غولدستون (الثاني يمين) أثناء ترؤسه أول جلسة للجنة تقصي الحقائق (الأوروبية)

                                                     ضياء الكحلوت-غزة

قوبل مقال كتبه القاضي ريتشارد غولدستون وتراجع فيه عن بعض ما ورد في تقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بانتقادات فلسطينية واسعة.

فقد أثار المقال الذي نشره غولدستون بصحيفة واشنطن بوست الأميركية أول أمس السبت حفيظة الحكومة الفلسطينية بغزة وكذلك المؤسسات الحقوقية وأهالي الضحايا الذين اعتبروا مقاله "طعنة أخرى في صدور الضحايا".

فقد ذكر القاضي الجنوب أفريقي -الذي ترأس البعثة- بالمقال أنه يجب إعادة النظر في التقرير الذي يحمل اسمه، موضحا أنه لو كان يعرف وقتها ما يعرفه الآن لكان تقريره وثيقة مختلفة.

وكان القاضي قد اتهم في "تقرير غولدستون" إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبان العدوان الذي شنته على قطاع غزة  شتاء عام 2008-2009.

وسرعان ما حاولت إسرائيل توظيف مقال غولدستون لصالحها، لكن المثير في الأمر ما كشفه الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت من أن الجالية اليهودية بجنوب أفريقيا كان لها أكبر الأثر في مقال غولدستون.



غازي حمد: انقلاب بموقف غولدستون
استغراب

من ناحيته قال وكيل الخارجية بالحكومة الفلسطينية المقالة د.غازي حمد إن حكومته والشعب الفلسطيني والضحايا استغربوا بشدة هذا التحول في موقف غولدستون، وأرجع السبب في ما وصفه بالانقلاب بموقف غولدستون إلى ضغوط مورست على القاضي الجنوب أفريقي.

لكن حمد قال للجزيرة نت إن الواقع الآن يميز بين غولدستون الشخص وغولدستون الذي ترأس فريقا دولياً للتحقيق بالجرائم الإسرائيلية المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وأصدر تقريره.

وأضاف أن تقرير غولدستون الآن أضحى وثيقة مصادقاً عليها، ونال أهمية دولية واستلزم جهداً كبيراً لإقراره، مؤكداً أن كل من تقصى حقائق الحرب على غزة خرج بنتيجة أن الاحتلال ارتكب مجازر ضد الفلسطينيين بالقطاع.



 يونس: التقرير سيبقى قائماً
التقرير قائم
من جهته قال الحقوقي الفلسطيني البارز عصام يونس إنهم يفرقون بين غولدستون الشخص الذي كتب المقال وبين القاضي الذي ترأس لجنة تحقيق مكلفة بإنجاز تقرير عن العملية الإسرائيلية المسماة الرصاص المصبوب.

وأضاف يونس للجزيرة نت أن التقرير سيبقى قائما، وهو مستند إلى عمل مهني استمع فيه فريق المحققين الدوليين للضحايا وذويهم وشهود العيان والوثائق الفلسطينية التي تؤكد ارتكاب قوات الاحتلال جرائم حرب.

ونبه مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أن التقرير أصبح وثيقة معتمدة وأن غولدستون الشخص لا يؤثر بالتقرير، مؤكداً أن هناك عملا دءوبا بُذل طوال العامين الماضيين للوصول بالتقرير إلى المحافل الدولية ونحو فضاء قانوني وقضائي أوسع.

ويعتقد يونس أن هناك ضغوطاً مورست على غولدستون بدليل حجم التوظيف السياسي من قبل إسرائيل لمقاله، منبهاً إلى أن غولدستون بمقاله لم ينكر ما جاء بالتقرير وإنما جادل في الإجراءات التي تلته.

وشدد على أن الفرصة الآن أكثر ملاءمة للقيام بنقل التقرير إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً إلى البدء في تنفيذ جزئيات مهمة من التوصيات بالتقرير يمكن تنفيذها الآن.

أطفال من عائلة السموني وسط أنقاض منزلهم الذي دمره العدوان الإسرائيلي (الفرنسية)
طعنة للضحايا
بدوره، قال الحاج صبحي السموني -مختار عائلة السموني التي فقدت 32 فرداً منها خلال الحرب- إنه لم يتوقع من غولدستون الكثير، لكنه استغرب مما قال إنه تأثر أبداه غولدستون خلال سماعه إفادات العائلة التي تعرضت لمجزرة بدم بارد.

واعتبر السمونى في حديث للجزيرة نت مقال غولدستون بأنه طعنة أخرى في صدور الضحايا الذين ينتظرون من المجتمع الدولي إنصافهم، متمنياً من مجلس الأمن والدول العربية والإسلامية الوقوف بجانب الضحايا والعمل لكي يقدم مرتكبو الجرائم الإسرائيلية بغزة للقضاء الدولي.

وأضاف "أتمنى أن يصل المجرمون الصهاينة إلى المحاكم الدولية ليكونوا عبرة لكل من يفكر بارتكاب مجازر ضد المدنيين" معرباً عن أمله كذلك في ألا ينجح اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم في التستر على مجرمي الحرب الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة