الجدار فصل قرابة 125 ألف فلسطيني عن القدس

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

انتقل الاحتلال الإسرائيلي إلى مرحلة الاستهداف المباشر للفلسطينيين بالقدس الشرقية، فيما يرقى إلى تطهير عرقي للمقدسيين حسب محللين فلسطينيين التقتهم الجزيرة نت في القدس.

وشرعت بلدية الاحتلال بمخطط يرمي لسحب الإقامة من السكان والتنازل عنهم، وذلك عشية الانتهاء من بناء جدار الفصل الذي تسبب بسلخ قرابة 125 ألف فلسطيني عن القدس.

ووفقا للمخطط تمتنع البلدية عن إلزام السكان ممن عزلهم الجدار بدفع ضرائب "الأرنونا" عن العقارات الذي هو شرط أساسي للحفاظ على الإقامة، ومن يتخلف عن ذلك تسحب هويته المقدسية.

وسبق أن حجبت الميزانيات والخدمات الأساسية عن سكان الأحياء التي عزلها الجدار في شعفاط وكفر عقب وضاحيتي السلام والبريد وسمير أميس وبيرنبالا والعيزرية وأبو ديس.

وتلقى مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية العديد من الشكاوى لمواطنين عزلهم الجدار توجهوا للبلدية للحصول على نموذج الضريبة للعام الحالي، غير أن طلبهم رفض، وأبلغوا بأنهم غير ملزمين بالدفع.

جدار الفصل يمر عبر العديد من الأحياء
تطهير عرقي
وحذر مدير المركز زياد حموري من هذه الخطوة التي عدها تطهيرا عرقيا ومقدمة لإجراءات سياسية لحسم معركة القدس كعاصمة للشعب اليهودي.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن هذا الإجراء بمثابة تصعيد خطير، حيث يسعى الاحتلال لخلق واقع جديد يقضي للنيل من عروبة المدينة وتصفية الوجود الفلسطيني.

ولفت إلى أن الضرائب التي يعدها المقدسيون كابوسا وعبئا اقتصاديا، هي الوسيلة لإثبات أنهم يقطنون المدينة، ودفعها للاحتلال هي الضمان للحفاظ على الإقامة والهوية.

وكشف النقاب أن 80% من المقدسيين مدانون لسلطات الاحتلال، حيث يتراوح معدل ديون العائلة الواحدة عشرات آلاف الدولارات، بينما تصل ديون بعض التجار لمئات آلاف الدولارات.

ولا يستبعد الحموري إمكانية سحب إقامة كل مقدسي يعجز عن جدولة ديونه، وبالتالي إبعاده عن المدينة، وبيع عقارات المواطنين والتجار للجمعيات الاستيطانية.

الحموري دعا العالمين العربي والإسلامي إلى استغلال رياح التغيير والطاقات التي تكمن بالثورات العربية وتوظيف سلاح النفط للضغط على المجتمع الدولي للدفاع عن القدس وفلسطين
صمت وتخاذل
ودعا الحموري العالمين العربي والإسلامي إلى استغلال رياح التغيير والطاقات التي تكمن بالثورات العربية وتوظيف سلاح النفط للضغط على المجتمع الدولي للدفاع عن القدس وفلسطين.

ووفقا للإحصائيات الفلسطينية، فمنذ احتلال المدينة بالعام 1967 سحبت الإقامة من 15 ألف مقدسي ومصادرة قرابة 77% من الأراضي العربية، وهدم 1000 عمارة سكنية منذ العام 1994.

ويقطن بالمدينة 300 ألف فلسطيني، بينما تم توطين 250 ألف مستوطن، وتتطلع إسرائيل نحو العام 2040 ليصل تعداد اليهود بالقدس الشرقية إلى 500 ألف مستوطن.

وتسعى إسرائيل للتخلص من الأغلبية الفلسطينية بالمدينة، فإلى جانب السكان الذين عزلهم الجدار، هناك 25 ألف مقدسي خارج الوطن، وحوالي 50 ألفا متزوجون من الضفة وغزة والأردن مهددون بسحب الإقامة.

من جانبه قال مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي إن سياسة التهجير والتشريد التي يعتمدها الاحتلال بالقدس هي نتاج للصمت العربي والإسلامي وتخاذل المجتمع الدولي.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تريد استباق أي تطورات والتخلص من أكبر عدد من العائلات المقدسية.

وتشير الدراسات الإسرائيلية إلى أنه بحلول العام 2020 سيشكل الفلسطينيون 35% من سكان المدينة، وبحلول 2040 ستصل نسبتهم إلى 55% .

ولفت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية حضرت الأرضية لتنفيذ مخططها بسحب الهويات وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والسيطرة عليها، حيث لم يبق بملكية العرب إلا 13% من مساحة القدس التي تبلغ 72 كلم.

وشدد على أن الاحتلال استغل الذرائع الأمنية ووظف الجدار العازل في معركته الديمغرافية لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، وفي المقابل رصد مليارات الدولارات لخدمة الجمعيات اليهودية، وبناء 58 ألف وحدة استيطانية جديدة حتى العام 2020 .

المصدر : الجزيرة