ميركل وساركوزي اتخذا موقفين متضادين تقريبا من التدخل العسكري في ليبيا
 (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

وسع الخلاف بين فرنسا وألمانيا بشأن التدخل العسكري في ليبيا الهوة بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق بعدما طوق الرئيس نيكولا ساركوزي والمستشارة أنجيلا ميركل خلال السنوات القليلة الماضية خلافات بشأن ملفات أخرى.

وبدأت خلافات الحليفين الأوروبيين بشأن ليبيا باعتراف فرنسا في العاشر من الشهر الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي، وهو ما اعتبرته ألمانيا مخالفا للقانون الدولي، وخرقا للتضامن داخل الاتحاد الأوروبي.

في المقابل عبرت باريس عن استيائها الشديد من امتناع ألمانيا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي 1973 بفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين هناك، بينما رفضت برلين بشدة مسايرة ساركوزي, وسحبت سفنها الحربية من تحت قيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مهمة مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا بالبحر الأبيض المتوسط.

ساركوزي أول زعيم أوروبي يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي
 (الفرنسية-أرشيف)
خلافات وشكوك 
وتزامن الخلاف الجديد مع توتر إضافي بسبب إغلاق حكومة ميركل سبعة مفاعلات نووية قديمة بعد كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان، ويحقق هذا القرار الألماني فوائد اقتصادية لفرنسا لأنه سيمكنها من زيادة صادرتها من الكهرباء المولدة من مفاعلاتها النووية إلى ألمانيا.

بيد أن إغلاق المفاعلات الألمانية القديمة سيزيد ضغوط الفرنسيين المعارضين للمفاعلات النووية على ساركوزي لاتخاذ إجراء مماثل.



وجاء الخلاف بشأن التدخل في ليبيا لينضاف إلى خلافات قائمة بشأن تفاصيل خطة إنقاذ اليورو, ومعايير دعم الدول الأوروبية المتعثرة اقتصاديا.

ويرى مراقبون ألمانيون أن هذا الخلاف الجديد بين الحليفين أثار شكوكا متزايدة بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على الالتزام بسياسة خارجية موحدة في بيئته المباشرة (الشرق الأوسط والبلقان وشرقي أوروبا)، وجعل فكرة التزام ما عرف بمحور برلين باريس بموقف موحد تجاه الأزمات الدولية أبعد من ذي قبل.

وكان هذا الموقف الموحد قد برز بشكل واضح في تأييد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك للعمليات العسكرية الغربية في أفغانستان, ومعارضتهما للغزو الأميركي البريطاني للعراق.

اتهامات متبادلة 
وبسبب الخلاف بشأن ليبيا, تراشق ساسة ومفكرون بالاتهامات واستغرب الفرنسيون وقوف ألمانيا في مجلس الأمن مع روسيا والصين والهند والبرازيل ضد شركائها الأطلسيين، واعتبروا أن ميركل تأثرت بضغوط انتخابية داخلية, وبنفور ألمانيا الحديثة من الحروب.

من جانبهم, رأى الألمانيون أن ساركوزي تحمس للتدخل العسكري في ليبيا لأسباب تتعلق بتأزم وضعه السياسي داخليا، وقال وزير الخارجية الألماني السابق فرانك فالتر شتاينماير "لم أر طيلة حياتي السياسية تدخلا عسكريا في دولة مبنيا على المصالح مثلما فعلت فرنسا في ليبيا".

شتاينماير اعتبر أن فرنسا بتدخلها في ليبيا تريد تصحيح أخطاء سياسية سابقة
(رويترز-أرشيف)
واعتبر شتاينماير -الذي يترأس كتلة الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض في البرلمان الألماني (البوندستاغ)- أن "باريس لجأت لتأييد التدخل العسكري في ليبيا لتغطي على علاقاتها الوثيقة مع معمر القذافي، ولتخفيف تأنيب ضميرها بسبب دعمها القوي للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي حتى سقوطه".

ووصف هنري برنار ليفي -الفيلسوف الفرنسي القريب من ساركوزي والمؤيد بقوة للتدخل العسكري في ليبيا- وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بالكارثة, والمستشارة ميركل بأنها "أسوأ وزير خارجية منذ وقت طويل".

نقد ذاتي
وإلى جانب هذه الاتهامات, انتقدت شخصيات ألمانية وفرنسية موقف بلديهما من الأحداث في ليبيا.

فقد اعتبر وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر أن "امتناع حكومة ميركل عن التصويت على قرار الحظر الجوي أفقد ألمانيا مصداقيتها في الأمم المتحدة والشرق الأوسط، وضيّع عليها للأبد فرصة الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن".

وقال فرانسو هيسبورغ المستشار الخاص لمؤسسة الأبحاث الإستراتيجية الفرنسية في تصريحات صحفية إن "من الظلم أن نلوم برلين على مواقفها من أحداث ليبيا لأن ساركوزي هو من خرق الإجماع الأوروبي باعترافه بالمعارضة الليبية".

المصدر : الجزيرة