خامنئي (يسار) قدم الكثير من الدعم لنجاد (الفرنسية-أرشيف)

يعكس الخلاف  الأخير بين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، صراعا خفيا بين مؤسسة الرئاسة بالبلاد، والمؤسسة الدينية على مراكز القوى في الجمهورية، التي تسيطر عليها المؤسسة الدينية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويرى محللون أن  المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي كان قد لخص في خطاب له في جامعة طهران عام 2009 حقيقة هذا الخلاف، الذي تفاقم مؤخرا وتحول إلى حالة شلل في البلا.

 ويرى محللون أن على كلا الطرفين أن يبذل جهودا كبيرة للحفاظ على توازن القوى السياسية في إيران، ولكنهم يعبرون عن اقتناعهم بأن إنهاء الخلاف الحالي بين الجانبين لا يعني بالضرورة إنهاء الصراع الدائر بينهما، الذي يهدد بإعادة تشكيل النظام السياسي في إيران الذي يسيطر عليه رجال الدين منذ نحو ثلاثة عقود.

وكان رجل الدين البارز آية الله أحمد خاتمي قد حذر في خطبة يوم الجمعة الماضي الرئيس نجاد من عدم الانصياع لأوامر المرشد الأعلى، وقال إن على نجاد أن يتذكر أن الإيرانيين لم يمنحوه ثقتهم إلا من أجل أن يطيع أوامر المرشد الأعلى، وقال "طاعة المرشد الأعلى واجب ديني والتزام قانوني"، وذلك في إشارة إلى غضب الرئيس نجاد ومقاطعته للحكومة احتجاجا على قرار خامنئي بإبطال قراره -أي قرار نجاد- بإقالة رئيس المخابرات حيدر مصلحي، وإعادته إلى عمله.

حيدر مصلحي (الفرنسية-أرشيف)
وهذه ليست المرة الأولى التي يعنف فيها خاتمي الرئيس نجاد، بسبب عدم انصياع الأخير لتعليمات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فقد سبق أن فعل خاتمي ذلك بتاريخ 24 يوليو/تموز 2009 عندما عين نجاد أحد أصدقائه المقربين هو أسفنديار رحيم مشائي في منصب نائب الرئيس، وهو الأمر الذي أثار استياء خامنئي، ولم يتم إنهاء تلك الأزمة إلا بتراجع نجاد عن قراره.

ورغم تردد أنباء عن نية نجاد توجيه خطاب عبر التلفزيون الإيراني خلال الأيام القادمة وإعلانه استقالته في هذا الخطاب، فإن المحللين يستبعدون أن يقدم نجاد على ذلك، لأن هذه الخطوة لو أقدم عليها ستكون بمثابة ممارسة المزيد من الضغوط على مراكز القوى الدينية بالبلاد، وستكون محاولة للتأثير على ميزان القوى في النظام في الجمهورية الإسلامية.

ومع أن خامنئي كان مساندا قويا لنجاد، وأفسح المجال أمامه لممارسة صلاحيات واسعة، ولم يتدخل في الكثير من قراراته عندما أقصى العديدَ من المسؤولين، ومن ضمن هؤلاء الوزير منوشهر متكي، فإن اتخاذ نجاد قرارا بإقالة وزير المخابرات، أثار المخاوف لدى المرشد الأعلى بأن نجاد بات يشكل تهديدا على ميزان القوى بالبلاد، وأنه لا بد من التحرك للجمه فورا، قبل أن يتخذ المزيد من القرارات التي من شأنها أن تضعف دور رجال الدين في إيران لصالح القوى العسكرية التي أعلى نجاد من شأنها.

وفي الوقت الذي أكد فيه المرشد الأعلى في خطاب له بتاريخ 24 من الشهر الماضي أنه لن يسمح طيلة حياته لأي كان "بالانحراف" عن مبادئ الأمة الإيرانية، فإن الرئيس نجاد لديه بعض الأوراق التي يمكن أن تساهم بمنح مؤسسة الرئاسة مزيدا من القوة في النظام الإيراني، ففي حين أن خامنئي يسيطر بقوة على الأوساط المحافظة في إيران، فإن نجاد استطاع أن يبني شعبية لا يستهان بها خارج تلك الأوساط.

المصدر : مواقع إلكترونية