اتفاق المصالحة الفلسطيني المبدئي بالقاهرة يعتبره البعض ثمرة للتحول في سياسة مصر الخارجية (رويترز)

تشير التصريحات والمواقف أن مصر في مرحلة ما بعد الثورة تغيرت سياستها الخارجية تجاه عدد من القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية, والعلاقة مع إسرائيل وإيران وفقا لتحليل استخباري.

وكان من أقوى الإشارات على هذا التغير إعلان وزير الخارجية المصري نبيل العربي في مقابلة مع قناة الجزيرة أن بلاده ستفتح قريبا معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة بشكل دائم.

وأعلنت مصر في الوقت نفسه عن اتفاق مصالحة مبدئي بين حركتي فتح وحماس ينتظر توقيعه الأربعاء المقبل بالقاهرة بما ينهي انقساما فلسطينيا بدأ عام 2007.

وقبل هذا, كانت القاهرة قد أثارت احتمال تطبيع العلاقات مع طهران مع أنها شددت في المقابل على أن هذه العلاقة لن تكون على حساب العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي.

بل إن رئيس الوزراء المصري د. عصام شرف رد على تخوفات بشأن استئناف العلاقة بين بلاده وإيران بالتأكيد على أن أمن الخليج يعد خطا أحمر.

تغير
ويرى معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الإستراتيجية بورقة تحليلية أن كل ما سبق يشكل دليلا على أن هناك تحولا في سياسة مصر الخارجية بعد الإطاحة يوم 11 فبراير/ شباط  الماضي بالرئيس السابق حسني مبارك, وتولي المجلس العسكري الحكم مؤقتا.

 سعي مصر إلى استعادة دورها الإقليمي يفسر مواقف المجلس العسكري من قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل وإيران
ومن الأمثلة الأخرى التي عدها ستراتفور من بين الأدلة على ذلك التحول، الحديث عن افتتاح مكتب لحركة حماس في القاهرة.

ووفقا لهذا التحليل, فإن القاسم المشترك بين كل تلك الخطوات يكمن في أنها جاءت على خلاف ما كانت إسرائيل تتطلع إليه من مصر ما بعد مبارك.

ووفق تحليل ستراتفور أيضا, فإن التحول في الموقف من إسرائيل لم يكن متوقعا من المؤسسة العسكرية الحاكمة الآن في مصر, والتي كانت لها علاقات اقتصادية بتل أبيب.

والظاهر أن هذه التحولات قد أملتها مسائل داخلية وخارجية هي مصدر قلق للمجلس العسكري. فعلى الصعيد الداخلي, يعي المجلس مشاعر الشعب تجاه الفلسطينيين وتجاه الإسرائيليين, وهو يعدل سلوكه وفق ذلك الشعور.

ويبدو أن العسكريين يسعون من خلال ذلك إلى استغلال أجندة جماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين لاحتواء تأثيرها على الساحة, وبالنتيجة السيطرة على المشاعر الشعبية في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني خاصة.

وفي الوقت نفسه, يتطلع المجلس الحاكم إلى استعادة دور مصر في العالم العربي, وهذا يفترض تحولا كبيرا بالمواقف من الفلسطينيين, ومن الإسرائيليين, ومن إيران.

غير أن ذلك لا يعني أن مصر على شفا انقلاب تام في سياستها تجاه إسرائيل على وجه التحديد, إذ أن القادة الحاليين لا يريدون مشاكل مع الإسرائيليين.

وفي هذا السياق, فإن فتح معبر رفح لفك الحصار الطويل عن غزة -وهي خطوة أثارت قلق إسرائيل- لا يعني بالمرة أن مصر في طريقها إلى أن تلغي معاهدة كامب ديفد, أو الدخول معها في توترات.

ويعتقد معهد ستراتفور أن المجلس العسكري ربما يتصرف تجاه إسرائيل على منوال تركيا التي تبقي على علاقتها بإسرائيل لكنها لا تتردد في انتقادها. 

المصدر : الجزيرة