المحللون الفلسطينيون أكدوا ان نتنياهو سيرفض المبادرة الإسرائيلية للسلام (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

تتوافق شخصيات سياسية ومحللون فلسطينيون على أن المبادرة التي أعدتها شخصيات أمنية وإعلامية إسرائيلية، ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تهدف إلى إخراج إسرائيل من عزلتها الدبلوماسية، واستبعدوا أن يتبناها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وجاءت "المبادرة الإسرائيلية للسلام" وفق ما سماها معدوها، ردا على "مبادرة السلام العربية" التي تبنتها الجامعة العربية عام 2002. وتتلخص في إقامة دولة فلسطينية في معظم الأراضي المحتلة عام 1967، مع تبادل في الأراضي لا يتجاوز 7%.

وتتحدث المبادرة عن الانسحاب من الجولان المحتل، وتعويض اللاجئين وعودتهم لأراضي 67، وقليل منهم لأراضي 48، وسيطرة إسرائيلية على الأحياء اليهودية في القدس بما فيها حائط البراق، وسيطرة فلسطينية على الأحياء العربية، ولا سيادة لأي منهما على المسجد الأقصى.

ووقع على المبادرة، غير الرسمية، أكثر من 40 شخصية إسرائيلية بينها رؤساء سابقون لأجهزة الأمن، ومنهم رئيس الموساد السابق داني ياتوم، ورئيس جهاز (الشاباك) السابق يعقوب بيري، ورئيس الأركان الأسبق أمنون ليفكين شاحاك.

أحمد الطيبي (الجزيرة نت)
رافعة لإسرائيل
ويقول رئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، إن التيار المركزي في إسرائيل يميني متشدد وبعيد عن الأفكار التي تضمنتها المبادرة، مضيفا أن المقترحات –رغم أن مطلقيها جنرالات- تقترب مما يفكر به نتنياهو، وهو صاحب القرار والتأثير الوحيد.

ومع ذلك أوضح أن المبادرة ستشكل رأيا عاما ضاغطا على نتنياهو، لكنها لن تؤثر عليه فعليا، مبينا أن الاقتراح جاء بسبب تخوف المؤسسة الإسرائيلية من جهة وهؤلاء الجنرالات من جهة ثانية من العزلة الإسرائيلية المتنامية التي ستصل ذروتها في سبتمبر/أيلول المقبل عند تقديم فلسطين لطلب العضوية في الأمم المتحدة.

ولفت الطيبي إلى أن إسرائيل تتعامل مع العزلة الحالية وكأنها شبه إعلان حرب، وعليه أصبح هذا الموضوع يقض مضاجع الإسرائيليين. مبينا أن المبادرة لا تتطابق مع الحد الأدنى فلسطينيا، وتأتي من أجل محاولة إقناع العالم بأن إسرائيل تقدم مبادرات.

وقال إن مطلقي المقترحات يعتقدون أنها ستكون رافعة دبلوماسية لإسرائيل إذا قبلها نتنياهو، لكن الأخير ومعه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في مثل هذا  الائتلاف لا يقبلان هذا الاقتراح لأن فيه انسحابا من الضفة والجولان، "وهذه الحكومة غير معنية بالانسحاب من قرية واحدة فكيف بالانسحاب من الضفة والجولان على حد سواء".

غير متوازنة
أما منظمة التحرير الفلسطينية فنفت أن تكون قد تلقت نسخة عن المبادرة، ويقول عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنا عميرة إن المبادرة -حسب ما نشر حولها- لا تخرج عن الحدود التي تتحرك فيها القيادة الإسرائيلية، وتستبعد أي حل عادل لقضية اللاجئين، وأي انسحاب شامل من المناطق الفلسطينية.

"
خالد العماير:  معدو المبادرة الإسرائيلية ليسوا في موقع صناع قرار، ومبادرتهم تمثل الجناح الحمائمي من حزب العمل، وترفضها الأحزاب السياسية الإسرائيلية بما فيها حزبا كاديما والليكود بشكل كامل
ومع ذلك أشار إلى أن المبادرة من ناحية الكم أوسع من الاقتراحات التي يحاول أن يقدمها نتنياهو، لكنها تبقى في نفس الدائرة المحدودة التي تستثني الموضوعات الأساسية، مضيفا أنها غير متوازنة فيما يتعلق بالسيطرة على بعض المواقع في القدس.

بدوره يرى المحلل السياسي خالد العمايرة أن معدي المبادرة الإسرائيلية ليسوا في موقع صناع قرار، ومبادرتهم تمثل الجناح الحمائمي من حزب العمل، وترفضها الأحزاب السياسية الإسرائيلية بما فيها حزبا كاديما والليكود بشكل كامل.

وأضاف أن المبادرة لن يكون لها أي أهمية على الصعيد العملي، لأنها تتعارض مع اتجاهات المجتمع الإسرائيلي الذي -كما يعلم الجميع- يتجه نحو اليمين المتطرف.

أما فلسطينيا فتوقع العمايرة أن ترفضها أغلب شرائح المجتمع وقواه السياسية، لكنه لم يستبعد أن تقبل بها منظمة التحرير، موضحا أن أخطرها يتمثل في التضحية بقضية اللاجئين، التي مكن التوافق مع المنظمة على وضعها جانبا.

المصدر : الجزيرة