قرار تعليم المحرقة للطلبة الفلسطينيين جاء بعد قانون للكنيست يلاحق من يحيي ذكرى النكبة (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

فرضت إسرائيل تعليم المحرقة اليهودية على الطلاب الفلسطينيين وجعلتها مادة إلزامية، في خطوة جديدة لتعزيز طابعها اليهودي. غير أن فلسطينيي الداخل رفضوا الخطوة واعتبروها محاولة تطويع وسيطرة سياسية، إضافة إلى أنها تعني إنكار التاريخ الفلسطيني.

وجاءت هذه الخطوة -التي فرضها وزير المعارف غدعون ساعر- بعد سن البرلمان (الكنيست) مؤخرا قانونا يلاحق ويغرم المؤسسات الرسمية التي تشارك في إحياء ذكرى النكبة، ضمن سلسلة قوانين تهدف لتعميق الطابع اليهودي للدولة.

واستهجنت رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم لفلسطينيي الداخل د. هالة إسبانيولي قرار الوزير الإسرائيلي بفرض تعليم المحرقة على الطلاب الفلسطينيين ضمن امتحان التوجيهي بموضوع التاريخ بدءا من العام الدراسي القادم.

وقالت في رسالة لساعر إنّها من حيث المبدأ تتفهم تعليم الطلاب الفلسطينيين واليهود تلك الحقبة التاريخية التي وصفتها بالمظلمة، لكنها اعتبرت أن فرض سؤال في امتحان هو أسلوب غير تربوي يحقّر، ناهيك عن اقتران هذه الخطوة مع إنكار الرواية التاريخية الفلسطينية ومنع استخدام مفردة "النكبة".

وأكدت إسبانيولي أنه يحق للطلاب الفلسطينيين أيضًا تعلّم تاريخ شعبهم وروايتهم التاريخية وهويتهم الخصوصية كأبناء للشعب العربي الفلسطيني، وكمواطنين بإسرائيل.

كما دعت لتعليم النكبة للطلاب اليهود كذلك بغية التعرّف على الآخر وروايته، وحملت على وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية لتمييزها ضد الطلاب الفلسطينيين وتشجيعها التوجّهات العنصرية والمعادية للديمقراطية بين الطلاب اليهود.

النائب العربي بالكنيست مسعود غنايم (يمين) ووزير المعارف الإسرائيلي غدعون ساعر(الجزيرة نت)
 تجاهل
ومن جانبه، أوضح النائب عن القائمة العربية الموحدة مسعود غنايم، عضو لجنة التربية البرلمانية، أن المشكلة ليست في تعليم المحرقة بل بتجاهل كارثة الآخر الفلسطيني وفرض رواية الأكثرية على الطالب الفلسطيني.

وقال غنايم إنه لا يعترض على تعليم المحرقة مبدئيا وأن يتعرف الطالب الفلسطيني عليها كمأساة وجريمة بحق الإنسانية ارتكبتها أوروبا بحق اليهود، بخلاف المعاملة الكريمة التي تمتعوا بها من قبل المسلمين في الأندلس.

في المقابل تساءل غنايم في تصريح للجزيرة نت، لماذا تمنع إسرائيل الطلاب الفلسطينيين تعلم نكبة الشعب الفلسطيني؟

وشدد على أن العدل والمساواة يوجبان إدراج القضية الفلسطينية ونكبة الشعب الفلسطيني في موضوع تاريخ الشرق الأوسط، مادة إلزامية لامتحانات التوجيهي النهائية للطالب الفلسطيني.

كما أشار إلى ضرورة تعليم كشف الطالب اليهودي على تاريخ النكبة حتى يتعرف أيضا على مأساة الإنسان الفلسطيني، والنكبة التي أدت إلى احتلال أرضه وتشريده.

وطالب غنايم الوزارة أن تكون نموذجا للتربية التعددية واحترام الآخر، وأن تسمح بتعليم موضوع النكبة، وألا تلاحق هذا المصطلح وألا تشطبه من كتب التدريس. وتابع "لا يعقل ولا يصح، إنسانيا ولا تربويا، أن يتعلم العربي رواية ومأساة وكارثة الآخر اليهودي، بينما لا يسمح للعربي أن يتعلم عن قضيته وعن نكبته".

احتلال الوعي
أما رئيس اتحاد لجان أولياء أمور الطلاب الفلسطينيين، المحامي معين عرموش، فيرى أن قرار الوزير الإسرائيلي غير مفاجئ، مشيرا إلى أن مضامين المواد التعليمية بكافة المراحل بالتاريخ والجغرافيا والأدب والموطن وغيرها ترمي إلى احتلال وعي الفلسطينيين وصياغة ما سماه العربي الإسرائيلي، المعدوم قوميا ضمن تكريس يهودية إسرائيل كدولة اليهود لا كل مواطنيها.

وأشار عرموش إلى ضرورة عدم اكتفاء فلسطينيي الداخل بفضح المخططات الإسرائيلية بل مواجهتها بوسائل بديلة تشارك فيها منظمات أهلية وبقية فعاليات المجتمع الثقافية والسياسية.

يُشار إلى أن الكثير من الباحثين، عربا ويهودا، قد كشفوا في دراسات مختلفة عن مخططات إسرائيل منذ قيامها عام 48 لبناء ما يعرف بـ"العربي الصالح" وهو مواطن خنوع فاقد للهوية .

ويوضح الباحث الإسرائيلي د. هليل كوهن في كتابه "العرب الجيدون" الصادر عام 2005 أن إسرائيل استخدمت التعليم كأحد أهم أجهزة السيطرة والتحكم لتطويع فلسطينيي الداخل.

المصدر : الجزيرة