الثورة أعادت فلسطين لحضن الشعوب
آخر تحديث: 2011/5/16 الساعة 18:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/16 الساعة 18:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/14 هـ

الثورة أعادت فلسطين لحضن الشعوب

لاجئون فلسطينيون  في بلدة مارون الراس اللبنانية عند حدود فلسطين الشمالية (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

رأى ساسة ومحللون فلسطينيون أن زوال بعض الأنظمة العربية, وترنح أخرى تحت وطأة الثورات، بعث روح الحرية والكرامة في الشعوب، وجعلها تندفع نحو حدود فلسطين لإحياء الذكرى الثالثة والستين لنكبتها.

وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت إن محاولات تغييب الشعوب, وسلخها عن القضية الفلسطينية على مدى عقود، لم تنجح في ثني الجيل الجديد عن التضحية من أجل هذه القضية وعدالتها.

ورأوا في اتجاه البوصلة العربية نحو الكرامة والحرية، والتحركات الجماهيرية والشبابية نحو الحدود, رسالة إلى الأنظمة بضرورة الاستجابة لرغبات الجماهير, وإطلاق الحريات، ولإسرائيل بأن مستقبلها مهدد.

بدران جابر

بوصلة الحرية
وقال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, بدران جابر، إن الهبة الأخيرة أكدت أن القضية الفلسطينية قضية مركزية لدى الشعوب العربية والإسلامية.

وأضاف أن الجماهير عبرت عن استعداد للتضحية, وإصرار على العودة فاقا كل التوقعات.

وحسب قوله, فإن إحياء ذكرى النكبة كان حلقة وصل في سياق نضال الشعوب العربية "الذي انقطع في ظل استيلاء النخب الرديئة على السلطة, وخروجها من ميدان التصدي للمخطط الاحتلالي الصهيوني" حسب تعبيره.

وأضاف أن الاستنتاج بتخلي الشعوب العربية عن قضيتها برز بفعل الأنظمة، وأبطلته تحركات الشعوب مع زوال الموانع في مصر وتونس, وتراجع حدّتها في الأردن وسوريا ولبنان "مما شكل رافعة جديدة للنضال, وأرضية لمشاركة شعبية واسعة من أجل خدمة أعدل قضية على وجه الأرض".

ورأى جابر في التحركات على الحدود رسالة للأنظمة بأنه لا يمكن كبت إرادة الجماهير، ومنعها من النضال في سبيل إنجاز أهدافها, والدفاع عن حقوقها مهما تعاظم القمع، وأن من الأفضل الاستجابة لمصالح الجماهير، وأن "مستقبل إسرائيل مهدد ما دامت تصر على سياستها العنصرية والعدوانية".

تحرر بعد كبت
من جهته, رأى القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية حسين أبو كويك أن توجه الجماهير إلى الحدود, وتمسكها بحق العودة, دليل على أن الشعوب العربية وفلسطينيي الشتات كانوا يعانون من قمع وحظر للرأي.

حسين أبو كويك

وأضاف أن زوال بعض الأنظمة التي نعتها بأنها طاغوتية، وتهديد عروش أخرى, غيرا الأوضاع.

 فالتحركات الجماهيرية في نظر أبي كويك دليل على أن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية لن تتخلى عن القضية, وعلى بطلان مقولة إسرائيل بأن "الكبار يموتون, والصغار ينسون".

واعتبر القيادي في حماس أن الجماهير ما زالت بخير, وأن فلسطين لا تزال العرق النابض في قلوب الأمة، وأن القدس وفلسطين ضمن أولوياتها.

وبالنسبة إليه, فإن التغيّر الحاصل في العالم العربي يخدم قضية فلسطين, وإن الأمل بعد الله في الشعوب خاصة عندما تتحرك نحو الحرية والكرامة مما يفرز حتما قيادات منتخبة تمثل شعوبها.

ثمرة الثورات
أما د. صالح عبد الجواد عميد كلية الحقوق والإدارة العامة في جامعة بيرزيت، وأستاذ العلوم السياسية, فاعتبر من جهته أن الثورات العربية بثت روحا جديدة جوهرها الكرامة ورفض الخوف، مضيفا أن أحداث أمس على الحدود هي "ثمار ما حصل في تونس ومصر، وما يحدث في العالم العربي".

وقال إن قضية فلسطين ظلت موجودة لدى الشعوب "كالجمر تحت الرماد", وهي الآن في صحوة.

ورأى عبد الجواد أن من الأفضل تكثيف التحركات الجماهيرية لأن من شروط نجاحها أن تصبح كتلا هائلة بمئات الألوف كي تثير الانتباه، وتؤثر بقوة.

وقال إن أي نظام يواجه هذه التحركات "سيدفع الثمن من شعبيته, ويعمق أزمته الداخلية"، وأكد أن المعركة تشمل كل الوطن العربي، وأن هناك قوى تريد لجم الجماهير، وأخرى تريد إطلاق حريتها في التحرك.

المصدر : الجزيرة