التهديدات تتلخص في النزعات المناطقية والطائفية والمذهبية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي–صنعاء

حذر باحثون وناشطون حقوقيون الأحد من "مخاطر حقيقية" تهدد ثورة الشباب السلمية بدأت ملامحها في الظهور بشكل لافت في ساحات التغيير. وذلك في الندوة التي نظمها "تجمع مستقبل العدالة" في ساحة التغيير بصنعاء بعنوان "100 يوم للثورة: قوتها.. ضعفها.. فرصها.. تهديداتها".

وتتلخص تلك التهديدات -بحسب المشاركين في الندوة- في النزعات المناطقية والطائفية والمذهبية المتصاعدة بين شباب الثورة، وعدم وجود قيادة موحدة للثورة التي تضم نحو 500 ائتلاف، وضعف التنسيق بين مكوناتها.

وانتقد رئيس التحالف المدني للثورة الشبابية أحمد سيف حاشد ما سماها سيطرة الأحزاب والعسكر على المنصة، وعدم السماح لأي أطراف أخرى بالظهور.

وهاجم حاشد -في مداخلة ألقاها في الندوة- أحزاب المعارضة واتهمها بتحويل الثورة إلى وسيلة ضغط لتعزيز مكانتها في التفاوض مع النظام، وبأنها قامت بإطالة التعاطي بذلك مع المبادرات على حساب الثورة ونجاحها.

وقال حاشد إن تأخر نجاح الثورة في إسقاط الرئيس علي عبد الله صالح ونظام حكمه جاء كنتيجة طبيعية لهيمنة تلك القوى.

خطاب متخلف
وأوضح حاشد أن الثورة بدأت بخطاب متخلف شجع الأمن القومي على استغلاله لنقل صورة مخيفة للعالم الخارجي عن مستقبل اليمن في حال نجاحها وقال "نبهنا كثيرا على تلك الثغرات ولكن لم نجد استجابة".

واتهم اللجنة التنظيمية -التي يفترض أنها تدير الساحة- بعدم قدرتها على الاقتراب من اللجنتين المالية والأمنية اللتين تخضعان لقوى من خارجها على حد زعمه.

وفي حديث للجزيرة نت، استشهد حاشد بالبرنامج التصعيدي الذي أعلنته اللجنة التنظيمية وقال إنه مجرد مشروع لم يدخل حيز التنفيذ.

بلقيس اللهبي عبرت عن قلقها من الانضمام العسكري للثورة (الجزيرة نت)
فرص النجاح
ومن جهتها أعربت الناشطة الحقوقية بلقيس اللهبي عن قلقها من الانضمام العسكري للثورة بعد "جمعة الكرامة" وترى أنه تسبب في إبطاء تنامي الثورة .

وشددت اللهبي على إبراز الجوانب الإيجابية للثورة من خلال التركيز على أخطاء النظام ومخالفاته الدستورية والقانونية التي يقدم عليها هذه الأيام وتقديمها للعالم كي يتعامل معه بشكل صارم.

وقالت للجزيرة نت إن هناك صعوبات جمة تهدد الثورة، منها تعرضها "لمؤامرات داخلية" من قبل نظام وصفته بالعصابة، استطاع اختراقها من الداخل لزرع الفرقة بين المعتصمين وإدخال الشك في المجتمع اليمني تجاه الثورة.

واعتبرت الناشطة الحقوقية أن "محاولات اغتيال شخصيات هامة تؤيد السلطة واتهام المعارضة وشباب الثورة بها أهم مشكلة ستواجه الثورة خلال الأيام المقبلة".

معوقات أخرى
كما أورد المتحدثون في الندوة عددا من المعوقات الأخرى التي ساهمت بدور محوري في عرقلة مسيرة الثورة، منها "عدم التنسيق بين فصائل الثورة، وتعاطي وسائل الإعلام الخارجية مع أخبار الثورة بشكل متناقض بين فضائية وأخرى".

وأشار جلال سيلان -وهو أحد شباب الثورة- في مداخلته إلى أن "جمعة الكرامة" مثلت علامة فارقة ميزت ما قبلها بالحماس الثوري للمضي في الثورة قدما نحو الانتصار عما بعدها الذي شهد تراخيا.

ووجه أصابع الاتهام إلى سيطرة الفرقة الأولى مدرعة على الساحة، قائلا إن الثوار وصلوا إلى الجامعة القديمة لكنهم عادوا أدراجهم، وأضاف "عدنا من التلفزيون بسبب الخذلان الذي طرأ على الثورة من قبل الدخلاء".

الوادعي: الثورة ألغت فكرة التوريث وفضحت الفساد  (الجزيرة نت)
جوانب مضيئة
ورغم كل ما ذكر، قال المحامي أحمد الوادعي إن الثورة اليمنية استطاعت أن تحقق مكاسب كبيرة في مقدمتها إلغاء فكرة التوريث، وفضحت فساد نظام الحكم وتعديه على المال العام والوحدة والنسيج الاجتماعي والأراضي اليمنية، وإفساد الجيش الوطني وإحلال الجيش الأسري بدلا عنه طيلة 33 عاما.

وبدوره تطرق القيادي في أحزاب اللقاء المشترك محمد المتوكل في دراسته إلى ثمار الثورة، فذكر منها "تحطيم حاجز الخوف لدى اليمنيين وتحقيق الاندماج وإشعال الحس الوطني".

ويرى أن من مكاسب الثورة التخطيط للمرحلة المقبلة من قبل الشباب الثائر، وهذا يبعث الاطمئنان على مستقبل مدني للدولة.

المصدر : الجزيرة