عوض الرجوب-الخليل

جاء إعلان تل أبيب أمس عن بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة قبيل اجتماع أميركي إسرائيلي في واشنطن, وهو ما يثبت مرة أخرى أن إسرائيل لا تختار بالصدفة توقيتات مصادرة الأراضي ومناقصات توسيع المستوطنات.  

فقد تزامن الإعلان عن كثير من المشاريع الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة مع زيارات لمبعوثين أميركيين بشأن استئناف عملية السلام، أو مع زيارة مسؤولين إسرائيليين للولايات المتحدة.

وجاء الإعلان الإسرائيلي أمس عن مخطط لبناء 942 وحدة سكنية إضافية في مستوطنة غيلو على أراضي القدس المحتلة، قبيل لقاء الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز نظيره الأميركي باراك أوباما بالبيت الأبيض غدا الأربعاء، بينما ينشغل العالم بأزماته خاصة منها الثورات العربية.

وصادقت لجنة التنظيم والبناء المحلية الإسرائيلية في القدس المحتلة على بناء الوحدات الجديدة في المستوطنة التي تتوسط القدس شمالا وبيت لحم جنوبا, وتقع على مساحة تقارب 270 دونما مربعا (الدونم المربع يساوي كيلومترا مربعا). 

ويبلغ عدد سكان المستوطنة حسب معطيات منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لعام 2008 نحو 27 ألفا، وصدر أول قرار مصادرة لأراضي قرى بيت جالا وبيت صفافا أواخر أغسطس/آب 1970، لصالح المستوطنة.

وبينما تعتبر إسرائيل مستوطنة غيلو حيا من أحياء القدس، فهي غير شرعية وفقا للقانون الدولي، ولسياسات الأمم المتحدة, والولايات المتحدة, والاتحاد الأوروبي.

وتزامن الإعلان الإسرائيلي مع مصادقة وزير الدفاع إيهود باراك بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خرائط هيكلية لأربع مستوطنات بالضفة الغربية وغور الأردن، هي "نوفيم" في شمال الضفة، و"أشكولوت" جنوبي جبل الخليل بجنوب الضفة، و"حيمدات" و"روتيم" في منطقة غور الأردن.

تفكجي قال إن إسرائيل تستغل ثورات المنطقة وزلزال اليابان لتكثيف الاستيطان (الجزيرة نت)

مخطط كبير
وبينما نددت السلطة الفلسطينية ومنظمات إسرائيلية بالقرار، لفت مختصون إلى أن خطة البناء معدة مسبقا ضمن مشروع إسرائيلي لجعل القدس عاصمة لليهود، وتأتي هذه المرة في ظل انشغال العالم بمشاكله وأزماته.

وأوضح خبير الأراضي والاستيطان خليل تفكجي أن التوسيع الحالي للمستوطنة يندرج ضمن مشروع إسرائيلي أكبر يقضي بإقامة مستوطنات جديدة, وتوسيع مستوطنات قائمة لبناء خمسين ألف وحدة سكنية داخل القدس.

ولفت إلى أن الإعلان الأخير تم بشكل مخطط لاستغلال الظروف، حيث تزامن مع انشغال الشرق الأوسط بالثورات والزلزال الذي ضرب اليابان، ليصبح الخبر الفلسطيني خارج التغطية أو يتم تناوله بشكل عابر.

وأشار إلى أن القدس عندما أعلنت عاصمة لإسرائيل في أنحاء العالم أصبحت ذات أفضلية قومية ومدينة جاذبة للسكان الإسرائيليين وطاردة للفلسطينيين، وتقام فيها 15 مستوطنة تؤوي نحو مائتي ألف مستوطن، نافيا بذلك مزاعم بلدية القدس عن خطط لتطوير المدينة والبناء الموازي للعرب واليهود فيها.

توقيتات سابقة
وسبب نشر مخططات وإعلانات وعطاءات الاستيطان في توقيتات مختلفة "أزمة" لإسرائيل مع الولايات المتحدة والعالم.

فقبيل لقاء سابق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في فبراير/شباط 2008, قررت إسرائيل بناء 820 وحدة استيطانية في جبل أبو غنيم, وشعفاط, وبيت حنينا في القدس.

الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة تضاعف أربع مرات في 2010 وفقا لبيانات فلسطينية

وكانت إسرائيل استبقت زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن في مارس/آذار 2010 بالإعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة شمالي القدس المحلتة, وهو ما أثار في حينه "أزمة" بين تل أبيب وواشنطن.

وفي الـ24 من الشهر نفسه, وبالتزامن مع زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أعطت بلدية القدس الضوء الأخضر لبناء عشرين وحدة سكنية جديدة على أنقاض فندق فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة.

وفي مايو/أيار 2010 استبقت الحكومة الإسرائيلية جولة المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة جورج ميتشل بالكشف عن مخططات لبناء جديد في البلدة القديمة لمدينة القدس المحتلة.

وكانت إحصاءات فلسطينية أفادت بأن الاستيطان تضاعف أربع مرات في الضفة الغربية في 2010، مشيرة إلى بناء نحو ستة آلاف وسبعمائة وحدة سكنية خلال 2010 في مستوطنات الضفة، مقابل نحو ألف وسبعمائة وحدة عام 2009.

المصدر : الجزيرة