التحذير من خطر السفر للعراق كما نشره موقع مجلس الأمن القومي (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

حذر مجلس الأمن القومي في تل أبيب الإسرائيليين من السفر إلى العراق والمكوث هناك، معتبرا أن ذلك يشكل خطرا ويخالف القانون الجنائي الإسرائيلي. وقال محللون إن هذا التحذير هو بمثابة اعتراف رسمي بدخول  إسرائيليين إلى بغداد وشمال كردستان.

وجاء في التحذير أن إسرائيل تنظر ببالغ القلق لاتساع ظاهرة سفر رعاياها للعراق، مشيرا إلى أن الظاهرة لم تقتصر فقط على رجال الإعمال وإنما امتدت إلى أوساط مجموعات يهودية من أصول عراقية في رحلات البحث عن جذورها.

واعتبر المجلس الإسرائيلي في بيان شديد اللهجة أن السفر إلى العراق يشكل خطورة نظرا لتصاعد حدة ما سماه التهديدات بالمنطقة، مشيرا إلى وجود مخاوف كبيرة على حياة الإسرائيليين الذين يزورن تلك الدولة.

وأوضح طاقم مكافحة الإرهاب المنبثق عن المجلس، أنه تم فرض حظر تام على السفر للعراق بسبب المخاطر المحدقة، وشدد على السلطات الأمنية بضرورة تطبيق القانون واتخاذ إجراءات صارمة بحق من يخالفه.

ويرى مراقبون ومحللون أن التحذير بمثابة اعتراف ضمني بوجود علاقات غير رسمية بين إسرائيل والحكومة العراقية، مشيرين إلى أن الأمر لا يقتصر على التبادل التجاري والذي تعتبره إسرائيل بوابة لنفوذها ومصالحها الأمنية والعسكرية.

ويبين هذا التحذير وفق الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، وجود حراك للإسرائيليين بأنحاء مختلفة من العراق.

ويؤكد للجزيرة نت أن التحركات تجري عادة تحت غطاءات مدنية متعددة على غرار التبادل التجاري والتسويق، ولكن غايتها تقديم خدمات عسكرية وأمنية والقيام بمهمات بهذا المجال.

ويقول شلحت إن الخدمات أو المهمات تبقى طي السرية التامة حتى تتوفر جهة تكشف النقاب عنها، وأعطى مثالا على ما حدث بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979 والتي كشفت –وفق المتكلم- عن تعاون عسكري وأمني سري واسع النطاق كان قائما بين الحكومات الإسرائيلية ونظام الشاه.

ويرى أن النشاط الأمني الإسرائيلي بالعراق يرتبط بمحاور الصراع الإقليمي ولا سيما الإيراني، خصوصا "إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن إسرائيل تجاهر بأن إيران هي العدو الأول التي يجب تركيز الجهود كلها لمحاربتها على الجبهات كلها."

وأوضح شلحت أن هذه النظرة لإيران تنطلق من قاعدتين متصلتين، أولاً مشروعها النووي، وثانيا دعمها لحركات المقاومة وقوى الممانعة.

الخبير بالاقتصاد السياسي مطانس شحادة: التحذير بمثابة اعتراف ضمني بوجود علاقات اقتصادية بين الطرفين (الجزيرة نت) 
مخاوف
وبدوره، قال الصحفي المختص بالشؤون العربية يؤاف شطيرن إن المخاوف الإسرائيلية ازدادت من مغبة اختطاف مواطنيها واستهداف مصالحها ليس فقط بمصر ودول الجوار، بل في جميع بلدان العالم ومنها العراق.

وأكد للجزيرة نت أن الوجود الإسرائيلي بشمال العراق وكردستان ليس غريبا، لكن الغريب أنه شمل بغداد ومناطق الجنوب، مشيرا إلى أن نشاط عدة جهات والحركات بهذه الدول دفع إسرائيل لتعميم هذا التحذير وبهذه اللهجة الحادة .

واعتبر الخبير بالاقتصاد السياسي مطانس  شحادة، التحذير بمثابة اعتراف ضمني بوجود علاقات اقتصادية ودخول حر للإسرائيليين لجميع المناطق بالعراق.

وأكد وجود علاقات اقتصادية وتجارية واسعة  بين بغداد وتل أبيب، مشيرا إلى قرار إسرائيل بيع السيارات المستعملة للعراق والأردن، وكذلك تزايد الصادرات للعراق وباعتراف المعهد الإسرائيلي للتصدير، مؤشرا لعلاقات مميزة وحميمة.

وأوضح شحادة للجزيرة نت أن التبادل التجاري قد يكون مؤشرا لعلاقات غير رسمية بين تل أبيب وبغداد، لكنه يرى أن المخفي أعظم فهناك تضليل شبه تام حتى بخصوص التبادل التجاري ونشاط رجال الأعمال ومهامهم.

وقال أيضا إن إسرائيل ترى بالحراك الاقتصادي بوابة للعالم العربي كبعد أمني نحو توطيد العلاقات السياسية وتجارة الأسلحة.

المصدر : الجزيرة