مواطنون في حلقات لمناقشة الوضع في شارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

شكل ما بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني مرحلة جديدة للساحة السياسية في تونس، فبعد سيطرة الحزب الحاكم وهيمنته على المشهد السياسي في البلاد وإحكام قبضته على الحياة الحزيبة فيها، تعرف تونس اليوم طفرة في مجال الأحزاب السياسية التي فاقت 50 حزبا حتى الآن.

ويرى العديد من التونسيين أن هذه الطفرة متوقعة جدا ومنتظرة، خاصة أنها تأتي بعد فترة من الفراغ الحزبي الناتج عن إقصاء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لكل رموز المعارضة الحقيقية في البلاد.

وإن أكدوا على أن هذه الظاهرة إيجابية فإن بعضهم لم يخف أن المشهد الحزبي ضبابي وغير واضح لعديد من التونسيين الذين لا يعرفون الكثير عن الأحزاب السياسية وتوجهاتها الفكرية والأيديولوجية.

وقال الطالب في كلية العلوم القانونية الناشط بالاتحاد العام لطلبة تونس فيصل المحيمدي إن التونسيين مهتمون إلى حد ما بالشأن العام والأحزاب السياسية، لكن أغلبهم ليس على دراية تامة بتوجهات الكثير من الأحزاب.

وأشار المحيمدي إلى أن غالبية الشعب التونسي لم تكن لها اهتمامات بالأحزاب قبل ثورة 14 يناير، ومؤكدا أن هيمنة الحزب الواحد لسنوات طويلة هي السبب في ذلك.

غموض
من جهته أوضح الموظف بالقطاع العام عز الدين الغربي أنه لا يملك أي فكرة عن الأحزاب السياسية وتوجهاتها ما عدا حركة النهضة، قائلا "نصف الشعب التونسي أو أكثر لا يعرف غير عدد قليل من الأحزاب، أما البقية فهم كثر ولا نعرف عنهم شيئا".

وبين الغربي أن عدم معرفة التونسيين للأحزاب السياسية الجديدة يعود لوسائل الإعلام الوطنية التي لم تعرف حسب رأيه بهذه الأحزاب التي فاقت 50 حزبا، مشيرا إلى تخوفه من المرحلة المقبلة التي يكسوها الغموض".

ولم يختلف رأي وليد عبد اللاوي الحاصل على الإجازة في التربية البدنية والعاطل عن العمل عن رأي الغربي، حيث قال للجزيرة نت إنه لا يعرف الكثير عن الأحزاب التي انبثقت بعد سقوط بن علي.

وأضاف عبد اللاوي أن موعد انتخاب المجلس التأسيسي المحدد في 24 يوليو/تموز القادم هو موعد مبكر، فالتونسيون مازالوا لم يفهموا برامج الأحزاب وتوجهاتها السياسية عدا الأحزاب الكبرى منها التي كانت معروفة في عهد الحكم البائد.

الطرودي قال إن التونسيين غير ملمين بكل الأحزاب السياسية (الجزيرة نت)
مشهد متحرك
وفي السياق قال الكاتب والمحلل السياسي الهاشمي الطرودي للجزيرة نت إن "المشهد السياسي في تونس متحرك، ويشهد انفجارا ناتجا عن ظهور العديد من الأحزاب، لكنه مازال يفتقد لبرامج جادة"، مشيرا إلى أن "تونس تمر بتجربة صعبة وتقاليد الديمقراطية فيها لا تزال هشة".

وأضاف الطرودي أنه "ومع الأسف فإن التونسيين غير ملمين بكل الأحزاب السياسية وتوجهاتها"، وأوضح أن الإعلام المكتوب يحاول أن يعرف بهذه الأحزاب، لكن الأحزاب لم تبدأ بالفعل في العمل الميداني المكثف والفاعل رغم قصر الوقت للشروع في ذلك.

وأشار إلى أن معرفة التونسيين تقتصر على الأحزاب السياسية والتقليدية المعروفة، مثل التجمع الدستوري الديمقراطي الذي يمكن أن يأخذ أشكالا جديدة بعد الثورة، وحركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي والحزب الديمقراطي التقدمي برئاسة أحمد نجيب الشابي، وحزب التجديد برئاسة أحمد إبراهيم، وأحزاب الموالاة التي كانت تنشط في عهد بن علي وفقدت مصداقيتها بعد الثورة وتحاول تجديد نفسها.

وقال الطرودي إن "خريطة الأحزاب السياسية بدأت تتشكل، لكن الشعب التونسي لا يمكن أن يلم في هذا الظرف الوجيز بتفاصيلها، وأضاف "يجب على الأحزاب أن تقدم برامج مختصرة وفي شكل برقيات، هذا ما نريده ليستطيع المواطن التميز بينها".

وأكد أن الولاء الأيديولوجي التقليدي سيكون له دور في توجهات الشعب، وهو ما يتجسد في خطاب النهضة، وتخشاه الأحزاب الليبرالية والاشتراكية.

المصدر : الجزيرة