المصالحة الفلسطينية ولعبة المحاور
آخر تحديث: 2011/5/12 الساعة 10:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/12 الساعة 10:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/10 هـ

المصالحة الفلسطينية ولعبة المحاور

جانب من مظاهر الاحتفال باتفاق المصالحة في غزة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
أثارت سرعة إنجاز اتفاق المصالحة الفلسطيني أواخر الأسبوع الماضي جملة تساؤلات أبرزها تلك المتعلقة بلعبة المحاور السياسية في المنطقة بما فيها فرضية خروج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما يسمى بالمحور الإيراني السوري.
 
ورغم استبعاد محللين تحدثوا للجزيرة نت كون فكرة خروج حماس من المحور السوري الإيراني عاملا أساسيا لتوقيع اتفاق المصالحة، فإنهم يشيرون إلى تأثير الوضع في سوريا على الحركة، ويرون أن الثورات العربية بمجموعها هي التي دفعت طرفي الانقسام لتعجيل المصالحة.
 
قضية مفتعلة
ويرى المحلل السياسي ومدير مكتب القدس للصحافة خالد العمايرة أن "قضية المحاور مفتعلة، خاصة من قبل من يسمون أنفسهم بقوى الاعتدال"، مضيفا أن الحديث عن تأثير إيراني وسوري على حماس كان مبالغا فيه منذ البداية "بهدف تبرير السياسية المتهاونة إزاء إسرائيل التي انتهجتها نظم الاعتدال العربية وعلى رأسها السلطة الفلسطينية".
 
ومع ذلك قال إن التأثير السوري والإيراني على حماس بدأ يقل كثيرا وبشكل ملحوظ وخاصة منذ توقيع اتفاقية المصالحة، موضحا أنه أصبح لحماس أكثر من جهة داعمة، وأصبح بإمكانها نقل مقر قياداتها من دمشق إلى القاهرة أو مناطق أخرى بسهولة.
 
وشدد على ضرورة تجاوز لعبة المحاور في الملف الفلسطيني واتفاق كل الأطراف العربية والإسلامية على المبادئ العامة وهي القوانين الدولية وحرمة احتلال الأراضي بالقوة ووجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 بما في ذلك القدس الشرقية.
 
عبد الستار قاسم: التغيير في الساحة العربية هو الذي أدى إلى تعجيل المصالحة (الجزيرة نت)
في انتظار النتائج
وقال إن تراخي بعض الدول المحسوبة على معسكر الاعتدال مثل نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والنظام الأردني وبعض دول الخليج، يحسب عليهم وليس لهم ولا يمكن أن تكون مواقفهم مبررة بوجود محاور أو ما شابه ذلك.
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم، فاستبعد تماما لعبة المحاور، واستبعد أيضا أن يكون للوضع في سوريا تأثير على المصالحة "لأن النظام لم يتغير من جهة ولم يكن يمنع المصالحة في السابق من جهة أخرى".
 
كما استبعد قاسم إمكانية تغيّر موقف حماس من المصالحة نظرا لفرصة نقل مكاتبها إلى القاهرة. وقال: المكاتب ليست مكسبا عظيما، ولا يمكن التضحية بقضية إستراتيجية من أجل المكاتب.
 
لكنه أشار في المقابل إلى أن التغيير في الساحة العربية هو الذي أدى إلى تعجيل المصالحة، التي يرى أنه لا يزال من المبكر الحكم على مدى جديتها.
 
إعادة الحسابات
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فتحدث عن تفكك محور الممانعة، مستشهدا باتخاذ قطر مواقف ضد ليبيا وبما يجري في سوريا واليمن "وهي كلها دول ممانعة عمليا، ومحورها كله تفكك، والبيئة كلها تفككت ولم تعد صالحة لحالة استقطاب إقليمي سواء كان طرفها إيران أو تركيا أو حتى إسرائيل أو أية أطراف أخرى".
 
وقال إن قواعد اللعبة كلها تغيرت، ولم يعد بالإمكان لأي طرف فلسطيني أن يقيم حساباته على أساس حالة الاستقطاب الإقليمية لأنها كانت مهمة عندما كان لها بعد عربي "وبالتالي عندما يتغير البعد العربي يصبح الاستقطاب الإقليمي ضعيف الأثر على أي طرف فلسطيني أو غير فلسطيني".
 
وأضاف أن الأحداث في سوريا جزء من البيئة العربية الجديدة، التي تؤثر مباشرة على الوضع الفلسطيني، سواء على الاستقطاب بمعنى الانقسام أو القضية الفلسطينية برمتها.
 
وأوضح عوكل أن تغيّر البيئة العربية من الدوافع القوية التي جعلت الأطراف الفلسطينية تعيد حساباتها من جديد لكل المشاريع التي كانت تفكر فيها قبل حالة الانقسام، وأنه لا يمكن إنكار تأثير هذا التغير على حسابات الأطراف الفلسطينية تجاه المصالحة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات