المتظاهرون يرفعون لافتات تطالب بمحاكمة مبارك وزمرته (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أثار قانونيون وحقوقيون في مصر مخاوف بشأن احتمال مغادرة الرئيس المخلوع حسني مبارك, بعد أن تواترت أنباء عن مغادرته منتجع شرم الشيخ إلى ألمانيا والمملكة العربية السعودية، وهي الأنباء التي نفاها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتأكيده على أن مبارك قيد الإقامة الجبرية.

وطالب قانونيون ومفكرون بإيجاد آلية تمكن الشعب المصري من معرفة مصير الرئيس المخلوع، ولا سيما بعد أن طالب المتظاهرون في ميدان التحرير بمحاكمة علنية له ولأسرته تتم بالميدان، فيما طالب البعض بضرورة الظهور العلني للرئيس المخلوع بلقطات تلفزيونية تزيل الغموض حول مكان إقامته.

وتعليقا على ذلك, قال عبد الحليم قنديل القيادي البارز بحركة كفاية للجزيرة نت إن هذا الجدل في محلة "نتيجة حالة الارتياب التي تشوب موقف الجيش من الإعلان عن مكان الرئيس المخلوع"، معتبرا أن سبب هذه الريبة هو "التردد الواضح في موقف المجلس العسكري من محاكمة مبارك وسعيه الحثيث لكسب الوقت".

يحدث في الظلام
ورأى قنديل أن تعامل الجيش مع هذا الملف "يشير إلى تباطؤ يوحي بالتواطؤ، وكأن شيئا ما يحدث في الظلام"، معتبرا أن المجلس العسكري لا يتحرك إلا تحت الضغط الشعبي وتحرك الجماهير من ميدان التحرير برمزيته الثورية.

وشدد على أن الشعب المصري لن يستريح حتى يسمع خبرا يقينا بشأن اعتقال مبارك وعائلته ووضعهما تحت الإقامة الجبرية بالقاهرة وإظهار ذلك علانية على شاشات التلفزة، معتبرا أن الأمر "يتعدى ذلك إلى وجود صلات قربى تجمع بين مبارك وكثير من أعضاء المجلس العسكري، منوها إلى أن معظم هؤلاء القادة العسكريين هم ممن عينهم مبارك، وأولهم المشير طنطاوي نفسه الذي يعد أطول وزير دفاع في تاريخ مصر".

متظاهرون يصرون على محاكمة مبارك في ميدان التحرير (الجزيرة نت)
وتوقع قنديل أن تتفاقم أزمة المجلس العسكري "في حال استمر يتستر على مبارك ويبقي مصيره مجهولا".

امتيازات رئاسية
كما يرى مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية الدكتور رفعت سيد أحمد أن الرئيس المخلوع يعيش "بدولة صغيرة" في شرم الشيخ فيما يسمى "الإقامة الجبرية الشكلية"، مشيرا إلى أن مبارك "يعيش بامتيازات رئيس جمهورية ويحيا حياة ترف كأنه "رئيس في إجازة".

ولم يستبعد سيد أحمد في تصريحه للجزيرة نت أن يكون مبارك قد ذهب إلى ألمانيا أو السعودية في الأيام الأولى للثورة, لكن تواصل التظاهرات المصرية وإصرار المتظاهرين على تقديم مبارك وأسرته إلى المحاكمة، وتعدد البلاغات المقدمة إلى النائب العام ضد الرئيس المخلوع أجبرت المجلس العسكري على وضع  مبارك وأسرته قيد الإقامة الجبرية مع منحه هذه الامتيازات.

وفي تحليله لدوافع المجلس العسكري قال سيد أحمد إن الجيش يرى أن هيبة مبارك هي جزء من هيبة المؤسسة العسكرية، "ولهذا فإن الجيش يرى أن الوصول بالإجراءات مع مبارك إلى مدى مهين يعد إهانة للمجلس العسكري بأكمله".

وتوقع ألا يسمح الجيش بمحاكمة مبارك محاكمة حقيقية "بل غاية ما يمكن أن يفعله الجيش أن يسمح بمحاكمة شكلية لامتصاص الغضب الشعبي".

وقد نفى المجلس العسكري أكثر من مرة مغادرة الرئيس المخلوع منتجع شرم الشيخ إلى مجمع تبوك الطبي بالمملكة العربية السعودية لتلقي العلاج الكيماوي ضد مرض سرطان البنكرياس الذي يعانيه، كما نفى سفره إلى ألمانيا للغرض نفسه.

خيار شمشون
وكشف مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية النقاب عن امتلاك الرئيس المخلوع لأوراق ضغط على المجلس العسكري، ممثلة في وثائق وملفات ومعلومات حول أشخاص متنفذين في الجيش وفي السلطة السياسية يخشى هؤلاء أن يكشف عنها في أي محاكمة, "لهذا فهم حريصون ألا يمضوا في محاكمته إلى المدى الذي يدفع مبارك إلى تبني خيار شمشون، وهو أن يكشف كل ما لديه وفق منطق "علي وعلى أعدائي".

واعتبر سيد أحمد أن مصداقية الجيش بدأت تهتز بعد ما سماه البطء المتعمد بتنفيذ مطالب الثوار. ورأى أن الجيش تحول من مؤسسة معبرة عن الثورة وحامية لها إلى "مؤسسة تمارس الوصاية على الشعب".

وأشار إلى أن "التستر على مبارك أو تقديمه إلى محاكمة شكلية ربما يكون المسمار الأخير في نعش مصداقية المؤسسة العسكرية". كما دعا لاستمرار الضغط الشعبي المليوني, معتبرا أن هذا الضغط هو الضمان الوحيد.

المصدر : الجزيرة