الثورة انطلقت من تونس ولم تتوقف هناك

نصر الدين الدجبي-أمستردام

أحدث مستوى مطالب الثورات العربية توازنا في تعامل الصحافة الغربية مع القضايا العربية. وتوقع إعلاميون عرب يعملون بوسائل إعلام غربية أن تهز هذه الثورات ثوابت بنى عليها الإعلام الغربي نظرته للمنطقة العربية.

وقال فتحي مورالي الصحفي والمترجم بالاعلام الغربي إن مستوى التحضر التي اتسمت به الثورات العربية الأخيرة أحدث نقلة نوعية في نظرة المواطن الغربي للشعوب العربية تجسدت في تناول الصحفيين لميادين التحرير والتغيير والحرية.

وقال إنه "رغم التردد في بداية الثورات العربية في أسلوب تناول الصحافة الغربية, فإن الأحداث السلمية والمطالب المدنية للمتظاهرين لقيت تعاطف الصحفيين الغربيين".

وعن الموضوعات التي حظيت باهتمام الصحافة الغربية أثناء الثورات قال مورالي للجزيرة نت إن انتقادات الصحفيين لسياسات دولهم بتحالفهم مع الدكتاتوريات من أجل مصالح اقتصادية بدا واضحا في الإعلام الغربي بعد ثورة تونس ومصر. ثم جاء التشكيك بفزاعة الإرهاب مع الثورة الليبية واليمنية، وأخيرا برز الحديث عن المطالبة بمراجعات في أسلوب التعامل مع هذه الشعوب في المستقبل.

توازن إعلامي

 عبد الرحمن: الثورات أوجدت معطيات جديدة تختلط فيها الأبعاد الاقتصادية بالإنسانية
وبين كبير محرري إذاعة هولندا العالمية محمد عبد الحميد عبد الرحمن للجزيرة نت أن أثر التغييرات في الإعلام الغربي بدت تظهر مع وضوح معالم الثورات المطالبة بالحريات قائلا "الصحفي الذي تعود أن يرى حركة التغيير في المنطقة العربية تتسم بالبطء والجمود أحيانا هو اليوم يتعاطى مع معطيات جديدة تختلط فيها الأبعاد الاقتصادية بالإنسانية".

 وأوضح أن هذا التغير في أسلوب التعامل مع أحداث المنطقة أبرز تعاطفا مع الثورات، ولم تكد تخلو العناوين الرئيسية لأي وسيلة إعلام غربية من التعاطي مع ما يحدث في العالم العربي.

وقال إن التغيير الحاصل في ذهنية الصحفي الغربي من الثورات سيكون أكثر وضوحا بالمستقبل، مؤكدا أن الثورات ستعرّض ثوابت ظل الإعلام الغربي يوردها للاهتزاز كالقول بأن إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة الحامية للقيم الغربية، وفكرة صراع الحضارات.

وأضاف أن هذه الثورات ستدفع لحل العديد من القضايا العالقة بالمنطقة وفق المعايير الجديدة التي سترسيها قيم ما بعد الثورات.



معايير جديدة

المورالي: الثورة أحدثت نقلة نوعية في نظرة المواطن الغربي للشعوب العربية
وبين عبد الرحمن أن الإعلام الغربي الذي لم يكن يثق بحيادية الإعلام العربي لارتباطاته المتعددة هو اليوم يفاجئ بزخم من المعلومات من وسائل إعلام عربية تنقل الحقائق بفاعلية ومهنية. 

وعلى الصعيد نفسه أوضح مورالي المترجم الصحفي لخمس لغات أجنبية, أن المعايير الجديدة لمصادر الأخبار الغربية قد تغيرت قائلا إن "الإعلام الغربي يتعامل مع حقيقة جديدة على مستوى الحدث القادم من العالم العربي ومصدرها, فقنوات مثل الجزيرة الإنجليزية والعربية أصبحت من المصادر المهمة للصحفي لا يمكن الاستغناء عنها في نقل الأحداث".

وأضاف "أعايش وأراقب عمل الصحفي المتابع من غرف الترجمة والمونتاج وكيف يتعاملون مع القادم من العالم العربي عن الثورات بأسلوب آخر غير الذي كانوا يتعاملون به من قبل في احتجاجات ذات بعد ديني أو نزاعات اقليمية".

المصدر : الجزيرة