75% من سكان السودان يقيمون بالريف (الجزيرة-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما دشنت الحكومة السودانية مشروعا جديدا للسجل المدني عبر وزارة داخليتها وهو ما دفع إلى التكهن بعلاقة ذلك مع قرب إعلان دولة الجنوب الوليدة، قال خبراء في هذا المجال إن هذا السجل لن يكون بديلا للإحصاء السكاني المعمول به في البلاد.

ويبدو أن توجس الخبراء من عدم نجاح التجربة مرده إلى تجارب سابقة قالوا إنها لم تتم عبر طرقها السليمة في إشارة إلى تولي وزارة الداخلية للأمر في وجود مؤسسة تعني بالإحصاء السكاني بالبلاد.

لكن الحكومة على لسان الرئيس عمر البشير قالت إن مشروع السجل يمثل نقلة جوهرية في مسار التخطيط السليم للدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، باعتباره أحد مشاريع الدولة الإستراتيجية لتحقيق النهضة الشاملة.

ووجه البشير أجهزة الدولة وولاة الولايات إلى مضاعفة جهودهم وتسخير إمكانياتهم في سبيل إنفاذ المشروع الذي وصفه بأنه هام، كما دعا الأجهزة الإعلامية إلى تكثيف حملاتها لتعريف المواطن بالسجل وأهدافه وإسهاماته في بناء الوطن والارتقاء بالأمة السودانية.

 حمد: ليس من اختصاص وزارة الداخلية أن تنشئ جهازا للإحصاء (الجزيرة نت)
إيجابيات
نائب مدير السجل المدني اللواء في الشرطة عز الدين عبد المحمود سليمان اعتبر أن هناك فوائد إستراتيجية من النظام الجديد للسجل المدني، مشيرا إلى ضرورته لحصر الهوية السودانية وتحديدها بجانب ضمان حقوق المواطنين.

وقال للجزيرة نت إن المشروع يهدف لمسايرة العولمة بتوفير قاعدة بيانات للدولة والمساهمة في التعداد السكاني السليم بجانب إثبات النسب والميراث والزواج فضلا عن أنه يمثل شهادة قيد مدني لكل سوداني.

وأكد أن تنفيذ برنامج السجل "يعني غلق باب تزوير الهويات"، كما أنه سيكون نواة للحكومة الإلكترونية التي ينشدها السودان في المستقبل القريب.

سلبيات
بيد أن مقرر اللجنة القومية للسكان السابق الحاج حمد أشار إلى أنه ليس من اختصاص وزارة الداخلية البتة أن تنشئ جهازا للإحصاء أو السجل في وجود أجهزة أخرى موازية تقوم مقامه، وأكد أن نحو 75% من سكان السودان يقيمون بالريف "وليس لهم علاقة بسجلات الدولة" مما يستوجب السؤال حول كيفية التعامل مع هذه الحالة.

ورأى أن ما تقوم به الحكومة حاليا "بعيدا عن الخبراء والمختصين" يمثل تبديدا للمال العام وتمكينا للدولة البوليسية. ودعا وزير العدل إلى التدخل لوقف ما يراه تبذيرا غير مبرر لأموال الدولة، معتبرا أن الأمر "ما هو إلا مجرد هرولة لملء الفراغ السياسي بإجراءات غير رشيدة".

من جهته قال مصدر رسمي -رفض الكشف عن هويته- إن السجل الجديد لن يكون بديلا للتعداد السكاني بأي حال من الأحوال "لأنه يفتقد للدعاية المناسبة والتدريب الكامل".

وقال للجزيرة نت إنه على الرغم من إمكانية مساعدته في معرفة التوزيع السكاني وضبط التحركات السكانية، فإنه لم يأت عبر دراسات معدة من قبل خبراء متبصرين بماهية الشعب السوداني وتنقلاته وتحولاته الموسمية.

المصدر : الجزيرة