ميناء غزة اكتسب شهرته من استقباله لسفن كسر الحصار بالرغم من تواضع إمكانياته (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تعددت تقديرات محللين سياسيين وعسكريين فلسطينيين بشأن أهداف الحكومة الإسرائيلية من الإعلان عن خطة لإنشاء ميناء ومطار على ظهر جزيرة صناعية بحرية قبالة سواحل غزة، وذلك بهدف تسهيل تواصل سكانها مع العالم حسب زعمها، وبتكلفة مالية باهظة تتراوح بين خمسة مليارات وعشرة مليارات دولار.

بيد أن القاسم المشترك بين تلك التقديرات التي أدلى بها أصحابها للجزيرة نت هو أن تل أبيب ترغب في تجميل صورتها مع إحكام سيطرتها الأمنية على غزة بمساندة دولية، وعلى نحو يتيح لها التخلص من التبعات القانونية والسياسية المنوطة بها كقوة محتلة.

وكان وزير المواصلات في الحكومة الإسرائيلية يسرائيل كاتس أكد نهاية الأسبوع المنصرم في حديث للقناة التلفزيونية الإسرائيلية أن الحكومة ستقرر قريبا اعتماد مشروع الجزيرة من أجل طرحه في المحافل الدولية، وذلك في إطار مبادرة سياسية تستهدف جمع الدعم لتمويله.

أسباب شخصية وسياسية
ويعلق المتابع للشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار على مشروع الجزيرة بقوله "إن طرح وزير النقل والمواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس لمشروع الجزيرة يعود لسببين، الأول شخصي يسعى من خلاله إلى إثبات أن وزارته لا تهتم فقط بقضايا البنى التحتية داخل إسرائيل وإنما لها رؤية إستراتيجية شاملة".

ما زالت الغالبية العظمى من دول العالم غير مقتنعة بهذا المخطط الإسرائيلي ولا تجد ضرورة لتمويله
أما السبب الثاني فهو سياسي، حيث يهدف كاتس إلى تخليص إسرائيل من عقدة حصار غزة وإقناع العالم بأن حكومته تمنح الشعب الفلسطيني كل مقومات الحياة
".

واستبعد أبو نصار إقدام تل أبيب على تنفيذ هذا المشروع في المستقبل المنظور أو تحقيق أي من أهدافه السياسية، انطلاقا من عدم اقتناع الغالبية العظمى من دول العالم بهذا المخطط الإسرائيلي الذي لا تجد ضرورة لتمويله.

ودعا المتابع للشأن الإسرائيلي إلى مواجهه المشروع بالسبل القانونية والسياسية ومخاطبة كل الجهات الحقوقية الدولية، إذ لا يحق لإسرائيل -حسب قوله- إنشاء هذه الجزيرة في مياه قطاع غزة، فالجانب الفلسطيني وحده هو من يقرر ذلك.

ونصح أبو نصار -في اتصال هاتفي للجزيرة نت من الناصرة- المستوى الرسمي الفلسطيني بالإعداد لحملة دولية لمناهضة هذا المخطط وأخذه على محمل الجد، مشيرا إلى أن تل أبيب وقعت في مطب حفرته لنفسها، فهي تزعم انسحابها من غزة في وقت تعرب فيه عن نيتها إقامة هذه الجزيرة داخل المياه الإقليمية للقطاع.

تكريس الفصل
وفي السياق نفسه يرى المحلل والمختص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن تل أبيب جادة في تنفيذ هذا المخطط في حال توفرت الظروف المناسبة لتنفيذه، رغم عدم بلورة قرار إسرائيلي رسمي يقضي بتنفيذ المشروع حتى هذه اللحظة.

صالح النعامي: المشروع سيكرس الفصل النهائي بين الضفة الغربية وقطاع غزة (الجزيرة نت)
واعتبر النعامي أن طرح المخطط الإسرائيلي في هذا الوقت يدل على الرغبة الإسرائيلية الكبيرة في تكريس الفصل النهائي بين الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة، وتخليص قطاع غزة من التبعية الاقتصادية والقانونية لإسرائيل، وإثبات أنه لم تعد هناك حجة أمام المجتمع الدولي للمطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة
.

وأشار النعامي في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسرائيل تحاول بطرحها هذا المشروع إدارة الأزمة الناشئة عن وصول عملية التسوية مع السلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، الأمر الذي تسبب في عزلتها دوليا، لذا هي تسعى الآن إلى استعادة مكانتها الدولية التي تلاشت بعد حرب غزة.

وأضاف "إنها محاولة إسرائيلية لإجهاض أسطول الحرية (2) المرتقب قدومه إلى غزة أواخر يونيو/حزيران المقبل".

سيطرة على السواحل
من جانبه يرى اللواء المتقاعد والمحلل العسكري يوسف الشرقاوي أن إسرائيل تسعى من وراء هذا المخطط إلى تحييد وإنهاء المقاومة في قطاع غزة، لافتا إلى أنه لا يمكن لتل أبيب أن تقدم على إنشاء هذه الجزيرة على مقربة من سواحل القطاع دون إيجاد مخطط مستقبلي تعمل بموجبه على حل قضية الصواريخ التي بحوزة المقاومة ومن السهل قصف الجزيرة بواسطتها.

إسرائيل تنوي بناء هذه الجزيرة للاستحواذ على الغاز الذي اكتشفته مؤخرا في مياه غزة شركة بريطانية

وأردف قائلا "إن إسرائيل تحاول السيطرة على السواحل اللبنانية والفلسطينية التي تعد من أغنى حقول الغاز في العالم، فمن المستبعد أن تفرط بهذا الكنز الاقتصادي الموجود في البحر
".

وأشار في اتصال هاتفي للجزيرة نت من الضفة الغربية إلى أن إسرائيل تنوي بناء هذه الجزيرة للاستحواذ على الغاز الذي اكتشفتها شركة بريطانية في السنوات الأخيرة، وقد تتمكن بذلك من ابتزاز الحكومة المصرية الجديدة التي رغبت مؤخرا في تعديل صفقة الغاز المبرمة بين الطرفين منذ عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

ويرى اللواء المتقاعد أن سيطرة قوة دولية على الجزيرة كحلف شمال الأطلسي (ناتو) -الذي يرتبط بعلاقات عسكرية مع إسرائيل- يعد خطة عسكرية إسرائيلية للحفاظ على أمنها من خلال فرض الحصار البحري اللازم لمنع تجارة الأسلحة، فضلا عن تحقيق مطامعها في المنطقة وفرض مزيد من الإملاءات على قطاع غزة ومصر لبنان.

المصدر : الجزيرة