صورة أرشيفية لعناصر من حركة العدل والمساواة على الحدود السودانية التشادية (الفرنسية)


                                 عماد عبد الهادي-الجزيرة نت

على الرغم من غليان المنطقة العربية وأجزاء من القارة الأفريقية، ومن بينها السودان، لا يزال الوضع في دارفور غربي البلاد يراوح مكانه، فالحرب في هذا الإقليم تتوقف حينا وتندلع أحيانا بين الحكومة والحركات المسلحة. 

وفي وقت تستأثر فيه الأزمة في ليبيا وغيرها من الدول الملتهبة باهتمام المجتمع الدولي، يبدو أن الوضع في دارفور آخذ في التطور باتجاه ربما لا تنفع معه الوساطات أو التدخلات السياسية إذا ما نفذ كل طرف من المتصارعين برنامجه الذي أعلنه في الآونة الأخيرة.

 

بيد أن إعلان توحد عدد من الحركات المسلحة على الأقل في مطالبها قد يدفع بكثير من التكهنات بشأن العملية السلمية في الإقليم ومدى كونها ستنتهي وفق رغبة الأبرياء من المواطنين أو تقود إلى حرب جديدة، خاصة في ظل إصرار نظام الحكم في الخرطوم على إخضاع الإقليم لتقسيم جديد يرفع عدد ولاياته إلى خمس، والرفض القاطع الذي تبديه الحركات لذلك.

 

وفي المقابل يرى مهتمون ومحللون سياسيون أن إصرار كل طرف على تحقيق أهدافه دون التنازل عن بعضها قد يجر المنطقة إلى مواجهات جديدة ربما تكون أعنف، في غياب الرقابة الدولية الحقيقية.

 

فمستشار رئيس الجمهورية ومسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين يكشف عن موقف حكومته بالتأكيد على أن استفتاء تقسيم الإقليم من جديد يستند إلى مشروعية اتفاقية أبوجا، وهي وثيقة معترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإحدى المرجعيات التي تقوم عليها مباحثات الدوحة نفسها، حسب تعبيره.



 

غازي: الحكومة ماضية في تنفيذ الاستفتاء (الجزيرة نت)
تساؤلات حكومية

ويقول المسؤول السوداني إنه لا يرى من ناحية سياسية سببا للاعتراض على إجراء استفتاء يستطلع آراء الناس في قضية يراها أصحابها مركزية.

ويضيف "حتى لو لم تكن هناك نصوص في أبوجا للاستفتاء فمن حق رئيس الجمهورية أن يستفتي أي جزء من شعبه في أي قضية مصيرية".

 

ويقول للصحفيين إن الحكومة ماضية في تنفيذ الاستفتاء، مشيرا إلى أن مرسوما رئاسيا قد صدر بتوجيه مفوضية الانتخابات للقيام بذلك حسب نص اتفاقية أبوجا لأنه عمل  "مسنود قانونيا وسياسيا".

ويرى غازي أن هذا العمل لا يتعارض مع المفاوضات الجارية في الدوحة الآن لأن المفاوضات تناقش موضوعات عديدة.

 

ويمضي إلى القول إن ما أبدته بعض الحركات من عدم موافقتها على الاستفتاء أمر ليس من شأنها فهي "ليست معنية بالاستفتاء لأنها حركات تحمل السلاح ووجهة نظرها أن تحل المشكلة من خلال العمل المسلح".

 

أما حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان فصيل مني أركو ميناوي المناوئتان لحكومة الخرطوم، فقد أعربتا في بيان مشترك تلقت الجزيرة نت نسخة منه عن إيمانهما المُطلَق بضرورة توحيد جهود المقاومة المسلحة في دارفور وعموم الهامش السوداني لضمان إعادة بناء دولة مدنية تسع الجميع على المواطنة المتساوية في الجزء المتبقي من السودان.



 

الدومة: الاستفتاء إعادة إنتاج لأزمة كبيرة(الجزيرة نت)
إقليم واحد

وأكدت الحركتان تمسكهما بالوضع الإداري لدارفور -الإقليم الواحد- في حدوده المعروفة، وأدانتا بشدة ما وصفتاه بالقرار "المتخبط" لحكومة المؤتمر الوطني بإجراء استفتاء حول الوضع الدائم لإقليم دارفور بإرادة منفردة في غمرة الحرب الدائرة في الإقليم.

 

بدوره، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة الوضع الحالي للإقليم بـ"حالة اللا حل"، رابطا بين وجود المؤتمر الوطني على سدة الحكم وبقاء الأزمة "لأن ذهاب الأول يعني حل المشكلة".

 

وقال للجزيرة نت إن تقسيم الإقليم إلى خمس ولايات "يعني أن جهدا جديدا يصب في خانة الحرب"، مؤكدا أن عدم الرجوع إلى رغبة المواطنين بتوحيد الإقليم هو بمثابة إعادة إنتاج أزمة كبيرة. 

 

أما مقرر لجنة محامي دارفور الصادق علي حسن فقد عزا عدم استقرار الأوضاع الأمنية والعسكرية إلى الاشتباكات المتواصلة بين الحكومة والحركات المسلحة، وتجاهل كامل من المجتمع الدولي في ظل بروز مشكلات يراها أكثر أهمية.

المصدر : الجزيرة