رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني (يسار) ومدير المخابرات المركزية الأميركية (الفرنمية-أرشيف)

وضعت العملية العسكرية التي أسفرت عن قتل زعيم تنظيم القاعدة في باكستان الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في هذا البلد تحت مجهر أميركي راح يفحص الشاردة والواردة بعد تلميحات رسمية بتورط قيادات أمنية بتوفير الحماية للرجل الأول المطلوب أميركيا.
 
فقد كشفت المعلومات التي تمخضت عنها العملية التي قامت بها قوات خاصة أميركية تابعة لمشاة البحرية (مارينز) أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن وحتى لحظة مقتله لم يكن يسكن في بيت محصن في مدينة لا تبعد كثيرا عن إسلام آباد وحسب بل كان على مرمى حجر من أكاديمية تتبع الجيش الباكستاني يفترض أن تكون تحت رقابة أمنية مشددة.
 
وأشار تقرير صدر عن معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية -المقرب من المؤسسة الأمنية في الولايات المتحدة- إلى أن العديد من المسؤولين في واشنطن وجهوا انتقادات قاسية لباكستان وصلت إلى حد اتهامها صراحة بحماية بن لادن في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تستجدي المساعدات من الولايات المتحدة بدعوى الحرب على الإرهاب.
 
وفي هذا السياق كشف المعهد أن رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي ديانا فينشتاين تقدمت بطلب رسمي تستوضح فيه المزيد من التفاصيل عن تورط المخابرات الباكستانية وهددت بأنها ستعمل على عرقلة أي مساعدات مالية مقبلة لإسلام آباد إذا ثبت تورطها في حماية بن لادن.
 
من الانفجار الذي استهدف مبنى الأمن الداخلي في مدينة بيشاور الباكستانية عام 2009 (الفرنسية)
سبب المشكلة
وفي قراءته للتحركات الأميركية الجديدة، قال المعهد في تقريره التحليلي إن باكستان باتت مطالبة وبشكل ملح بتوضيح العديد من الأسئلة المبهمة وتحديدا فيما يتعلق على الأقل بجهل السلطات الأمنية بوجود الرجل المطلوب الأول في العالم على أراضيها ولعدة سنوات.
 
ويلفت التقرير الانتباه إلى إن الاتهامات الأميركية ليست سوى انفجار إعلامي لتراكمات سابقة سرية ساقت من خلالها واشنطن العديد من الشكوك والتساؤلات عن وجود علاقة ما بين جهاز المخابرات العسكرية الباكستانية وجماعات متشددة مختلفة وذلك في إطار الصراع التقليدي مع الهند والرغبة في توسيع النفوذ الباكستاني في أفغانستان.
 
وفي هذا الإطار، يقول التقرير إن معلومات دقيقة لم تعد سرا على أحد هي أن المخابرات الباكستانية تبنت خلايا ومجموعات مسلحة على مدى عقدين من الزمن من بينها القاعدة وطالبان التي كان وربما لا يزال أعضاؤها يتمتعون بعلاقات وثيقة بمسؤولين أمنيين كبار في باكستان.
 
أسئلة محرجة
ويرى التقرير أن الوجود الفعلي لتلك الجماعات على الأراضي الباكستانية يضع الحكومة الباكستانية أمام أسئلة صعبة أولها هذا التناقض الصارخ بين الموقف الرسمي الداعم للحرب على ما يسمى الإرهاب في الوقت الذي باتت فيه ملجأ وملاذا آمنا للعديد من المجموعات التي يدرجها الغرب على لائحة الإرهاب.
 
هذا الوضع بدوره يستدعي سؤالا أشد خطورة عن قدرة الحكومة الفعلية على السيطرة الأمنية على أراضيها وسط أنباء عن وجود عشرات المناطق التي باتت فعليا خارج يد السلطة كما هو الحال في منطقة القبائل حيث سجلت المعلومات الأمنية حرية الحركة الواضحة لمجموعات طالبان باكستان وهي تسير دوريات مسلحة في المناطق التي توجد فيها.
 
ويعزو تقرير ستراتفور الأميركي هذه الهشاشة الأمنية في باكستان لعدة عوامل أولها العامل القبلي ووجود مظاهر التشدد الديني في العديد من المناطق إضافة إلى حالة الفساد المستشرية في بنيان الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسية ووجود صراع حقيقي بين تكتل القوى الفاعلة في الحكم على النفوذ والسلطة.

المصدر : الجزيرة