار والتكتيك القتالي في حال التماس المباشر مع الخصم.
 
ويرى التقرير أن هذا التكتيك ينسجم تماما مع إستراتيجية معروفة عسكريا للتعامل مع وضعيات قتالية أثناء التصدي لقوات أفضل عتادا وأكثر عدة في مناطق مفتوحة، وهذا بدوره يعكس التوقعات القائلة إن طالبان تعد لصيف ساخن في أفغانستان.

المصدر : الجزيرة