مسلمون في سوق حي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين
انتهت في ألمانيا حملة إحصاء سكاني يعد الأكبر والأكثر تكلفة في البلاد منذ 24 عاما وسط انتقادات ناشطين حقوقيين "تجاوز أسئلة التعداد للمعايير الأوربية" بإدراجها الدين والأصل الأجنبي ضمن بنود الإحصاء.
 
وجرى تعداد السكان بكافة الولايات الألمانية الستة عشر خلال الفترة بين 1 و9 مايو/أيار الجاري، بمشاركة 80 ألف خبير إحصائي وبتكلفة تزيد عن 700 مليون يورو، ومن المقرر أن تعلن نتائجه الرسمية خريف العام القادم.
 
ويستمد هذا التعداد أهميته من كونه الأول بعد توحيد ألمانيا الغربية والشرقية عام 1990 فضلا عن استمرار الجدل المتواصل حوله منذ بدء الإعداد له عام 2006.
 
طلب أوروبي
ومثل إجراء الإحصاء السكاني هذا العام استجابة من برلين لطلب الاتحاد الأوروبي منها عام 2008 ، تحديث قاعدة بياناتها السكانية المعتمدة على آخر تعدادين أجريا في ألمانيا الغربية عام 1987، وفي جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة عام 1981.
 
وعلى العكس من تعدادات سابقة شملت كل السكان، اختارت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل -لأسباب تتعلق بخفض النفقات والحد من الانتقادات المعارضة- قصر الإحصاء الحالي على سؤال 26 مليون شخص يمثلون نحو ثلث سكان البلاد المقدرين بـ82 مليون نسمة.
 
ويعتمد الإحصاء الجديد على بيانات المواطنين المسجلة لدى إدارات الإقامة ووكالة العمل والتوظيف الحكومية وسجلات أصحاب المساكن والعقارات، كما يشمل التعداد بيانات نزلاء السجون والمصحات النفسية وبيوت العجزة والمسنين والمعاقين، ودور الأحدث المخالفين للقوانين.
 
الإحصاء يتضمن أسئلة عن الانتماء الديني والعرقي (الجزيرة نت) 
واختير ثمانية ملايين شخص بشكل عشوائي لاستطلاع معلوماتهم في الإحصاء المباشر، وتم توجيه أسئلة التعداد بالبريد إلى بقية المشاركين، وتتطرق هذه الأسئلة إلى السن والجنسية والحالة التعليمية والوظيفية ومجالات العمل وعدد غرف المسكن وعدد قاطنيه.
 
كما تضمن الإحصاء للمرة الأولى سؤالا عن الحالة الدينية لكل ساكن من سكان البلاد وأصله الأجنبي إن كان ألمانيا بالتجنس وليس بالمولد.
 
انتقاد وشكوك
ولقي السؤال عن الحالة الدينية والأصل الأجنبي انتقادا من بيتر شهار مفوض الحكومة الألمانية لحماية البيانات، الذي رأى أن تفاصيل أسئلة الإحصاء تجاوزت المعايير المعمول بها في تعدادات السكان الأوروبية، وقال إن كل معلومة في التعداد الألماني كان يفترض وجود ما يبررها.
 
في المقابل دافع أرمين لاشيت القيادي بالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم عن سؤال السكان عن انتمائهم الديني، وقال إن هذا السؤال يتيح إمكان التعرف على الأعداد الفعلية للأقلية المسلمة بالبلاد.
 
ودعا ناشطون حقوقيون ومدافعون عن حماية البيانات -عبر صفحات أسسوها على مواقع التواصل الاجتماعي- إلى أخذ موافقة المواطنين على الأسئلة التي ستطرح عليهم في التعداد، وعبر معارضون آخرون عن تشككهم في هدف الدولة من إجرائه وانتقدوا "إسهام التعداد السكاني في تكريس دولة الرقابة البوليسية، وتحويل المواطنين إلى أرقام ببنك هائل للمعلومات، لا توجد شفافية حول الجهة التي ستستخدمه".
 
التوعية بالحقوق
ونبهت الناشطة الداعية إلى مقاطعة التعداد ساندرا موللر إلى أن المعلومات التي يقدمها المواطنون على شبكة التواصل الاجتماعي اختيارية وتختلف عن الأسئلة الواردة في الإحصاء السكاني، وانتقدت عدم توعية المواطنين بحقوقهم في الإحصاء رغم تأييد القضاء الألماني لهذا عام 1983.
 
من جانبه سعى رودريش إيغلر رئيس الجهاز الألماني المركزي للإحصاء إلى طمأنة مواطنيه معتبرا أن الخوف من دولة رقابة ليس له ما يبررها، وشدد على أن بيانات السكان لن تسلم إلى إدارات الضرائب أو مكاتب الضمان الاجتماعي أو السلطات الأمنية.
 
يشار إلى أن تقارير إعلامية مختلفة توقعت أن يظهر الإحصاء تراجعا في عدد سكان ألمانيا بأكثر من مليون نسمة، وتناقص أعداد الأجانب، وتزايد عدد الألمان ذوي الأصول الأجنبية.

المصدر : الجزيرة