جانب من اعتصام عمال مناجم الحديد في ازويرات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلن ائتلاف شباب الخامس والعشرين فبراير عزمه مشاركة العمال الموريتانيين في مسيراتهم ونشاطاتهم المخلدة لليوم العالمي للعمال الذي يوافق غدا الأول من مايو/أيار، ودعا الشباب الموريتاني إلى الخروج مع العمال تضامنا معهم ضد "القمع الشديد" الذي تعرض له العمال غير الدائمين في مدينة ازويرات بأقصى الشمال الموريتاني قبل أيام إثر محاولاتهم تسيير مظاهرات احتجاجية على أوضاعهم الصعبة.

كما أعلن الائتلاف اعتباره يوم الرابع والعشرين من مايو/أيار القادم يوما للرفض "للواقع البائس الذي تعيشه موريتانيا على مختلف الأصعدة" وحث كل الشباب والقوى الحية والمنتخبين على المشاركة الفعالة فيه من أجل فرض التغيير المنشود.

وضمن هذا الإطار أعلنت منسقية شباب الخامس والعشرين فبراير عن تنظيم سلسلة من النشاطات الاحتجاجية خلال الأسبوعين القادمين في مناطق الضواحي وأحياء الترحيل (المناطق المستحدثة)، كما أعلنت نيتها تنظيم يوم وطني للغضب بعد التنسيق مع كافة أطراف الحراك الشبابي.

جانب من الاعتصامات في العاصمة الموريتانية نواكشوط (الجزيرة)

توسع طبيعي
ويأتي توسيع الحراك الشبابي لدائرة تحركاته، ونقلها من مركز العاصمة إلى ضواحيها وإلى مدن الداخل ليشكل منعطفا جديدا في هذا الحراك الذي بدا قبل نحو شهرين واستمر ينظم تجمعات واعتصامات في الساحة الرئيسية (بلوكات) بقلب العاصمة نواكشوط، وبعد حظر التجمع بها من قبل السلطات تحول الوصول إليها إلى معارك كسر عظم بين الشرطة ومجموعات الحراك الشبابي.

ويقول القيادي في المنسقية الربيع ولد إدومو إن نقل النشاطات الاحتجاجية من مركز العاصمة وساحتها الرئيسية إلى أحياء الضواحي ومناطق الداخل يشكل استحقاقا نضاليا، لا بد من الوصول إليه في ظل اتساع دائرة المتعاطفين مع هذا الحراك، وتحقيقه زخما سياسيا وإعلاميا ليس فقط في العاصمة نواكشوط وإنما في عموم موريتانيا وخارجها.

ويلفت الانتباه في تصريح للجزيرة نت إلى أن الشرارة الأولى لكل الثورات في الدول العربية انطلقت من خارج العواصم لكثافة الوجود العسكري، وقوة القبضة الأمنية في العواصم من جهة، ولانتشار المعاناة بشكل أكبر في المناطق الداخلية مقارنة بالعواصم السياسية.

وفي الحالة الموريتانية تعيش أحياء الضواحي ومناطق الداخل معاناة مضاعفة بفعل غياب أبسط الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وخدمات صحية وتعليمية مناسبة، مما يعني أن سكانها والقاطنين بها معنيون بالتحرك لتغيير أوضاعهم بشكل أكثر من غيرهم.

وأشار ولد إدومو إلى أن الحراك الموريتاني حقق مكاسب في الفترة الماضية من بينها خلق ثقافة احتجاجية ووعي بالمطالب والحقوق لدى الناس، وتشجيعهم على تحدي القمع الأمني الذي يواجه الحركة الشبابية المناوئة للنظام، مستشهدا بما حققته العمال غير الدائمين في شركة الحديد (اسنيم) خلال الأيام الماضية حيث تحدوا الحظر وواجهوا القمع وفرضوا وجودهم وأضربوا عن العمل ودخلوا في اعتصام مفتوح حتى تحققت مطالبهم.

ويرى شباب المنسقية أن موريتانيا تعيش فترة عصيبة من تاريخها تتميز بانسداد سياسي وأزمة اجتماعية واقتصادية آخذة في التصاعد، ويطالبون بإصلاحات عاجلة في المجالات السياسية والاجتماعية.

الرئيس الموريتاني نفى وجود أزمة سياسية ببلاده (رويترز-أرشيف)
أوضاع جيدة
بالمقابل نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وجود أزمة سياسية في البلاد، وقال إن "الحريات مصانة، والحقوق مضمونة، ولا وجود لأي سجين سياسي، ولا لصحيفة مصادرة".

وأكد أن الوضع الاقتصادي والمالي في أحسن فتراته، وأن كل موارد الدولة وإمكاناتها في خدمة الشعب، وأرجع ما يقال عن وجود أزمة عميقة في السيولة المالية بالسوق إلى توقف النهب في ممتلكات الدولة، وتراجع معدلات الفساد التي كانت طاغية في العهود الماضية بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة