من انسحاب سابق للجيش الشعبي جنوب أبيي (الأوروبية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

توافق طرفا اتفاقية السلام في نيفاشا على قبول مقترح الأمم المتحدة سحب قواتهما من منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع على تبعيتها بين الشمال والجنوب حتى الآن.
 
ويجدد الاتفاق الأخير برعاية المنظمة الدولية اتفاقات سابقة لم تجد طريقها التنفيذ الكامل، مما أدى إلى وقوع مواجهات لأكثر من مرة دون أن تحل الأزمة حلا حقيقيا يجنبها احتمالات العودة إلى الحرب من جديد. 

ورغم صمت الطرفين -الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات المسلحة السودانية- عن التعليق على الخطوة الجديدة التي تكفلت بها بعثة الأمم المتحدة بالسودان، يرى خبراء عسكريون أن الاتفاق لن يكون الحل المثالي الذي يمنع وقوع الحرب لمحدودية فاعليته.
 
وكانت البعثة الأممية أعلنت أن شمال السودان وجنوبه اتفقا على سحب كل القوات غير المصرح بوجودها من منطقة أبيي لنزع فتيل التوتر في المنطقة، مشيرة عبر قائد قواتها بالمنطقة موزيس بيسونغ إلى أن الطرفين أظهرا حسن النية في ذلك.
 
وحدات مشتركة
وبموجب الاتفاق واتفاقات سابقة، يفترض أن تتولى وحدات مشتركة خاصة من الشرطة والجيش من الشمال والجنوب القيام بدوريات في أبيي، على أن يبدأ انسحاب القوات بحلول اليوم الثلاثاء وينتهي يوم 17 الشهر الجاري.
 
ووافق الطرفان -بحسب بيسونغ-  على الالتزام بتوفير البيئة المناسبة عبر تخفيف التوترات والتحدث إلى مجتمعاتهم على الأرض فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق وضمان حرية الحركة للبعثة الأممية، لكن اللواء محمد عباس الأمين اعتبر ذلك معالجة مؤقتة لاستقرار محدود، مشيرا إلى أن الاتفاق الأخير لن يؤدي إلى معالجة الأزمة من جذورها.

وأكد أن أبيي قنبلة موقوتة وهو ما يفرض على الطرفين ضرورة الحذر من الأعمال العدائية والتصعيد بين قواتهما، معتبرا أن عدم تساوي حقوق المواطنين في أبيي لن يكون في مصلحة الاتفاق.
 
سوركتي: أنصاف الحلول دفعت بقضية أبيي لتكون عرضة للمساومة (الجزيرة نت)
قرار إستراتيجي
وقال اللواء عباس الأمين إن القوات المشتركة لن تكون الحل "لأن الحل الحقيقي يكمن في اتخاذ قرار إستراتيجي يحفظ حقوق كافة الجهات والإثنيات وتاريخ الأرض". 

ورهن في تعليق للجزيرة نت استقرار المنطقة بوجود اتفاق مشهود مقبول لدى الأطراف التي وقعت ضحية الصراع السياسي بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني في مرحلة من المراحل، منبها إلى أن القرار الخاطئ سيؤدي إلى الحرب "خاصة حينما يتعلق بالجغرافيا والتاريخ".
 
وأكد الأمين أن الجنرالات يعرفون متى تبدأ الحرب، لكنهم لا يعرفون متى تنتهي، "وبالتالي فإن الاتفاقات الموقعة بين الجنرالات حول انسحاب الطرفين لن يمنع الحرب، وإنما يمنعها قرار سياسي حكيم ومدروس".
 
أما الفريق ساتي محمد سوركتي فيرى أنه إذا كان الأمر حلا حقيقيا "فلا بد أن يتوخى السلام الذي يرعى الحقوق والمصالح"، موضحا أن الطرفين يديران الأمر بعقلية نيفاشا التي تجافي المسلمات.
 
أنصاف حلول
ويقول إن أنصاف الحلول دفعت بقضية أبيي لتكون عرضة للمساومة، منبها إلى عدم وجود أي معنى لقوات مشتركة يمكن أن ينقلب عليها أحد الطرفين في أي وقت كما حدث من الجيش الشعبي في مرات سابقة.
 
ويعتقد سوركتي أن "تثمين الاتفاقات الموقعة بين الطرفين بجانب الأمم المتحدة من جانب الشمال فقط، وليس من جانب الحركة الشعبية التي ترى في مهادنة الخرطوم ضعفا يبرر فرض رؤاها المخالفة لاتفاقية السلام".
 
ويشير إلى أنه ليس هناك شيء جرأ الجيش الشعبي على التواجد في أبيي ومخالفة اتفاقية السلام "سوى الخور الذي يعانيه الطرف الآخر"، وجدد القول بأن ما أسماها عقلية نيفاشا لن تؤدي إلى الحل مهما وقع الطرفان من اتفاقات جانبية برعاية الأمم المتحدة أو بغيرها "لأن مواطنا مظلوما يمكن أن يعيد الأزمة إلى المربع الأول".
 
ويتساءل سوركتي عن موافقة الخرطوم على قبول تجاوز ما ورد في اتفاقية السلام وبروتوكول أبيي "خاصة في ما يتعلق بأماكن تواجد القوات، وما إذا كانت منطقة أبيي داخل حدود الشمال أم لا".

المصدر : الجزيرة