أبو الفتوح: الترشح للرئاسة ما زال مرهونا بطبيعة القانون الجديد للانتخابات (الجزيرة)

محمود جمعة-القاهرة

أثار إعلان القيادي الإخواني البارز والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب عبد المنعم أبو الفتوح عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، جدلا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، خاصة مع تأكيد الجماعة رفضها ترشيح أي من أعضائها لهذه الانتخابات والامتناع عن دعم أي مخالف للقرار.

ويتمتع أبو الفتوح بقاعدة شعبية كبيرة خاصة بين شباب الإخوان، وكثير من القوى الوطنية التي ترى في آرائه الإصلاحية تيارا إسلاميا معتدلا، دفع بسببها ثمنا كبيرا عندما ارتأت جماعة الإخوان إقصاءه عن عضوية مكتب إرشادها، كما يقول أنصاره.

وقال أبو الفتوح -في تصريح مقتضب للجزيرة نت- إن قراره بالترشح ما زال قيد الدراسة، وهو مجرد إعلان مبدئي اقتضته طبيعة الوقت واقتراب الانتخابات، نافيا أن يكون للأحداث الطائفية الأخيرة في إمبابة أي علاقة بتوقيت هذا الإعلان، كما تحفظ على تسميته بالمرشح الإسلامي.

وأكد أبو الفتوح أنه لا ينكر تاريخه في العمل داخل جماعة الإخوان، لكنه شدد على أنه شخصية مصرية عامة اجتهدت قدر الإمكان في العمل النقابي والاجتماعي، وليس بغريب على الحياة السياسية المصرية.

ورفض التعليق على موقف الإخوان الرافض لترشحه، وقال "إنه يتقدم بأوراق اعتماده لكل المصريين وليس لفئة دون أخرى". وشدد أبو الفتوح على أن قراره ما زال مرهونا بطبيعة القانون الجديد للانتخابات والشكل المستقبلي لنظام الحكم.



شخصية توافقية
وتعليقا على هذا الترشح رأى محمد جبة -وهو من شباب الإخوان المحسوب على التيار الإصلاحي- أن ضمير أعضاء الإخوان على مستوى مصر سينتصر لصالح أبو الفتوح، رغم أن الحكمة تقتضي ألا نقدم ذرائع للعسكريين وغيرهم الذين ينتظرون أي فزاعة لفرض وصايتهم على البلد.

أتمنى أن يغلب أبو الفتوح مصلحة البلد وليس الإخوان فقط، ويرفع الحرج عنهم ويلتزم موقف الجماعة "خاصة في هذا الظرف المضطرب
وقال جبة للجزيرة نت إن "أبو الفتوح شخصية توافقية ويتمتع بهوية وشخصية مصرية خالصة رغم اتجاهه الإسلامي، وبالتالي سيكون من الصعب أن تلتزم القاعدة الجماهيرية للإخوان بموقف قيادتها بعدم التصويت له، حتى لو أعلنت قيادة الإخوان دعمها  العلني لمرشح آخر".

واعتبر أن أبو الفتوح سيخسر دعم الإخوان وليس أصواتهم، بمعنى أن الإخوان سيضعون -رغم قرار قيادتهم الذي قال إنه ليس قرآنا منزلا من السماء- أصواتهم في الصناديق لأبو الفتوح، لكنهم لن يحشدوا لصالحه ولن يعملوا له دعاية واسعة.

وأبدى جبة مخاوف من أن يؤدي ترشح إسلاميين واقترابهم من مواقع السلطة إلى تقديم مبرر لما يقال عن عزم الجيش تشكيل مجلس أمن قومي، أو النص في الدستور على أن الجيش مكلف بحماية الدولة، "مما يعني عسكرة الدولة وتحويلها إلى تركيا ما قبل رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان".



توزيع أدوار
أما عضو شورى جماعة الإخوان الدكتور جمال حشمت فاعتبر أن إعلان أبو الفتوح ترشحه للرئاسة سيفتح بابا من اللغط خارج الجماعة وداخلها، وسيعطي ذرائع للمشككين في مواقف الإخوان.

وأوضح حشمت أن البعض سيعتبر ترشيح أبو الفتوح توزيعا للأدوار داخل الإخوان، بمعنى أن تعلن الجماعة بشكل رسمي عدم ترشيح أحد أعضائها لانتخابات الرئاسة، وفي الوقت نفسه تدفع بأحد قياديها للترشح بشكل يبدو منفصلا عن الجماعة.

وقال حشمت للجزيرة نت إن اللحظة الراهنة وما تمر به مصر من عدم استقرار لا يحتمل هذه المواقف، مؤكدا أنه كان يتمنى أن يغلب أبو الفتوح مصلحة البلد وليس الإخوان فقط، ويرفع الحرج عنها ويلتزم موقف الجماعة "خاصة في هذا الظرف المضطرب، وتربص الكثيرين بالتحول الديمقراطي في مصر، وما يقال عن قفز الإسلاميين على السلطة الذي ارتأى الإخوان تكذيبه بإعلانهم عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة".

ورغم ترجيحه التزام القاعدة الشعبية من الإخوان بموقف مجلس
شورى الجماعة بعدم دعم أي إخواني يترشح للرئاسة، فإنه أقر بأن شعبية أبو الفتوح والمكانة والاحترام اللذين يحظى بهما لدى الجميع ستسبب ارتباكا لدى البعض، وسيضعهم ذلك بين خياري الالتزام بموقف الجماعة وحبهم وتقديرهم لشخص أبو الفتوح وتاريخه.

وأكد أن الإخوان سيعلنون تأييدا واضحا لأحد مرشحي الرئاسة، ولن يلتزموا الغموض في موقفهم كما كانوا يفعلون سابقا، لكنه رفض تأييد أو نفي تأييد الإخوان لمرشحين إسلاميين محتملين، كالمفكر الدكتور محمد سليم العوا أو رئيس حزب العمل الإسلامي مجدي أحمد حسين.

المصدر : الجزيرة