سلفيو مصر تبرؤوا من الحوادث التي نسبت لهم واعتبروا الأمر حملة مدبرة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

رفعت حوادث الاعتداء على الأضرحة في مصر حالة التوتر بين السلفيين وقوى إسلامية وعلمانية. ورغم نفي السلفيين تورطهم في هدم قبور الأولياء، اعتبرت هذه القوى أن خطر السلفيين على التحول الديمقراطي يزداد، ويهدد بأزمة دينية بين الإسلاميين أنفسهم ومع النصارى أيضا.

وكان سلفيون قد هدموا خلال الأسابيع الماضية عدة أضرحة في محافظات مصرية مختلفة، مما أثار مشاعر الكثيرين، خاصة الطرق الصوفية والأزهر الشريف ومفتي الجمهورية الذي طالب بقطع يد من يقترب من أضرحة الأولياء.

ونسبت تقارير صحفية لسلفيين قيامهم بقطع أذن مواطن نصراني بمحافظة قنا بصعيد مصر، بدعوى تأجيره شقة لفتاتين سيئتي السمعة بمنزله.

كما راجت شائعات عديدة عن بيانات قيل إن سلفيين أصدورها، وحذروا فيها من خروج الفتيات إلى الشارع "دون حجاب ومتبرجات".

خوارج العصر
واستدعي الأمر تأكيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد إعلانه بعدم سماحه بتحويل مصر "إلى غزة أو إيران".

كما وصف شيخ الأزهر أحمد الطيب "السلفيين الجدد" بأنهم "خوارج العصر الحديث" مؤكدا عدم السماح للسلفيين "باختطاف الأزهر أو السيطرة على المساجد".

أحمد الطيب وصف من ساهم السلفيين الجدد بأنهم خوارج العصر (الجزيرة نت)
لكن التيار السلفي تبرأ من هذه الحوادث، واعتبر الاتهامات جزءا من حملة تشويه تستهدف التيار ومشايخه، وأكد أن إقامة الحدود من اختصاص ولاة الأمور لا الدعاة.

وقال أنصار السنة المحمدية، إحدى أكبر الجماعات السلفية في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة، إنه ليس من منهج السلفيين إحراق آثار أو أضرحة، أو تولي إقامة الحدود لأن ذلك كله منوط بالولاة والحكام.

وأضاف البيان أنه ليس من منهجهم الاعتداء على المخالفين من المسلمين أو غير المسلمين، كما يؤمنون بأنه "لا إِكراه في الدين والعقيدة، فبالأولى لا يكره الناس على ما هو دون ذلك".

وأوضح أن رفض السلفيين للصلاة بالمساجد التي توجد بها أضرحة لا يعني أبدا مهاجمتها ولا إحراقها، وقال "نؤكد أن بناء المساجد على القبور منهي عنه في شريعة الإسلام من خلال ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم وما ذهب إليه الأئمة، لكننا لا نحرقها ولا نهدمها، ولا ذلك من سلطة آحاد الناس".

حملة مدبرة
وقال المتحدث باسم الدعوة السلفية عبد المنعم شحاتة للجزيرة نت إن اتهام السلفيين بهدم الأضرحة والادعاء بأنهم يريدون فرض الجزية على النصارى أو اللجوء للعنف لتحقيق هدفهم الخاص بإقامة الدولة الإسلامية "جزء من حملة مدبرة من قوى كارهة للإسلام وأخرى راغبة في ضرب استقرار مصر، وجدت في السلفية فزاعة جديدة".

وتساءل عن تفسير إلصاق كل حوادث العنف الديني وغير الديني بالتيار السلفي "رغم أن كثيرين ظلوا لأعوام يتهمون السلفيين بأنهم مهادنون أكثر من اللازم".

وأكد شحاتة أن السلفيين -كغيرهم من المسلمين العارفين بدينهم- يؤمنون بحرية العقيدة لغير المسلمين ويلتزمون بصون حماية أماكن عبادتهم، فكيف لا يلتزمون بذلك مع غيرهم من المسلمين.

وذكر بأن السلفيين "كانوا كتلة رئيسية في حماية الوطن ودور العبادة بعد انسحاب الشرطة، فكيف يأتون اليوم ويعتدون على أي أماكن أو أضرحة".

ويتفق رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشيخ جمال قطب مع وجود حملة تستهدف تشويه صورة السلفيين واستخدامهم فزاعة، لكنه يحمل السلفيين قسطا من المسؤولية "بسبب خطابهم الديني المتشدد".

الشيخ جمال قطب عاب على مشايخ السلفية خطابهم المتشدد (الجزيرة نت) 
خطاب متشدد

وقال قطب للجزيرة نت إن فلول النظام السابق وكوادر حزبه البائد تلعب بخبث في الساحة المصرية، مستغلة ظروف الفراغ الأمني في محاولة يائسة لتجاوز الثورة والتشبث بالماضي.

وأضاف "وضمن هذه المخططات دفعهم بعض المتحمسين من الشباب الذين يدعون انتسابهم للتيار السلفي إلى هذه الأعمال المنحرفة، والسلفية منهم براء".

لكن قطب عاب على مشايخ السلفية خطابهم المتشدد، وقال "هناك أخطاء بشعة في الخطاب الديني الصادر عن التيار بأكمله، وهم دائما يتأرجحون في مواقفهم لأنهم يستقون معلوماتهم مجزأة، ولا قدرة لهم على صناعة منهج بضوابطه".

ورأى أن التصرفات العشوائية تتعدد من قبلهم، عازيا ذلك إلى "عدم وجود إستراتيجية فقهية موحدة" لديهم.

وأبدى قطب قلقه من سيطرة السلفيين على الكثير من المساجد واعتلائهم منابر الخطابة بها، وقال "أقلق دائما حينما يتصدى أي إنسان لأي عمل دون دراسة وتخصص".

وأشار رئيس لجنة الفتوى السابق إلى أن استقلال الأزهر وعودة ثقة الناس فيه ستمكنه من احتواء كل التيارات الدينية، وحماية البلد من خطر التشتت الديني.

ورأى أن الأزهر "سيعود ملجأ للناس في الإفتاء والوعظ، وستدخل الجماعات والجمعيات جميعها تحت عباءته، وسيسحب الناس تأييدهم لهذه الجماعات ويمنحونه للأزهر مرة أخرى".

المصدر : الجزيرة