أداء فيسترفيله في أزمة ليبيا أثار استياء دبلوماسيين ألمان وأجانب (رويترز)

ذكرت أسبوعية دير شبيغل أن المواقف المتذبذبة لوزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله من الأحداث الدائرة في ليبيا، أسهمت في تحطيم صورة الأخير داخل البلاد وخارجها، وفي تمني الدبلوماسيين الألمان ترؤس شخصية جديدة لوزارتهم، واعتماد المستشارة أنجيلا ميركل على مستشاريها في قضايا الشؤون الخارجية بدلا من فيسترفيله.

وتحت عنوان خجل من فيسترفيله كتبت المجلة قائلة "في كلمات تعبر عن الاستهزاء الشديد انضم مؤسس علم السياسة الخارجية بالجامعات الألمانية البروفسور كريستيان هاكه إلى قائمة طويلة من المطالبين برحيل وزير الخارجية الألماني ووصفه بالمتعجرف، واعتبر أن موقفه بمجلس الأمن من فرض حظر جوي علي ليبيا، أظهر تعامله مع القضايا الهامة كماكينة".

وأضاف هاكه -حسب المجلة- "فيسترفيله وزير ينبغي الخجل منه، وينبغي رحيله لأنه لا يعبر عن الاهتمامات الألمانية"، واعتبر أن وزير الخارجية الألماني الحالي يعد نقيضا لأسلافه، الذين كانوا رجالا يمكن الاعتماد عليهم، وشخصيات واسعة المعلومات والعلاقات، ووزراء أتقنوا قواعد العمل الدبلوماسي بشكل زاد من احترام بلادنا في الخارج، على حد قول هاكه.

ولفتت دير شبيغل إلى أن أستاذ العلوم السياسية المرموق ليس هو الوحيد الذي طالب بتنحي فيسترفيله، ونوهت إلى أن أوساط الدبلوماسيين الأجانب في برلين يعتبرون فيسترفيله وزيرا فاشلا، وأشارت إلى أن تأييد العاملين في دائرة المستشارية الألمانية لرأي الدبلوماسيين الأجانب يثير تساؤلا حول بقاء وزير الخارجية الألماني في منصبه حتى الانتخابات العامة القادمة في خريف 2013.

تعجب ميركل
ونوهت دير شبيغل إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وجهت خلال مشاركتها في احتفال أقيم ببرلين لتكريم الدبلوماسي الأميركي الراحل ريتشارد هولبروك، انتقادات مبطنة لسياسة فيسترفيله تجاه الأحداث في ليبيا.

انجيلا ميركل (رويترز)
وذكرت كلينتون أن هولبروك تعلم من حربي البوسنة وكوسوفو أن تأخر التدخل وتقديم المساعدة في الأزمات الكبيرة قد يفضي إلى كوارث.

وحسب دير شبيغل فإن ميركل عبرت لدائرتها الضيقة عن استغرابها عدم إبداء فيسترفيله حفاوة وتفاعلا بالعمل في وزارته الهامة منذ أن تولاها في أكتوبر/ كانون الثاني 2009، ونقلت عن المستشارة الألمانية قولها لمقربين منها إنها فقدت الأمل طوال الشهور الماضية في تطوير وزير خارجيتها لممارسته لمنصبه أو سعيه في تغيير صورته السلبية في ذهنها.

وأشارت المجلة إلى أن رئيسة الحكومة الألمانية ووزراءها لم يأبهوا كثيرا بإعلان فيسترفيله عن الاستعداد لتقديم مساعدات إنسانية إلى ليبيا، وأشارت إلى أن إعلان وزير الدفاع توماس دي ميزير عن الحاجة لتأمين عسكري للمساعدات الإنسانية لليبيين، قابله قول زميله وزير الخارجية "إن ألمانيا لم تتلق طلبا بهذا الشأن من الأمم المتحدة، وهذا يعني أنه لا توجد خطط لحماية مساعدات الإغاثة".

وقالت دير شبيغل إن هذه المواقف المتأرجحة لفيسترفيله من الأزمة الليبية جعلته غير مفهوم لدى زملائه، ودفعت ميركل إلى الاعتماد بشكل رئيسي على مستشارها كريستوف هويسن ومديرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية إيميلي هابر، في القضايا الكبرى المتعلقة بسياسة البلاد الخارجية.

استياء دبلوماسي
وكشفت دير شبيغل أن سفيرا لدولة هامة ببرلين أكد في رسالة لوزارة خارجيته أن وزير الخارجية الألماني لن يستمر في منصبه حتى موعد إجراء الانتخابات العامة القادمة، وأشارت المجلة إلى أن عاملين كثيرين بدائرة المستشارية وفي وزارة الخارجية ببرلين أعطوا لهذا الدبلوماسي الأجنبي حقا فيما ذهب إليه.

وقالت دير شبيغل إن الدبلوماسيين الألمان المتعودين على التحفظ في أحاديثهم، لا يتورعون خلال الاحتفالات السياسية والاستقبالات الدبلوماسية، عن إصدار التعليقات المستاءة من فيسترفيله، ونسبت المجلة إلى دبلوماسي ألماني مخضرم قوله "فيسترفيله لم يتعلم ولن يتعلم".

المصدر : الصحافة الألمانية