رئيس الوزراء المصري قدم اعتذارا رسميا للحكومة والشعب التونسي بعد أحداث مباراة الزمالك والأفريقي (الأوروبية)

لا تدخل السياسة في شيء إلا أفسدته، مقولة تكتسب مصداقية أكثر فأكثر مع مرور الوقت، فالسياسة حولت كرة القدم (اللعبة الجماهيرية الأولى في العالم) إلى أداة لتسوية خلافات أو خلق أزمات وربما لتجييش الشعب وإلهائه في أمور سطحية وسخيفة، لصرفه عن الأمور الأساسية في بلاده.

تبرز في هذا السياق، أزمتان دبلوماسيتان بين مصر وكل من الجزائر وتونس كان وراءهما مبارتا كرة قدم بين منتخبات هذه الدول، كما تبرز المقارنة بين طريقة معالجة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك  للأزمة وطريقة حكومة الثورة المصرية في التعاطي معها.

توريط الشعب
فعهد مبارك أوصل أحداث مباراة كروية مع الجزائر للتأهل لنهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010، إلى أزمة دبلوماسية حادة مع الجزائر وخسائر فادحة لشركات مصرية تعمل في الجزائر.

وورط نظام الرئيس السابق، بحسب تعليقات نشطاء الإنترنت المصريين، الشعب المصري في أزمة حادة على كافة الأصعدة بشكل وصل إلى حد استدعاء السفراء، والتهديد بسحب الاستثمارات المصرية في الجزائر، وشن حملة إعلامية ضارية ضد الشعب والحكومة في الجزائر.

وأصدر الرئيس المخلوع بيانا رسميا، جاء فيه آنذاك، أنه تابع خلال اجتماع عاجل تنفيذ تكليفاته لرئيس الوزراء والأجهزة المصرية المعنية، لتأمين عودة المواطنين المصريين وبعثة منتخب مصر من السودان، بعد المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الجزائري بهدف دون رد، لينتزع بطاقة التأهل لبطولة كأس العالم.

وكلف مبارك وزير الخارجية السابق أحمد أبو الغيط باستدعاء سفير الجزائر بالقاهرة، عبد القادر حجار، ونقل إليه مطالبة مصر للجزائر بأن تتحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين المصريين الموجودين على أراضيها، ومختلف المنشآت والمصالح المصرية بالجزائر.

وأبلغت الخارجية المصرية سفير الجزائر بالقاهرة، "استياء مصر البالغ من الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون المصريون، الذين توجهوا إلى الخرطوم، تشجيعًا للفريق الوطني المصري على أيدي المشجعين الجزائريين".

ضرورة إجراء تحقيق فوري فيما جرى، وتحديد المتسبب  وتحويله إلى محاكمة عاجلة، الأزمة لن تمر مرور الكرام

دبلوماسية صائبة
وعلى النقيض من ذلك قدم رئيس الوزراء المصري عصام شرف الذي يوصف بـ"رئيس حكومة الثورة"، اعتذارا رسميا للحكومة والشعب التونسي، بعد  الشغب الجماهيري الكبير في ملعب القاهرة، أثناء مباراة الزمالك المصري والأفريقي التونسي في بطولة دوري أبطال أفريقيا، وتعرض لاعبي فريق الأفريقي، لهجوم من قبل بعض جماهير الزمالك.

ويرى الكثيرون أن "ثورة 25 يناير" أعادت للدبلوماسية المصرية صوابها، وعززت من قدرة المسؤولين المصريين على احتواء الأزمات بشكل سريع، فبعد دقائق من انتهاء مباراة الزمالك المصري والأفريقي التونسي، اعتذر رئيس الوزراء المصري عصام شرف رسميا للحكومة والشعب التونسي، بسبب ما تعرض له لاعبو فريق الأفريقي التونسي.

وقال شرف في تصريحات إعلامية عقب اللقاء إنه "طلب من وزارة الداخلية ضرورة إجراء تحقيق فوري فيما جرى، وتحديد المتسبب فيما حدث في أستاد القاهرة، وتحويله لمحاكمة عاجلة"، مشددا على أن الأزمة "لن تمر مرور الكرام".

كما قدم اتحاد كرة القدم المصري برئاسة سمير زاهر، أحد مسؤولي أزمة التصعيد مع الجزائر، اعتذارا لنظيره التونسي والشعب والجماهير التونسية ونادي الأفريقي، عما حدث في الملعب، مؤكدا على عمق العلاقات المصرية التونسية، معتبرا أن ما حدث يجب ألا يؤثر في تلك العلاقة.

وأنشأ مجموعة من المصريين موقع تواصل اجتماعي على الإنترنت يضم أكثر من 21 ألف شخص، ليعربوا عن أسفهم و ليقدموا اعتذارهم للشعب التونسي، كما نظمت جماهير نادي الزمالك مظاهرة الأحد أمام السفارة التونسية بالقاهرة لتقديم الاعتذار.

المصدر : قدس برس