مقاتلتان كنديتان في قاعدة تراباني الجوية بجزيرة صقلية جنوبي إيطاليا (الأوروبية)

تشارك كندا مع دول أخرى من الحلف الأطلسي (ناتو) في العمليات العسكرية الجارية ضد القوات الموالية للعقيد معمر القذافي في ليبيا التي تشمل حظرا على الطيران, وتسعى من خلال مشاركتها إلى تعزيز دورها على الساحة الدولية حسب معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية.

وتريد كندا أيضا -وفقا لهذا التحليل- أن تثبت أنها حليف صلب يمكن الاعتماد عليه, وليس مجرد قوة اقتصادية في أميركا الشمالية.

تساهم كندا في العمليات بأكثر من عشر طائرات وبسفينيتين حربيتين, كما أن قائد عمليات الناتو هو الجنرال الكندي تشارلز بوشار.

ومع أنه ليس لكندا مصالح اقتصادية كبيرة في هذا البلد النفطي المهم -عدا مشاركتها في بعض المشاريع النفطية في خليج سرت- فإنها كانت في مقدمة الدول التي أيدت التدخل العسكري بمقتضى قرار مجلس الأمن 1973 الذي نص على فرض حظر جوي على ليبيا, وأجاز اتخاذ إجراءات أخرى لحماية المدنيين الليبيين.

رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر
 (رويترز-أرشيف)
وكان رئيس الوزراء الكندي (المحافظ) ستيفن هاربر من أول الزعماء الذين دعوا إلى فرض الحظر الجوي, كما أنه اتخذ قرار إرسال قوات كندية بلا تردد.

ووفقا لمعلومات معهد ستراتفور, يرجح أن تكون كندا نشرت في ليبيا عناصر من قواتها الخاصة لجمع معلومات, وتحديد أهداف تقصفها بعد ذلك طائرات حلف شمال الأطلسي.

وكانت عناصر من تلك القوات الخاصة قد عملت على إجلاء دبلوماسيين ورعايا كنديين نهاية فبراير/شباط الماضي.

سوابق
وسبق لكندا أن تدخلت في أزمات بمقتضى سياسة "مسؤولية الحماية" بمعنى التدخل لأغراض إنسانية, وهي السياسة ذاتها التي تبرر بها أوتاوا تدخلها في الأزمة الليبية الراهنة.

وشاركت كندا بقوات عسكرية في حرب الكويت عام 1991, كما نشرت قوات في كرواتيا والبوسنة والهرسك في إطار تحرك دولي لإنهاء الحرب التي دارت هناك بين 1992 و1995.

وشاركت كندا كذلك عام 1999 في حرب كوسوفو التي أفضت إلى إخراج القوات الصربية من الإقليم, وانخرطت بعد ذلك بعامين في الحرب على أفغانستان حيث ساهمت بقوات برية وبحرية.

ومنذ صعود المحافظين إلى السلطة في 2006 بقيادة رئيس الوزراء الحالي ستيفن هاربر, اكتست التدخلات الكندية على الساحة الدولية طابعا اقتصاديا أكثر منه أمنيا, وذلك من خلال منتديات دولية مثل مجموعتي الثماني والعشرين, ومنظمتي نافتا وأبيك.

ويلاحظ أن مشاركة كندا في العمليات العسكرية الجارية في ليبيا يأتي قبل بضعة أشهر من الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الثاني من مايو/أيار المقبل.

وينتظر أن تكون المشاركة في أفغانستان وليبيا, وتحسن وضع الاقتصاد الكندي, من الأوراق التي سيستخدمها المحافظون للفوز بتلك الانتخابات.

المصدر : الجزيرة