جدل بشأن استبعاد أعضاء التجمع من المشاركة بالانتخابات (الجزيرة نت)

 

خميس بن بريك-تونس

 

تشهد الأحزاب السياسية في تونس انقساما حول اقتراح الحكومة المؤقتة بتخفيض مدّة إقصاء أعضاء الحزب الحاكم السابق من الترشح للانتخابات التأسيسية بين مؤيد ومعارض.

 

وكان الوزير الأول الباجي قائد السبسي طالب منذ أيام بخفض مدّة إقصاء كوادر الحزب الحاكم السابق (التجمع الدستوري الديمقراطي) من 23 إلى عشر سنوات، مع ضبط قائمة بأسماء من سيقع إقصاؤهم بموجب منشور.

 

ويأتي هذا الموقف ردّا على مصادقة الهيئة العليا للإصلاح السياسي على القانون الانتخابي، الذي ينص على حرمان كلّ من تحمل مسؤولية في حزب التجمع لمدة 23 سنة من الترشح للانتخابات التأسيسية التي ستجرى يوم 24 يوليو/ تموز المقبل.

 

الهمامي: موقف الحكومة يوتر الأجواء السياسية (الجزيرة نت)
خيبة أمل

وتتجه الحكومة على ما يبدو لمناقشة الفصل 15 من القانون الانتخابي فيما يتعلق بعدد السنوات، وفي تحديد طبيعة المسؤوليات القيادية بالتجمع حفاظا على ما تسميه الوفاق الوطني.

 

لكن موقف الحكومة الانتقالية كان مخيبا للآمال بالنسبة إلى بعض الأحزاب السياسية التي ترى في هذا المقترح "منزلقا خطيرا" قد يعيد الوجوه المحسوبة على النظام السابق إلى السلطة مجددا. 

 

وقال زعيم حزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي "نحن نعتبر أن موقف الحكومة في غير محله لأنه يوتر الأجواء السياسية، باعتبار أن مقترحها قد يعيد إلى السلطة وجوها من التجمع تورطت في تردي الحياة السياسية والفساد بالبلاد".

 

وأضاف في حديث للجزيرة نت "إن موقف الوزير الأول كان مخيبا للآمال، لقد فوجئنا بقرار الحكومة حول تقليص المدة الاقصائية من 23 إلى 10 سنوات، وذلك لتمكين عدد من قيادات التجمع المنحل للعودة إلى الحياة السياسية".

 

واعتبر الهمامي اقتراح الهيئة العليا للإصلاح السياسي -التي تشرف على صياغة القانون الانتخابي- بشأن حرمان كل من تحمل مسؤولية في التجمع لمدة 23 سنة من الترشح للانتخابات المقبلة "قرارا صائبا".

 

وأضاف "هناك إجماع في تونس على حجم الأضرار التي ألحقها الحزب الحاكم السابق بالبلاد، وهناك إجماع بين الأطراف السياسية على ضرورة استبعاد هذا الحزب من الانتخابات المقبلة".

 

الجريبي: قرار الحكومة حكيم لأنه ينبذ سياسة الاجتثاث (الجزيرة نت)
نبذ الاجتثاث
في المقابل، رحبت أحزاب سياسية أخرى بمقترح الحكومة الانتقالية، داعية إلى الابتعاد عن سياسة العقاب الجماعي واجتثاث كل منخرطي التجمع الدستوري الديمقراطي الذي تمّ حله الشهر الماضي بقرار من المحكمة.

 

ففي حديث للجزيرة نت، قالت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي مية الجريبي "أعتقد أن قرار الحكومة بتنزيل مدّة إقصاء التجمع قرار حكيم لأنه يأخذ بعين الاعتبار نبذ سياسة الاجتثاث".

 

وأضافت "هذا القرار يأخذ بعين الاعتبار رفض ترشح كوادر التجمع الذين تسلموا مسؤوليات في الحزب، كما يرفض سياسة التشفي والعقاب الجماعي. وهذا قرار سليم ويؤسس الديمقراطية".

 

واعتبرت الجريبي أن حرمان كل أعضاء التجمع من الحق في الترشح للانتخابات المقبلة فيه "إجحاف" بحق العديد من المنتسبين للحزب الذين لم يتورطوا في ممارسات غير قانونية أو أخلاقية.

 

لكنها أكدت ضرورة إقصاء كل القياديين وصناع القرار داخل الحزب، داعية إلى محاسبتهم على أساس قضاء مستقل "يعطي لكل ذي حق حقه".

 

يُذكر أن البعض انتقد سياسة كل من الحزب الديمقراطي التقدمي وحركة النهضة في فتح الباب أمام أعضاء التجمع للانخراط فيهما، وكان زعيم النهضة راشد الغنوشي قد صرح بأن حزبه يرحب "بالنظيفين" من التجمع داخل حزبه.

المصدر : الجزيرة