المحتجون خطوا الخطوة الأولى للزحف نحو القصر في ما أسموه جمعة الحسم

إبراهيم القديمي-صنعاء

تشهد ساحة التغيير في صنعاء خلافا متصاعدا بين مكونات الثورة بشأن الزحف للقصر الرئاسي حيث تباينت المواقف بين مؤيد يرى "أن الزحف ضرورة حتمية لإسقاط الرئيس علي عبد الله صالح ونظام حكمه ومعارض يرى أنه "نوع من التهلكة".

فاللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية أكدت –في بيان لها أمس الاثنين- أن شباب الثورة قد حددوا خياراتهم نحو الحسم الذي بدأ فعليا بجمعة الحسم بالتقدم خطوة واحدة نحو القصر الرئاسي كرسالة رمزية للنظام.

وأوضحت اللجنة أنها كثفت مشاوراتها مع المكونات الشبابية لتحديد شكل وموعد التصعيد النهائي للزحف، لكن البيان لم يتضمن أي إعلان لموعد الزحف المرتقب نحو القصر الرئاسي وتركت الباب مواربا بشأن ساعة الانطلاق.

وسيم القرشي قال إن الزحف خيار قائم ولا تراجع عنه
خيار قائم
وفي هذا السياق أكد عضو اللجنة التنظيمية لثورة الشباب السلمية وسيم القرشي أن الزحف خيار قائم وحقيقة واقعة لا مفر منها.

وقال للجزيرة نت إن مكونات الثورة ترتب الآن للزحف باتجاه القصر الرئاسي، نافيا الرأي القائل إنه "نوع من إلقاء النفس في التهلكة".

ورأى أن التهلكة الحقيقية لليمن وشعبه هو بقاء صالح ونظامه على سدة الحكم، لافتا إلى أن شباب الثورة مستعدون للتضحية طالما النظام لا يسمع مطالب الشعب بالرحيل.

تصعيد مدروس
ويؤيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري التصعيد المخطط له والمدروس عبر آليات فاعلة الذي سيحقق انتصار الثورة بأقل مهر من دماء الشباب.

وأكد الظاهري -وهو ناشط بساحة التغيير بصنعاء– للجزيرة نت أن جميع الاحتمالات مفتوحة بما فيها الزحف للقصر الرئاسي بشكل سلمي. وعبر عن ثقته بأن شباب الثورة الذين بذلوا دماءهم رخيصة سيبذلونها مجددا طالما هم موقنون بأن النصر حتمي.

وفي الوقت الذي تعالت فيه هتافات "الشعب يريد الزحف نحو القصر" و"يا صنعاء ثوري ثوري نحو القصر الجمهوري"، أعلنت بعض المكونات الثورية في الساحة وثيقة أسمتها "قائمة الزحف" احتوت توقيعات ممهورة بالدم وكتب في أعلاها "هذا عهدنا لله عز وجل ألا نتراجع عن عهدنا بالزحف إلى دار الرئاسة والله خير الشاهدين".

ويرى عبد الباسط إبراهيم -أحد شباب الثورة- أن تأخر الزحف وتأرجح الآراء بشأنه سبب انكسارا في نفوس الثوار الذين دخلوا شهرهم الرابع في ساحات الاعتصامات.

وقال للجزيرة نت إن عدم البت أكسب النظام مزيدا من الوقت لترتيب أوراقه ومن شأن ذلك أن يؤدي لمزيد من الإخفاق للثورة.

وناشد مكونات الثورة أن تتوحد على كلمة واحدة وتسرع في الزحف لإسقاط الرئيس صالح الذي ثبت عنه المراوغة والتلاعب بالألفاظ.

مشروعية الزحف
في المقابل شكك الفريق الآخر في مشروعية الزحف الدينية مؤكدين أنه يدخل في قوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".

ويعتقد أرباب هذا الرأي أن الزحف باتجاه القصور الرئاسية يعني الموت المحقق خاصة بعد أن حصن النظام الطرق المؤدية إليه وزرعها بآليات مجهزة يمكن أن تحصد أرواح عشرات الآلاف.

محمد المتوكل شدد على ضرورة دراسة كل الجوانب المحيطة بالزحف (الجزيرة نت) 
ويضع القيادي في أحزاب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل تساؤلات عديدة متعلقة بالزحف منها ما المقصود به، وإلى أين سيتجه، وماهو الهدف منه، وهل خطط له، وما هي التوقعات التي ستواجه الشباب أثناء الزحف، وهل هناك بدائل أفضل وأقل كلفة؟

وبين المتوكل للجزيرة نت أن جميع هذه التساؤلات يجب أن يناقشها شباب الثورة الراغبين في الزحف قبل البدء فيه، أما أولئك الجالسون في بيوتهم فلا ينبغي لهم التحدث عن الزحف وفق تعبيره.

وبدوره انتقد الكاتب الصحفي عبد الباري طاهر بعض الأطراف في الساحة التي أرادت الانفراد بالرأي فيما يتعلق بمصير الثورة.

وبحسب طاهر فإن ذلك أدى إلى وقوع أخطاء كبيرة بين قوى الثورة في مقدمتها المسيرات التي خرجت في الأسابيع الماضية دون تخطيط أو تنظيم أو تحديد أهداف، مما أدى لوقوع ضحايا وانعدام النتائج المرجوة.

وأوضح للجزيرة نت أن الثوار مقدمون الآن على خيار الحسم النهائي وعليهم أن يغيروا المصطلح إلى "مسيرة سلمية" بدلا من الزحف لأنه "مصطلح عسكري".

وشدد على  ضرورة أن يخطط لهذه المسيرة ويتم التوافق عليها من قبل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي المتواجدة في الساحة عبر خطط مدروسة.

واتهم طاهر نظام صالح بالإعداد لحرب أهلية واعتبر أن إسقاطه مسؤولية الجميع وفي أقرب وقت، كما هاجم أطرافا في الساحة ترى أن الثورة عفوية لا تحتاج إلى تخطيط، بينما العمل المدني السلمي يتطلب تخطيطا وتنسيقا وقيادة ذات كفاءة تعبر عن القوى الموجودة في الساحة.

المصدر : الجزيرة