خطاب تصالحي في الإعلام الفلسطيني
آخر تحديث: 2011/5/12 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/12 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/10 هـ

خطاب تصالحي في الإعلام الفلسطيني

إحدى المحطات الإذاعية في الضفة الغربية (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
منذ توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) في القاهرة في الرابع من مايو/أيار الجاري يتجنب الناطقون الإعلاميون باسم الحركتين الإدلاء بأي تصريح يسيء إلى الطرف الآخر أو يشكك في نواياه.
 
وميدانيا عاودت فضائية الأقصى في غزة التابعة لحركة حماس العمل في الضفة الغربية، كما عاد تلفزيون فلسطين الذي يبث من رام الله إلى العمل في قطاع غزة، واستضافت الفضائيتان قيادات من الحركتين، واتسم الخطاب الإعلامي عموما باللهجة التصالحية.
 
ورحب مختصون ومهتمون بقضايا الإعلام والحريات الصحفية في أحاديث منفصلة للجزيرة نت بالخطاب الإعلامي الجديد، لكنهم أكدوا أن الحاجة ملحة لمزيد من الخطوات لإفساح المجال للحريات الصحفية والعمل بطريقة مهنية بعيدا عن تعليمات السياسيين.
 
توجه إيجابي
من جانبه، رحب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) بعودة تلفزيون فلسطين للبث من غزة، وتلفزيون الأقصى للبث من رام الله، معربا عن أمله في أن تؤدي المصالحة إلى وقف الاعتداءات على الصحفيين التي تصاعدت بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في منتصف شهر يونيو/حزيران 2007.
 
الريماوي: تراجع التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية (الجزيرة نت)
وعبر مدير المركز موسى الريماوي عن ارتياحه لتراجع التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية، مشيرا إلى أن الإعلام الحزبي بات بعد توقيع المصالحة بين فتح وحماس أكثر إيجابية من الفترة السابقة.
 
وذكر من المظاهر الإيجابية تمكّن بعض وسائل الإعلام -التي كانت ممنوعة من العمل في الضفة وقطاع غزة- من العودة إلى العمل، لكنه شدد على ضرورة إطلاق الحريات الإعلامية بشكل أكبر والتحرر من البعد الحزبي في تناول الأحداث.
 
وشدد على أهمية استكمال الخطوات الإيجابية وأن تعود كل وسائل الإعلام إلى العمل بشكل حر وكامل وآمن دون مضايقات، ودون حظر ودون ملاحقة للصحفيين العاملين فيها، معربا عن أمله في أن تساهم الأجواء في تهيئة مناخ "يجعل وسائل الإعلام تعمل بشكل أكثر مهنية وحرية".
 
وأكد الريماوي أنه لمس خلال الأيام الأخيرة تغييرا في اللهجة والخطاب الإعلامي في وسائل الإعلام الفلسطينية، موضحا أنه من الصعب إحداث التغيير الجذري في وسائل الإعلام دفعة واحدة في ظل الأجواء المشحونة.
 
وأعرب الإعلامي الفلسطيني عن أمله في تعزيز الخطاب التصالحي والالتزام بالدعوة إلى التسامح بعيدا عن الدعاية التي تفاقم الخلافات وتأزم العلاقات في الساحة الفلسطينية "لأن دور الإعلام هو تكريس التوجهات الإيجابية والابتعاد عن التحريض الذي اتسم به الإعلام خلال السنوات الأربع الماضية".
 
 أبوعكر: المطلوب من الإعلاميين أن يدركوا بأن القضية لا تأتي بالتعليمات (الجزيرة نت)
التوظيف السياسي
وفي السياق نفسه، يؤكد مدير شبكة أمين الإعلامية خالد أبو عكر تغيّر الخطاب الإعلامي الفلسطيني، مشيرا إلى تعليمات بعدم التعامل بالمنطق القديم، منطق التحريض.
 
لكنه شدد على أن التغيير الجاري لا يرقى إلى المستوى الذي يطمح إليه الإعلاميون "لكونه جاء بتعليمات من الأعلى إلى الأسفل" مشيرا إلى "مشكلة تلقي الإعلاميين التعليمات من جهات سياسية واستخدامهم كأدوات للسياسيين".
 
وأضاف أن المطلوب من الإعلاميين أن يدركوا أن "القضية لا تأتي بالتعليمات، وأن الحريات الإعلامية تتطلب عملا مهنيا بعيدا عن المواقف السياسية" مضيفا أن الفشل السابق في وسائل الإعلام كان سببه "طريقة تغطيتها للانقسام واستخدامها كأدوات للصراع من قبل السياسيين".
 
وأوضح أن التغيير في الخطاب الإعلامي للأحزاب غير مقنع للجمهور المتعطش إلى خطوات أكبر، وأن الجمهور المتلقي للمعلومة يدرك أن هذا التغيير شكلي وغير جذري "ولهذا تسود مخاوف من الفشل في تحقيق السلم الأهلي والتقارب بين الأحزاب".
 
وأعرب عن أمله في نجاح محاولات إنهاء الصراع الفلسطيني الداخلي وصدور قرار بعدم استخدام الإعلام وفقا لرغبات السياسيين، والإدراك بأن الجمهور اليوم يستطيع أن يعبر عن رأيه بأدوات جديدة للضغط على السياسيين، مشددا على ضرورة عدم استخدام الجمهور في الصراع بين الفصائل لأنه على اقتناع بأن هذا الانقسام أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات