جنبلاط يثير الجدل من جديد في لبنان بإعلانه نعي تحالفه الجديد (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

أثار انتقاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للأكثرية الجديدة مطلع الأسبوع أكثر من علامة استفهام عن مغزى موقفه، خاصة أنه جاء بالتزامن مع زيارة لسوريا لم تكشف نتائجها، وفي ظروف تأخر تشكيل الحكومة منذ أكثر من ثلاثة شهور.

ويأتي موقف جنبلاط وسط تبادل التهم بين مختلف الأطراف بعرقلة تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، وخصوصا بين أطراف صف الأكثرية الجديدة التي تشكلت عقب تصويت عدد من نواب كتلة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لفريق المعارضة السابقة.

وفي هذا السياق، تساءل عدة مراقبين هل ما يريده جنبلاط من موقفه الضغط وتسريع تشكيل الحكومة، أم هو إعلان عن تموضع جنبلاط في الوسط إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، أم هو رسالة يحملها معه في زيارته التي تمت الخميس لسوريا.

وسطية
ويعتقد الكاتب سليمان تقي الدين في حديث للجزيرة نت أن موقف جنبلاط يفسر بأنه تأكيد على وسطيته، وهو يريد أن يحافظ به كذلك على خط الرجعة، لكنه لا يعني انتقاله من جبهة إلى أخرى، ولا عودته إلى موقعه السابق.

ويرى تقي الدين أن جنبلاط باق ضمن الأكثرية الحالية، لكن مع تمايز يشبه تمايز رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

كمال معوض: موقف جنبلاط صرخة حادة في وجه وضع لم نعد نرضاه (الجزيرة نت)
وعن تأثير موقفه على تشكيل الحكومة رأى أنه يلجم مطالب رئيس كتلة الإصلاح والتغيير ميشال عون، مما يفترض أنه سيسرع في تشكيل الحكومة.

ورأى تقي الدين أن زيارة جنبلاط لسوريا تحتوي على دور الناصح ضمنا، وفيها تأكيد على استمرار التواصل معها، ومحاولة "التأكيد على موضوع الوسطية، وإقناع السوريين بأن لا يدخلوا في المواجهة بلبنان".

صرخة
ويشرح كمال معوض نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه وليد جنبلاط للجزيرة نت الموقف من مختلف جوانبه، فيقول "بالتأكيد ليس تحولا من ضفة إلى أخرى، لكنه صرخة حادة في وجه وضع لم نعد نرضاه".

وأوضح أن حزبه جزء من الأكثرية الجديدة التي سمت الرئيس ميقاتي ليكون مخرجا "من أزمة كان يمكن أن تفتح على توترات أمنية".

وأشار إلى أن قرار حزبه نابع من "أن حكومة كهذه يمكن أن تؤكد على ثوابت سياسية وعلى رأسها الحفاظ على اتفاق الطائف، وأفضل العلاقات مع سوريا، ومنعة لبنان بوجه العدو الإسرائيلي".

وتساءل معوض هل الأكثرية الجديدة "عاجزة بعد ثلاثة أشهر عن إطلاق حكومة تمثل الحد الأدنى من طروحات اللبنانيين؟".

أنطوان نصر الله: إعلان جنبلاط لا يعني قيامه بأي تبديل جديد (الجزيرة نت)
وتابع "دخلنا لعبة المحاصّة والحسابات الضيقة، ونعتبر هذا الوضع مدخلا لما يؤشر إليه عدد من الظواهر والحالات والأحداث، في ظل وضع إقليمي غير مشجع".

ورأى أن مخاوف انعكاسات الوضع في سوريا على لبنان تفترض إنجاز تشكيل الحكومة في أسرع وقت للوقوف في وجه أي مستجد.

واعتبر معوض أن "موقف وليد جنبلاط جاء من هنا صرخة بكل معنى الكلمة في وجه هذا الوضع غير المقبول".

وفي ظل زيارة جنبلاط لسوريا قال معوض "نرى أنه من مصلحة لبنان وسوريا وجود حكومة. وأتصور أن تشكيل حكومتنا ليس الهم الأول عند المسؤولين السوريين".

ونفى أنطوان نصر الله عضو الهيئة التأسيسية في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشال عون أن يكون تياره يضع شروطا تعجيزية.

وقال للجزيرة نت "ها هي مشكلة وزارة الداخلية التي كانت مصدر تهمة للتيار بالتعقيد قد حلت. فإذا كان التيار الوطني الحر وراء التعقيد، فلتتشكل الحكومة بعد حل عقدة الداخلية".

وعن تحركات جنبلاط قال نصر الله إنها "لا تعني قيامه بأي تبديل جديد، وإنما هي تعبير عن رأي للضغط من أجل تشكيل الحكومة، أما نعي الأكثرية، فسابق لأوانه. والمعارضة القديمة متماسكة ولديها مشروع سياسي وخطة من أجل إنقاذ البلد".

وختم بأن "تياره هو أكثر المستعجلين على تشكيل الحكومة لأسباب عديدة أهمها تركيبته التي لا تسمح بأن يعيش خارج مؤسسات الدولة".

المصدر : الجزيرة