جدل حول التحقيق بأحداث الفلوجة
آخر تحديث: 2011/4/7 الساعة 18:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/7 الساعة 18:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/5 هـ

جدل حول التحقيق بأحداث الفلوجة

الفلوجة خسرت 5500 شخص بين قتيل وجريح بمعركتي 2004 (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أدرج مجلس النواب العراقي موضوع اعتبار أحداث مدينة الفلوجة إبادة جماعية في جدول أعماله لجلسة الاثنين الماضي، ورحبت بعض الكتل السياسية بطرح هذا الموضوع، لاسيما التحالف الوطني الذي أكد أنه سيؤيد المطالبة بالتحقيق مع إياد علاوي حول "جريمة" الفلوجة التي جرت خلال فترة توليه رئاسة الوزراء عام 2004.

وقال عضو مجلس النواب عن قائمة دولة القانون علي الشلاه في تصريحات صحفية "التحالف سيؤيد المطالبة بالتحقيق مع علاوي حول جريمة الفلوجة التي جرت خلال فترة توليه رئاسة الوزراء في حال طالبت كتلة العراقية بذلك".

لكن القيادي بالتحالف الكردستاني محمود عثمان يرى أن اعتبار الفلوجة إبادة جماعية يدخل ضمن صلاحيات المحكمة الاتحادية العليا وليس من صلاحيات مجلس النواب، ويقول للجزيرة نت "التحالف سيصوت على اعتبار أحداث الفلوجة إبادة جماعية أسوة بأحداث الانتفاضة الشعبانية وأحداث حلبجة، في حال أقرت المحكمة الاتحادية العليا ذلك".

من جانبها، تقول عضو البرلمان عن القائمة العراقية ندى الجبوري للجزيرة نت، إن القائمة طرحت هذا الموضوع ضمن جدول أعمال جلسة البرلمان، كون مدينة الفلوجة تعرضت عام 2004  لدمار يصنف على أنه إبادة جماعية، لما تعرض له مواطنوها من استخدام الأسلحة الممنوعة والمحرمة دولياً.

 ندى محمد الجبوري (الجزيرة نت)
إساءة
وتضيف الجبوري أن آثار هذه الأسلحة مازالت مستمرة إلى يومنا هذا، وتأثيراتها بدأت بالظهور على النساء الحوامل والولادات الحديثة، فضلا عن انتشار الأمراض السرطانية.

وتؤكد أن هناك أعضاء لكتل سياسية داخل البرلمان حاولوا استثمار هذا الطلب باتجاه آخر للإساءة لشخصيات سياسية، وهذه المحاولات جوبهت بالرفض من أغلب أعضاء البرلمان، حيث إن هناك العديد من الملفات المشابهة يمكن فتحها، مما يجرنا الى متاهات لا تسمح بها الظروف الحاليا للعراق.

وتشير إلى أن موضوع الفلوجة يختلف عن باقي الملفات "وسعينا إلى أن نعتبر ما حدث فيها يقع ضمن جرائم الإبادة الجماعية لغرض تعويض المتضررين وإنصافهم وإيجاد الحلول لمعالجة تبعات ماحدث فيها".

صفية سهيل (الجزيرة نت)
معارضة
لكن عضو البرلمان عن التحالف الوطني صفية السهيل تعارض هذا التوجه، وتقول للجزيرة نت، إنها لا تؤيد فتح ملفات قديمة في وقت العراق أحوج ما يكون لأن يؤكد على ملف المصالحة الوطنية.

وتضيف أن ما يجب الآن هو التأكيد على اللحمة الوطنية لجميع أفراد الشعب العراقي "وأن نضع الماضي خلفنا، وأن نعمل على بناء دولة المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية".

وتذهب صفية إلى القول بأن من يريد أن يفتح هذا الملف سيتم فتح ملفات كثيرة ضده، معتبرة أن العراق بعد عام 2003 دخل في الكثير من التعقيدات، وأحدها وجود القوات الأميركية وقوات متعددة الجنسيات.

وتؤكد أن هناك الكثير من الأخطاء قد حصلت، منها قضية الفلوجة خلال فترة حكم علاوي، كما دخلت البلاد خلال فترة حكم إبراهيم الجعفري في عنف طائفي مسؤولة عنه جهات مسلحة وشخصيات متورطة بقتل الأبرياء "ونحن كبرلمانيين شهدنا بالدورة السابقة نوابا اتهموا بإراقة دماء العراقيين، وكان رأي زعماء الكتل السياسية عدم التعاطي مع هذه الملفات حتى وإن كانت هناك أوامر قضائية تجاههم".

وتشير النائبة عن التحالف الوطني إلى أن العراق اليوم أحوج ما يكون لتلبية مطالب الجماهير بتحسين أوضاع المعيشة وتوفير الخدمات ومكافحة الفساد وتحقيق المصالحة الوطنية، بدل الدخول في مشاحنات سياسية لا تخدم العراق في هذه المرحلة.

سالم العيساوي (الجزيرة نت)
آثار باقية
أما عضو مجلس محافظة الأنبار، سالم العيساوي، فهو يؤيد المطالبة بفتح تحقيق عن مجزرة الفلوجة، ويقول للجزيرة نت إن ما تعرضت له الفلوجة عام 2004 يعتبر من جرائم الحرب والإبادة الجماعية "وما قامت به القوات الأميركية من استخدام للأسلحة المحرمة دولياً مازالت آثاره باقية إلى يومنا هذا".

ويقول رئيس مجلس إنقاذ الأنبار حميد الهايس "مجلس إنقاذ الأنبار وأبناء العشائر في المحافظة سيقدمون طلبا رسميا إلى الجهات المعنية، لإيصاله إلى مجلس النواب، لمحاكمة إياد علاوي على الجرائم التي ارتكبها بحق أهالي الفلوجة والأنبار" ويضيف في تصريحات صحفية "القوات البرية التي تقدمت باتجاه الفلوجة وقتلت الأبرياء كانت بقيادة إياد علاوي".

ومن جانبه فقد اعتبر علاوي أن هذه المطالبات إنما تمثل "استهدافا" للقائمة العراقية، مؤكدا بالوقت نفسه استعداده للخضوع للاستجواب مع جميع من كان في موقع المسؤولية.

يُذكر أن الفلوجة شهدت معركتين عام 2004، الأولى في أبريل/ نيسان والثانية في النصف الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني، ووقع خلالهما أكثر من 5500 ضحية بين قتيل وجريح ، وتم اعتقال أكثر من ألف مواطن، وتدمير أكثر من أربعة آلاف منزل وألفي محل تجاري.

المصدر : الجزيرة