الطلبات الأميركية من إسلام آباد
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/8 هـ

الطلبات الأميركية من إسلام آباد

مظاهرة للجماعة الإسلامية في بيشاور تندد بقتل بن لادن (الفرنسية)

خلفت عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة تداعيات ثقيلة على العلاقات الأميركية الباكستانية، رغم التصريحات الإعلامية من الطرفين للتقليل من حجم الآثار السلبية وتعقيداتها على مستوى الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين.
 
فمنذ إعلان الولايات المتحدة الحرب على ما يسمى الإرهاب عام 2001، شغلت باكستان موقع الحليف الأقوى رغم الصعوبات الداخلية التي واجهتها على هذا الصعيد والتي كانت ولا تزال تدفع البلاد إلى حالة من الصدام المباشر مع مجموعات مناوئة للولايات المتحدة.
 
وعندما هاجمت قوات أميركية خاصة منزلا في مدينة إبت آباد وقتلت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فيه يوم 2 مايو/أيار الجاري، اتضح للجميع حالة الشرخ الكبيرة القائمة في العلاقات بين البلدين لا سيما على خلفية بعض التصريحات الأميركية الرسمية التي اتهمت باكستان -أو على الأقل تيارات داخل أجهزتها الأمنية- بحماية بن لادن منذ مغادرته كهوف تورا بورا في أفغانستان قبل عشرة أعوام.
 
ترميم الشرخ
وضمن هذه المعطيات الميدانية المكشوفة، باتت عملية إصلاح الثقة المفقودة بين إسلام آباد تتطلب -بحسب تقرير معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية- آليات وشروطا جديدة يتعين على الجانب الباكستاني تنفيذها تحت طائلة خسارة دعم حليف قوي في الصراع الباكستاني الهندي.
 
ويرى التقرير أن الجانبين يحرصان حاليا على عدم وضع عملية قتل بن لادن حجر عثرة في تعزيز الشراكة الإستراتيجية الأمنية التي تحتاج فيها واشنطن لإسلام آباد في الحرب الدائرة بأفغانستان ضد حركة طالبان، لأن أمرا كهذا سيؤثر على الطرفين مع فارق في درجة الأهمية قياسا للثقل العسكري والسياسي لكل طرف على حدة.
 
بيد أنه يلفت إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن الولايات المتحدة وخلال فترة الحرب الباردة وصولا إلى الغزو السوفياتي لأفغانستان اعتمدت على العنصر الديني في هذه المنطقة لوقف التمدد الشيوعي أولا، ولدحر القوات السوفياتية عبر ما عرف بحرب الجهاد المقدس التي -وهذه مفارقة غريبة- أوصلت طالبان إلى حكم أفغانستان.
 
وبسبب العلاقة الثقافية والدينية المتشابكة بين الأفغان والباكستانيين خصوصا في المنطقة الحدود الفاصلة بين البلدين، كان للمخابرات الباكستانية طريق سهل للتعاون والتعامل مع الحركات المسلحة في أفغانستان بما فيها طالبان التي بدورها -يقول تقرير ستراتفور- أوجدت مواقع قوة لها داخل أجهزة الأمن الباكستانية على المستوى الفردي وليس على المستوى الإستراتيجي الشامل.
 
بن لادن كان نقطة التحول في العلاقات الباكستانية الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
المعادلة الصعبة
ويعود التقرير إلى بدء الشراكة الأمنية الإستراتيجية بين واشنطن وإسلام آباد بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في عهد الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف، ليشير إلى أن باكستان وافقت على تقديم الدعم للولايات المتحدة، ولكن إلى حد لا يتسبب في انتفاضة شعبية تهدد أمن النظام القائم.
 
ولهذا السبب، وجدت باكستان نفسها -في عهد مشرف وبعده آصف علي زرداري حاليا- أمام سياسة تفتضي منها المشي على حبال مشدودة فوق وديان سحيقة، أولها حرص باكستاني على شعرة معاوية مع واشنطن للاستفادة من دعمها ضد العدو التاريخي الهند، ومع الشارع الباكستاني وتحديدا التيار الإسلامي.
 
ويذكر تقرير ستراتفور أن واشنطن -وحتى وقت قريب- كانت مقتنعة بهذه المعادلة لحاجتها إلى باكستان لتوفير البوابة اللوجستية لها عبر معبر خيبر لمد قواتها في أفغانستان، حتى لوكان ذلك على حساب عدم وجود تعاون استخباراتي كامل.
 
الواقع المستقبلي
هذه العلاقة المحكومة بالشكوك هي التي خلقت الأزمة الحالية بين الطرفين، باعتبار أن أصواتا جديدة في واشنطن بدأت ترى أن الوضع القائم يصب في خدمة تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة التي شنت عليها واشنطن الحرب بالدرجة الأولى.
 
وبالتالي بات مطلوبا من الطرفين -بعد قتل بن لادن- إعادة تشكيل العلاقة الإستراتيجية بآليات وشروط جديدة، لا سيما في ضوء الرغبة الأميركية في الانسحاب من أفغانستان بعد إقامة دولة "ديمقراطية حليفة للولايات المتحدة قادرة على قمع الحركات المتشددة في أراضيها".
 
وهذا يضغ باكستان -كما يختتم التقرير- أمام خيار واحد يتمثل في التعاون الكامل مع الولايات المتحدة لتحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان، وإلا فإن باكستان ستضطر بحكم الجوار الإقليمي لأن تكون الجبهة التالية للحركات المتشددة مثل طالبان بشقيها الباكستاني والأفغاني ومعهما تنظيم القاعدة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات