ثوار اليمن قرروا إغلاق المؤسسات الحكومية كخطوة لإسقاط النظام (الجزيرة نت)

حامد عيدروس-صنعاء

تشهد عدة مدن يمنية توترا متصاعدا عقب وصول الجهود السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية إلى طريق مسدود، فكثير من المحافظات تعيش حالة من الشلل التام بينما توقفت السلطات التنفيذية فيها عن العمل.

وكان شباب الثورة قد دعوا مؤخرا إلى تصعيد الاحتجاجات، حيث تنوعت هذه الدعوات بين مطالب للزحف على القصور الرئاسية، وأخرى تطالب بمحاصرة المباني الحكومية وإغلاقها، غير أن التطورات على الأرض تشير إلى أن السيناريو الأخير هو الخيار المرجح.

ورجحت قيادات باللقاء المشترك المعارض خيار إسقاط المحافظات كخطوة للتصعيد، حيث يرونها أكثر جدوى وفاعلية من خيار الزحف إلى القصر الرئاسي الذي قد يكلف تضحيات كبيرة وقد تكون نتائجه غير مجدية.

يأتي ذلك بينما تشهد محافظات مثل مأرب والجوف وشبوة وصعدة سقوطا فعليا للنظام منذ بداية الثورة، وتقوم اللجان الشعبية بحفظ الأمن بتلك المحافظات كما تقوم بتسيير شؤون الحياة فيها.

وقد تكفلت قوى المعارضة والوجاهات الاجتماعية بدفع رواتب موظفي الحكومة بتلك المحافظات الشهر الماضي، بعد أن تخلت السلطة كليا عن مسؤولياتها في محاولة يراها مراقبون توريطا للمعارضة لخلق انطباع سيئ لدى المواطنين نتيجة انعدام الخدمات.

 لجان شعبية تُشكل لحماية المحافظات التي ستسقط بيد الثوار (الجزيرة نت)
ترتيبات الثوار
وفي تصريح للجزيرة نت أكد الناطق باسم المنسقية العليا لشباب الثورة ياسر الرعيني أن الأيام القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للثورة، وأن أيام النظام باتت معدودة، وأشار إلى وجود برنامج تصعيدي "حاسم" بدأ الثوار تنفيذه بعد فشل الحل السياسي.

وأفاد أن شباب الثورة في محافظات إب وتعز والحديدة وصلوا إلى مباني الحكومة وأغلقوها بالأقفال وكتبوا عليها مغلق من قبل الشعب، مشيرا إلى أن بقية المحافظات في طريقها إلى السقوط.

وأكد الرعيني أن جميع تكتلات الثورة الشبابية في مختلف المحافظات قد اتخذت قرارا بالتصعيد بحيث ستكون الجمعة القادمة "جمعة الحسم" مؤكدا أن الأسبوع القادم سيكون مليئا بالمفاجئات التصعيدية في جميع المحافظات بما فيها العاصمة صنعاء.

وحذر من أن السلطة تسعى، من خلال توزيع قواتها وإرسال الألوية إلى المحافظات ونقل معدات عسكرية ثقيلة بالإضافة، إلى تسليح المواطنين وإلى جر هذه الثورة إلى مربع العنف، غير أنه أكد أن الثورة ستظل سلمية حتى يسقط النظام.

وأوضح الناطق باسم المنسقية أن الشباب شكلوا لجانا شعبية في جميع المحافظات وفي مختلف الأحياء التي تتولى حفظ الأمن وتسيير شؤون الحياة إذا ما قررت السلطة رفع يدها عن المحافظات، مشيرا إلى أنه لا يوجد نظام نتعامل معه حتى يظن الناس أن ذهابه سيكون مشكلة.

وأضاف أن الشعب اليمني يعيش في حالة غياب للدولة وأن الحكومة قد تخلت عن مسؤولياتها في توفير احتياجات المواطنين منذ زمن، وبالتالي أصبح وجودها بالمحافظات أداة للقمع والترويع وليس لخدمة المواطنين.

السلطة تعزز قواتها بالمحافظات تحسبا لأي تصعيد (الجزيرة نت)
استعدادات السلطة
ويبدو أن السلطة أيضا تستعد لهذا السيناريو حيث قامت بتوزيع الألوية العسكرية الموالية لها على المحافظات كما قامت بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة إلى محافظات مثل الحديدة وتعز، وشوهدت أرتال عسكرية محملة بأسلحة ثقيلة ودبابات تغادر بعض المعسكرات في صنعاء متجهة جنوبا غير أن القبائل تمكنت من صد بعضها وأجبرتها على العودة.

وقد حمل قيادات بالحزب الحاكم اللقاء المشترك المعارض وشباب الثورة مسؤولية سقوط الضحايا، حيث أكدوا بعدة تصريحات صحفية أن تصعيدات الثوار لم تعد سلمية، وأن المعتصمين باتوا يستهدفون المؤسسات الحكومية ويقتحمونها وهذا -وفق قولهم- مخالف للدستور ويوجب تدخل قوات الأمن.

ويرى مراقبون أن النظام ممثلا برئيس الجمهورية علي عبد الله صالح قد يكون غير مبال بسيناريو إسقاط المحافظات ما دام يتحصن في محيط القصر الرئاسي، وهو ما يبقي خيار الزحف للقصر قائما وفق تصريحات الثوار.

المصدر : الجزيرة