الرق والسياسة في موريتانيا
آخر تحديث: 2011/5/1 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/1 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/29 هـ

الرق والسياسة في موريتانيا

بعض أنصار مناهضي العبودية في موريتانيا في إحدى نشاطاتهم لمحاربة ظاهرة العبودية (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

انتقد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بشدة بعض الأشخاص الذين يحاولون التفرقة بين المجتمع على أساس العرق أو اللون، واتهمهم بالترويج لدعايات رخيصة سبق أن لاكتها بعض الألسن وحاولت من خلالها بث الفرقة والفتنة في المجتمع الموريتاني.

وقال في خطاب له بإحدى ولايات الجنوب الموريتاني إن المجتمع الموريتاني يستهجن ويحتقر من يتاجر بهذه القضية، ويسعى عبرها لتحقيق مآرب شخصية ومكاسب مالية، ومن يحاول من خلالها –واهما- زعزعة الأمن والاستقرار.

ويشير ولد عبد العزيز ضمنيا إلى المنظمات المناهضة للعبودية، وربما بشكل خاص إلى نشطاء ما يعرف بالتيار الانعتاقي الذي يتزعمه الناشط بيرام ولد اعبيدي، الذي أثار في الآونة الأخيرة عددا من قضايا الرق، واتهم السلطات بالتواطؤ مع الأسياد على حساب العبيد.

وتعيد تصريحات ولد عبد العزيز إلى الواجهة من جديد موضوع الاستغلال السياسي لقضية الرق التي ظلت إحدى القضايا الأساسية الشائكة والمعقدة في الساحة الموريتانية حيث تتشابك وتتداخل فيها الأبعاد الحقوقية والإنسانية بالاجتماعية والسياسية وحتى بالدينية.

 الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز (الجزيرة)
ولم يغب موضوع الرق عن دائرة الاهتمام طيلة العقود الماضية وظل يشعل السجال السياسي والحقوقي بين من يدعي وجوده وبقاءه ومن ينفي ذلك ويعتبر أن الذي لا يزال موجودا هو آثاره وتداعياته وليس أصله وحقيقته.

وبطبيعة الحال فقد تحول ذلك الجدل السياسي إلى مادة مهمة في السجالات الانتخابية والحوارات السياسية يتبارى من خلالها المتنافسون السياسيون في إبراز مستوى حضور القضية والتضحية في سبيلها لدى كل طرف سياسي.

اتهامات مردودة
وقد رفض التيار الانعتاقي الناشط في مجال محاربة العبودية الاتهامات الضمنية من ولد عبد العزيز، وقال الناطق باسمه اعبيد ولد إميجن للجزيرة نت إنها اتهامات مردودة وتدخل ضمن مساعي طبقة الأسياد التي يتولى نظام ولد عبد العزيز حمايتها لإبقاء طبقة العبيد والعبيد السابقين تحت قبضتهم، ووقف المد الجماهيري ومستوى الوعي الذي بدأ يتصاعد في صفوف هذه الشريحة عند لحظة معينة.

وشدد ولد إميجن على أن ولد عبد العزيز هو الذي عليه أن يتراجع عن تفرقة المجتمع وعن السياسات التي يرتكبها ضد المجتمعات السوداء، ومنعه للعدالة أن تأخذ مجراها الحقيقي في قضايا الرق.

وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة ظلت تستغل قضية الرق لحسابات خاصة عبر جملة من القرارات التي تتخذها تلك الحكومات من أجل استدرار التمويلات الغربية خارجيا، وذر الرماد في العيون داخليا.

التيار الانعتاقي الناشط في مجال محاربة العبودية
"طبقة الأسياد التي يتولى نظام ولد عبد العزيز حمايتها، تسعى لإبقاء طبقة العبيد والعبيد السابقين تحت قبضتهم، ووقف المد الجماهيري ومستوى الوعي الذي بدأ يتصاعد في صفوف هذه الشريحة عند لحظة معينة"

"

واستشهد على ذلك بأنها ظلت تنكر وجود العبودية، لكنها تشرع قوانين لإلغائها مع أنها لا تعترف بوجودها، وحين يقر الادعاء العام ويوجه التهم بناء عليها، يتدخل القرار السياسي لمنع ذلك.

مخاض سلطوي
من جهة ثانية يؤكد الكاتب الصحفي المهتم بقضايا العبودية أحمدو ولد الوديعة أن الاستغلال أو التوظيف أو حتى الاتهام بالمتاجرة بهذا الموضوع ليس جديدا في بورصة التداول السياسي والحقوقي بهذا الشأن.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن عودة الحديث الآن حول هذا الموضوع ترتبط بمرحلة مخاض يعرفها التعاطي الرسمي مع هذه الظاهرة، حيث لأول مرة تمت إحالة متهمات بقضايا الرق على أساس قانون الرق الذي ظل معطلا منذ المصادقة عليه 2007 في عهد الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

وقد رحب الحقوقيون بتلك الإحالة، لكنهم سرعان ما عبروا عن خيبة أملهم من تبرئة المتهمات.

وأوضح ولد الوديعة أن ذلك يشير بوضوح إلى حالة المخاض التي تعيشها السلطة حاليا فهي من ناحية قبلت تحت ضغط حقوقي وسياسي أن تضع القانون موضع التطبيق، ومن ناحية أخرى تواجه ضغوطا أخرى من الرأي العام ممثلا في القوى التقليدية وبعض أجهزة الدولة، التي لا تريد أن تفتح الموضوع وتبدأ المواجهة بشكل جدي مع المتورطين فيه.

وأشار إلى أن التعاطي السياسي غير الرسمي مع قضية الرق مر بمرحلتين أولاهما كانت القضية تطرح فقط من قبل بعض الأفراد والحركات المكونة أساسا من ضحايا الرق السابقين والحاليين.

والثانية وهي المرحلة الحالية حيث تحولت مسألة الرق إلى قضية وطنية تطرحها كل الأحزاب بما فيها الحزب الحاكم الذي شكل لجنة لمتابعة موضوع الرق، ونظم قبل أيام محاضرة حوله، مما يعني أنها أصبحت هما وطنيا، وشعارا ترفعه كل الأحزاب والقوى السياسية.

المصدر : الجزيرة