الحراك الشعبي اللبناني بات أسبوعيا ومتنقلا في المناطق (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان

يتواصل الحراك الشبابي في لبنان للمطالبة بإلغاء الطائفية من كافة أوجه الحياة اللبنانية، السياسية منها وغير السياسية، ويثير هذا التحرك تساؤلات عن إمكانية نجاح هؤلاء الشباب في إلغاء طائفية نشأ عليها الكيان اللبناني برمته.

ويشهد لبنان تحركات شبابية بدأت بمسيرة أواخر فبراير/شباط الماضي، وتواصلت في العاصمة بيروت، وانتقلت إلى المناطق بنهاية كل أسبوع، رافعة شعارات إلغاء الطائفية. كما أقام الناشطون خيما في مدن عدة بينها بيروت وصيدا وصور وبعلبك.

ويتفق السياسيون والمحللون على صعوبة إلغاء الطائفية وعلى تعقيدات يحتاج حلها خطوات تمهيدية وطويلة المدى، ورغم أن الدستور اللبناني ليس طائفيا وفيه العديد من البنود التي تخرج البلد من المشكلة الطائفية بحسب هؤلاء، فإن حدة الصراعات على اقتسام السلطة على أسس طائفية واستخدام الطائفية والمذهبية في أصناف المعارك المختلفة طغى على بنود الدستور.

قمورية: القادة السياسيون ليسوا طائفيين لكنهم يريدون استمرار الطائفية التي تدعمهم(الجزيرة)
دستور لا طائفي

ويلفت الكاتب السياسي أمين قمورية إلى أن الدستور اللبناني ليس طائفيا، لكن العرف هو الطائفي، كما أن القادة السياسيين ليسوا طائفيين لكنهم يريدون استمرار الطائفية التي تدعم نفوذهم الذي يعود أحيانا إلى قرون.

ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أنه يكفي تطبيق الدستور حتى يتغير النظام، مؤكدا أن الدستور ينص أولا على مراعاة الأفراد بانتخابات نسبية من خارج القيد الطائفي، ويراعي الجماعات بمجلس الشيوخ.

ويقول إن في هذه البنود مراعاة للتوازن الدقيق، لكنها لم تطبق لأن السياسة اللبنانية تعتمد على مجلس النواب الطائفي دون أن نفكر بمجلس الشيوخ، وخاصة أن الدستور -بحسب قمورية- ينص أيضا على إلغاء الطائفية السياسية، ولم يطبق هذا البند أيضا.

ويرى قمورية أنه على التحركات الشبابية أن تطالب بتطبيق الدستور وليس تغيير نظام له قاعدته الشعبية المستفيدة منه على مختلف الصعد، وهو ليس ضعيفا، كما أن الفئة المنتفعة منه لا مصلحة لها في تغييره وهي جاهزة دائما للتحالف لمواجهة أي تحرك ليدمروه، معتبرا أن النضال من أجل تغيير النظام الطائفي طويل.

 الحوري: هناك تعقيدات ولن يتم إلغاء الطائفية بكبسة زر (الجزيرة)
نضال طويل
من جهته قال النائب عن تيار المستقبل عمار الحوري للجزيرة نت إنه من حيث المبدأ إلغاء الطائفية السياسية مطلب أساسي وخريطة طريق لما أُتفق عليه بين اللبنانيين في دستور الطائف، واصفا الخطوة بالطيبة التي تحتاج لمزيد من الإعداد.

وأضاف أن رغبة الشباب في إلغاء الطائفية تنم عن حرص منهم على مستقبل أفضل ولكن حجم التعقيدات الموجودة يبدد الكثير من الجهود لتذليل هذه العقبات قبل الوصول الفعلي لإلغاء الطائفية.

وردا على سؤال إن كان تيار المستقبل يشجع شبابه ويتيح له المشاركة في التحرك، اكتفى بالقول "متاح بكل تأكيد".

وأشار الحوري إلى أن هناك تعقيدات، و"لن يتم إلغاء الطائفية بكبسة زر، لأنها تحتاج للكثير من الجهود وحتما لن تكون في المستقبل المنظور".

وفي سياق متصل وصف النائب عن كتلة الإصلاح والتغيير آلان عون إلغاء الطائفية بالنسبة لكتلته بالخطوة المهمة والضرورية، لكن دونها خطوات، معتبرا أن الموضوع ليس قرارا يتخذ، بل مسار تخطيطي وتنفيذي.

واعتبر عون في حديثه للجزيرة نت أن التحرك الداعي لإسقاط الطائفية هام وضروري، مردفا القول إن هذا التحرك ربما يضع المسألة على بساط البحث بسرعة.

لفت الى أن شباب التيار الوطني الحر (الحزب الذي ينتمي إليه النائب) لا يحتاجون للدعوة للمشاركة بالتحرك، "فنحن قلبا وقالبا مع دولة مدنية علمانية".

المصدر : الجزيرة