الشرطة الصينية تفرق مواطنين حاولوا التظاهر في شنغهاي نهاية فبراير/شباط الماضي (الفرنسية)

تتواتر الدعوات إلى مزيد من التجمعات الاحتجاجية المطالبة بالديمقراطية في الصين, والتي يصدر قسم كبير منها عن ناشطين صينيين في الخارج ينتمون إلى جيل لاحق للجيل الذي فجر احتجاجات ساحة "تيان آن مين" في بكين عام 1989، وفقا لتقرير استخباري أميركي.

ويقول التقرير الصادر عن معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية، إن الصورة بدأت تتضح بشأن المنظمين الذين يقفون خلف تلك الدعوات التي تنشر على مدونات "حركة الياسمين".

ويضيف ستراتفور إن مصادره وتقارير إعلامية بدأت تبدد الغموض الذي كان محيطا بأولئك الناشطين.

فهؤلاء وفقا للتقرير يشكلون ائتلافا شبابيا ناشئا ومتطورا من جيل ما بعد احتجاجات ساحة "تيان آن مين" التي قمعتها السلطات الصينية قبل 22 عاما.

تحديات
وفي حين أن أعداد الشباب المنضمين إلى الحركة المطالبة بالديمقراطية تزداد, إلا أن الناشطين الذين يوجهون الدعوات إلى التظاهر في المدن الصينية يواجهون تحديات كبيرة في مقدمتها القيود الأمنية المكثفة التي تفرضها السلطات الصينية على كل أشكال المعارضة.

وتشمل القيود الأمنية رقابة مشددة على الإنترنت, وفي معظم الأحيان لا ينجح إلا العارفون بتقنيات الإنترنت في الالتفاف على حجب المواقع والمدونات الذي تلجأ إليه السلطات لمنع تمرير الدعوات إلى التجمع أو التظاهر.

ومن تلك التحديات أيضا, ترجمة الدعوات على الشبكة العنكبوتية إلى احتجاجات في الشارع, خاصة أن الأمن الصيني عادة ما يجهض أي تحرك احتجاجي في المهد.

ويقول تقرير المعهد الأميركي نقلا عن مصادره وعن تقرير لوكالة أسوشيتد برس نشر في السادس من هذا الشهر، إن "حركة الياسمين" الصينية التي نشأت عقب الثورة التونسية -التي اندلعت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 وتكللت يوم 14 يناير/كانون الأول بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي- تغلب عليها اللامركزية, وليست بالضرورة منظمة بصورة مترابطة.

ومع أنها تضم بعض المجموعات التي عرفت منذ سنوات طويلة بمعارضة الحكومة, فإن أغلب المنخرطين في "حركة الياسمين" ناشطون شباب ولدوا قبل سنوات قليلة من أحداث تيان آن مين, ويريدون تحدي السلطة التي يهيمن عليها الحزب الشيوعي.

ويستخدم هؤلاء عبارة تجمعات بدلا من احتجاجات, وهم في الغالب يتجنبون الاحتكاك بعنف مع  قوات الأمن التي لا تسمح أصلا بالتظاهر. ولا ينفي تحرك معظم الداعين إلى الاحتجاجات من خارج الصين وجود ناشطين يتحركون من داخل البلاد.

بل إن أول دعوة إلى الاحتجاج في إطار حركة الياسمين أُطلقت من الداخل من حساب في موقع تويتر، وفق ما توصل إليه ستراتفور.

وفي المقابل, تتهم السلطات الصينية "حركة الياسمين" بأن لها ارتباطات خارجية, وتتحجج في هذا الإطار بأن من بين المحرضين على الاحتجاجات ناشطين يقيمون في الخارج على غرار المعارض وانغ جونتاو المقيم في نيويورك منذ 1993 عقب الإفراج عنه لأسباب صحية.

المصدر : الجزيرة