نهر المسيسيبي يغمر شوارع واسعة في بلدة تونيكا في 11 مايو/أيار الجاري (الأوروبية)

بعيدا عن السياسات الإستراتيجية العالمية، تجد واشنطن نفسها على جبهة جديدة داخلية لا تتعلق بالإرهاب وإنما بالطبيعة وعلى نحو يهدد بناها التحتية والاقتصادية على مساحة واسعة من الأراضي بشكل مباشر. 
 
ففي ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور للدراسات الاستخبارية حذر خبراء مختصون من أن منسوب المياه في نهر المسيسيبي يرتفع بشكل ينذر بالخطر ويهدد بإغراق مساحات واسعة من الولايات الأميركية.
 
ويوضح التقرير أن منحنى الارتفاع حاليا يهدد مدينتي هيلينا وأركنساس أما المحطة القادمة المحتملة فهي مدن فيكسبيرغ ومسيسيبي حيث من المتوقع أن يصل منسوب المياه إلى أعلى معدل له وهو معدل الفيضان الكبير الذي حدث عام 1927.
 
وينقل تقرير ستراتفور عن سلاح الهندسة في الجيش الأميركي قوله إن جميع المصاطب المخصصة لمنع الفيضانات تعمل بشكل جيد لكن الخطر الذي يهدد المناطق يتمثل بأن مستوى المياه سيكون كبيرا إلى حد يغمر أنظمة السيطرة في المصاطب الآلية ويجبر نهر المسيسيبي على تغيير مساره.
 
ويوضح سلاح الهندسة -وفقا لتقرير ستراتفور- أنه في الوقت الراهن يصل ما نسبته 70% من التدفق المائي إلى خليج المكسيك مرورا بمدينة نيوأورليانز عبر نهر المسيسيبي أما نسبة الـ30% الباقية فتمر عبر نهر أتشافاليا أحد روافد نهر المسيسيبي.
 
حلول
هذا التوزع في التدفق المائي يعتبر نتيجة مباشرة لما يعرف باسم البنية القديمة للسيطرة على النهر التي يشرف عليها سلاح الهندسة في الجيش الأميركي للسماح بتدفق المياه في المسيسيبي حتى ولو استدعى ذلك في نهاية المطاف عكس مسار الماء نحو رافد أتشافالايا.
 
بيد أن المشكلة الحقيقية التي تبرز الآن تتمثل بأنه إذا تم تغيير مسار النهر إلى الرافد المذكور ستتوقف عن العمل العديد من محطات الطاقة والنقل النهري المبنية في أورليانز لتصبح فعليا خارج الخدمة ولو لفترة مؤقتة إلى حين نجاح الجيش الأميركي في فتح قناة في نهر المسيسيبي لاستعادة جزء من دفق المياه السابق وبمعدل يسمح بمرور السفن التي تنقل البضائع إلى نيوأورليانز.
 
وينبه تقرير ستراتفور إلى أن مدينة نيوأورليانز كانت عبر التاريخ المحور الأساسي والشريان الاقتصادي الحيوي للولايات المتحدة، لأنها بكل بساطة كانت العتبة الرئيسية لاستيطان الغرب الأوسط الذي كان الانطلاقة الحقيقية لتحويل أميركا أولا إلى قوة زراعية ومن ثم صناعية.
 
التداعيات
وحتى هذا اليوم، تعتبر مدينة نيوأورليانز واحدة من الركائز الأساسية للاقتصاد الأميركي وذلك بفضل ميناء ساوث لويزيانا أكبر الموانئ الأميركية من حيث وزن الحمولات التجارية، إلى جانب أن المدينة شريان نهري هام فضلا عن كونها منطقة تعج بالمنشآت المتخصصة بالنفط ومشتقاته.
 
ويختتم معهد ستراتفور تقريره بالإشارة إلى أن من الصعوبة بمكان التكهن بفرضية تغير مسار نهر المسيسيبي وصولا إلى خليج المكسيك الأمر الذي يعطي الجيش الأميركي خيار فتح قناة مورغانزا لإبعاد خطر الفيضان عن مدينة أورليانز.
 
 وفي حال حدوث سيناريو من هذا النوع -تغيير المسار- فإن ذلك يعني نهاية مأساوية لمدينة نيوأورليانز بشطبها من خارطة قطاع النقل والطاقة في الولايات المتحدة لتشكل كارثة أكبر بكثير مما حدث في إعصار كاترينا.
 
يشار إلى أن نهر المسيسيبي هو أكبر الأنهار في أميركا الشمالية بطول يصل إلى 3730 كيلومترا ابتداء من منبعه من بحيرة أيتاسكا في مينيسوتا حيث يمر بهدوء وببط شديدين جنوبا وصولا إلى مدينة نيوأورليانز ومنها إلى مصبه في خليج المكسيك.
 
يعتبر نهر ميسوري من أكبر روافده على الإطلاق ويمتد من المرتفعات الصخرية (روكي ماونتنز) في الغرب إلى مرتفعات ألابالاشيان في الشرق بالقرب من الحدود الأميركية الكندية قاطعا الجزء الأكبر من السهول الوسطى.
 
أما على الصعيد العالمي فيعتبر نهر المسيسيبي الرابع من حيث الطول والعاشر من حيث قوة الصبيب المائي.

المصدر : الجزيرة