مدينة روصو
آخر تحديث: 2011/5/14 الساعة 17:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/14 الساعة 17:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/12 هـ

مدينة روصو

هي العاصمة الإدارية للإقليم الجنوبي الغربي من موريتانيا المسمى ولاية (محافظة) اترارزة، وهي بوابة موريتانيا نحو جارتها الجنوبية دولة السنغال ونحو منطقة الغرب الأفريقي بشكل عام، ويمر عبرها الطريق البري القادم من أوروبا مرورا بالمغرب.

كانت مدينة روصو في السابق تسمى بالكوارب (القوارب) وما زالت حتى اليوم تحتفظ بهذا الاسم، وخصوصا في الأوساط التقليدية ولدى السكان الأصليين، وتشير تلك التسمية إلى جزء من تاريخ المدينة وسكانها حيث كانت في السابق مجرد مركز صغير مطل على النهر يكثر سكانه اقتناء قوارب الصيد الصغيرة لأغراض الصيد، وللانتقال نحو الضفة الأخرى.

ظلت مدينة روصو خلال النصف الأول من القرن الماضي من أهم إن لم نقل أهم مدينة موريتانية على الإطلاق باعتبارها مركزا تجاريا حيويا تمر من خلاله قوافل التجارة القديمة بين الشمال والجنوب، وبين مناطق ما سيعرف لاحقا بموريتانيا وتلك المحاذية لها من الغرب الأفريقي.

ومع دخول المستعمر الفرنسي إلى موريتانيا في بداية القرن الماضي ازدادت أهمية مدينة روصو لإطلالتها على نهر السنغال، وقربها من مدينة سينلوي الذي كان المستعمر الفرنسي يتخذها مقرا وعاصمة لموريتانيا يدير من خلالها شؤون مستعمرته السابقة، وكانت روصو هي الأقرب والأكثر اتصالا بتلك العاصمة، فضلا عن وقوعها في الطريق من وإلى السنغال.

تقع روصو على بعد نحو مائتي كلم جنوب العاصمة نواكشوط، وتحيط بها من أغلب الجهات أراض سهلية خصبة صالحة للزراعة، فيما يحدها من الجنوب نهر السنغال الذي يلتقي بالمحيط الأطلسي بالقرب من مدينة روصو، ويصل طوله إلى نحو ألف وسبعمائة كلم، ويمتد عبر أراضي السنغال، وموريتانيا، ومالي، والنيجر.

وقد أعطاها ذلك الموقع أهمية سياسية خاصة جعل منها المدينة الأكثر حيوية بالمجال السياسي، وحولها إلى قبلة للمنشغلين بالشأن السياسي في فترة ما بعد دخول الاستعمار الفرنسي وقبل استقلال البلاد عام 1960، وبسبب ذلك فقد تأسس فيها عام 1948 أول حزب سياسي في موريتانيا، وهو حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني، وكان يسمى حزب شيوخ القبائل والموالين للسلطة الفرنسية، برئاسة بونا مختار ونائبه سيدي المختار انجاي، ومن بين أعضائه المختار ولد داداه الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لموريتانيا.

عاصمة الزراعة
بعد استقلال البلاد وإنشاء مدينة نواكشوط عاصمة للدولة الموريتانية، وفك الارتباط مع المستعمر الفرنسي، وترسيم الحدود مع السنغال، بدأت الأهمية السياسية لمدينة روصو تتراجع، مقابل صعود مكانتها الزراعية والتجارية حيث حافظت على أهميتها التجارية كمركز حيوي للتبادل التجاري مع السنغال ومع الغرب الأفريقي، كما تحولت إلى عاصمة للزراعة في البلاد.

وتعتبر المنطقة التي تقع فيها مدينة روصو والمسماة بـ"شمامة" (السهل المحاذي لنهر السنغال) أكثر المناطق صلاحية للزراعة، وأغناها وأكثرها خصوبة للتربة، وأفضلها إنتاجا، ولأجل ذلك قامت الدولة باستصلاح الكثير من أراضيها عبر شراكات مع مؤسسات عربية وزراعية.

ويوجد في روصو مقر الشركة الوطنية للتنمية الريفية (صونادير) المسؤولة عن استصلاح ورعاية الأراضي الزراعية بالبلاد، كما يوجد فيها عدد من مقار الهيئات والمؤسسات العاملة بمجال الزراعة، ودأبت الحكومة الموريتانية منذ سنوات على افتتاح المواسم الزراعية السنوية منها.

وهي أيضا منطقة رعوية تتميز بكثرة مراعيها، ووفرة ثروتها الحيوانية بمختلف أنواعها، وتساهم عبر شركات تعليب الألبان بسد احتياجات سكان البلاد من الألبان المعلبة.

ورغم ما يوفره لها موقعها الإستراتيجي من مزايا اقتصادية وتجارية وزراعية فإنها مع ذلك كثيرا ما تعرضت لمخاطر الغرق إن بسبب مياه الأمطار أو بسبب الفيضانات القادمة من النهر، وتحتفظ ذاكرة سكان المدينة بذكرى فيضان 1950 الذي ألحق أضرارا هائلة بسكان المدينة، وتكررت ذات الكارثة وإن بمستوى أقل عام 2009 وهو ما دفع الحكومة الموريتانية لإنشاء موقع جديد على بعد نحو سبعة كيلومترات شمال المدينة، أكثر ارتفاعا وأقل عرضة لتأثيرات الفيضانات ومياه النهر، سيتم تحويل السكان إليه بوقت لاحق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات