تعتبر ألمانيا ثالث أكبر دولة -بعد الولايات المتحدة وبريطانيا- مساهمة بقوات في العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان.

ويبلغ العدد الحالي للقوات الألمانية العاملة ضمن قوات الحماية والمساعدة الدولية (إيساف) 5300 جندي، ويمثل هذا العدد الحد الأقصى الذي يمكن لهذه القوات أن تصل إليه وفقا التفويض الصادر لها من البرلمان (بوندستاغ).

وصدق البوندستاغ للمرة الأولي يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول على إرسال 1200 جندي إلى الأراضي الأفغانية ، بعد انضمام حكومة المستشار السابق غيرهارد شرودر إلى تحالف دولي قادته واشنطن للحرب على الإرهاب ، في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

واجتمع البرلمان الألماني خمس مرات السنوات التالية ليصدق على تمديد مهمة جنوده بأفغانستان أو زيادة أعدادهم هناك، ووافق أغلبية النواب في الـ25 من مارس/ آذار الماضي للمرة السادسة على زيادة أعداد تلك القوات الألمانية بإرسال ثلاثمائة جندي إضافي لتشغيل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر (أواكس) العاملة هناك تحت قيادة حلف الناتو.

ويزيد عدد القوات الألمانية العاملة بأفغانستان على نصف عدد وحدات الجيش الموجودة خارج حدود البلاد، وتتوزع هذه القوات على عدد كبير من مناطق انتشار قوات إيساف، ويتركز معظم الوجود العسكري الألماني شمالي أفغانستان خاصة مزار الشريف، إضافة لولايات قندز وبغلان وبغرام وفايز أباد.

وإلى جانب القوات الألمانية المنضوية ضمن قوات إيساف يشارك مائة من جنود القوات الخاصة الألمانية (كي أس كي) منذ نوفمبر/ كانون ثاني 2008 في مهام قوات (أو إي أف) الدولية المشكلة في معظمها من جنود أميركيين، والمتخصصة في مكافحة الإرهاب وتعقب أفراد حركة طالبان وأعضاء تنظيم القاعدة.

ويشارك مائتان آخرون من الجنود الألمان المتمركزين بقندز في عمليات قوات السريع (كيو آر أف) منذ يوليو / تموز 2008، كما تشارك ست من طائرات الإنذار المبكر الألمانية من طراز تورنادو منذ أبريل/ نيسان في عمليات حلف الناتو لمراقبة الأجواء الأفغانية.

وقتل للقوات الألمانية العاملة بأفغانستان خلال الفترة منذ بداية عام 2002 حتي الآن 46 جنديا معظمهم في سن بين العشرين والثلاثين، ولقي ثلاثون من هؤلاء الجنود مصارعهم خلال هجمات أو انفجارات ألغام بالشمال الأفغاني.

وتقول الحكومة الألمانية إن قواتها الموجودة بأفغانستان تركز في مهامها الآن على المساهمة في إعادة إعمار هذا البلد وتدريب قوات الأمن والجيش فيه، تمهيدا لنقل كافة المهام الأمنية تدريجيا إلى الأفغان.

وحدد التفويض الصادر من البوندستاغ 31 يناير/ كانون الثاني القادم موعدا لانتهاء دور القوات الألمانية في مهمة إيساف، وتشير نتائج استطلاعات الرأي العام الأخيرة إلى تأييد أكثرية المواطنين سحب قواتهم من أفغانستان، في المقابل ترفض حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تحديد موعد نهائي لهذا الانسحاب.

المصدر : الجزيرة