هدوء بعد عاصفة "التجييش" في عمان
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ

هدوء بعد عاصفة "التجييش" في عمان

احد شباب 24 اذار يرفع رسالة لرجال الامن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
مرت نهاية الأسبوع في الأردن بهدوء بعد أيام من حملات "التجييش" والشحن الذي شهده الشارع وأثار مخاوف من مواجهة أهلية على أسس إقليمية بعد فض اعتصام حركة 24 آذار في ميدان جمال عبد الناصر الجمعة قبل الماضي.
 
وانتهى الاعتصام الثاني لحركة 24 آذار مساء الجمعة الماضي دون تسجيل أي حوادث تذكر، سواء على صعيد تدخل رجال الأمن الذين نفذوا خطة أمنية محكمة، أو على صعيد الاصطدام بما يعرف باعتصامات "الموالاة".
 
غير أن الأجواء في البلاد لا زالت ملبدة بالاحتقان نتيجة الشحن الذي تعرض له الشارع سواء لجهة الاتهامات للحركة الإسلامية من قبل مؤسسات رسمية ووسائل الإعلام، أو لجهة محاولات جهات إحداث "فتنة" بين أردنيين وآخرين من ذوي الأصول الفلسطينية.
 
ويرصد مراقبون وسياسيون استمرار الخلاف في مؤسسات صناعة القرار في كيفية التعامل مع حركة 24 آذار والقوى المطالبة بالإصلاح لاسيما الإصلاحات الدستورية.
 
خلافات
ويكشف سياسي بارز على اطلاع على الخلافات في مؤسسات صنع القرار أن الخلاف لا زال مشتعلا بين فريق مدعوم من الأجهزة الأمنية يدفع للاستمرار في ضرب حركة 24 آذار وتحميل الإسلاميين مسؤولية ما جرى.
 
ويرى أصحاب هذا الرأي –حسب نفس المصدر- أن الإسلاميين أرادوا من خلال إلقاء ثقلهم خلف الحركة "كسر إرادة الدولة، فجاءت أجهزتها لتكسر محاولتهم وتوجه لهم رسالة شديدة اللهجة".
 
من اعتصام حركة 24 آذار الجمعة الماضي (الجزيرة نت) 
وحسب المصدر السياسي، قام هذا الفريق باستخدام الشارع وحشده على أسس إقليمية وإظهار ما جرى على أنه محاولة من جهات تمثل الفلسطينيين فرض إرادتها على الأردنيين، وأبرز مظاهر ذلك الاحتفالات التي شهدها دوار الداخلية بعد فض اعتصام 24 آذار وما ظهر فيها من حمل أسلحة بيضاء ونارية.
 
الطرف الآخر
في الجهة المقابلة تقف جهات حكومية ترى أن المطلوب في هذه المرحلة هو التقاط اللحظة للعودة لطاولات الحوار، ويحذر هذا الفريق من "تجييش" الشارع، ويدفع لوقف مسيرات "الولاء" التي تعطي رسالة خاطئة بأن هناك انقساما على النظام الملكي في الشارع، وهذا غير صحيح كما يقول المصدر نفسه.
 
وبرز هذا الفريق أمس السبت في دعوة وزير الدولة لشؤون الإعلام طاهر العدوان لوقف مسيرات السيارات التي تغلق الشوارع، في إشارة لمسيرات الولاء.
 
المحلل السياسي عريب الرنتاوي طالب في مقال له السبت بدعوة أو إلزام "المتظاهرين والمحتجين بألا يرفعوا صور الملك أيا كانت مواقفهم ومواقعهم معارضة أو موالاة، فطالما أننا جميعا نريد نظاما ملكيا بما في ذلك أكثر المعارضات تطرفا التي تدعو لملكية دستورية".
 
ودعا الرنتاوي للاتفاق على "تحييد" الملك وتجنب التلطي خلفه وادعاء تمثيله والنطق باسمه.
 
لجنة الحوار
وفي السياق، يرى عضو لجنة الحوار الوطني محمد أبو رمان أن الخلاف في مؤسسات القرار بين فريقي "المواجهة" و"التهدئة" لا زال مستعرا ولم يحسم حتى الآن.
 
وقال للجزيرة نت "مرور الجمعة الماضي بهدوء لحظة مهمة للالتقاط الأنفاس، غير أن الفريق الذي يرفض التهاون مع حركة 24 آذار والحشد في الشارع لا زال فاعلا وفي صراع على القرار مع فريق آخر يدفع للتهدئة".
 
غير أن أبو رمان رصد ما يعده "ارتباكا في مواقف مؤسسات القرار"، وقال "كل جهة تحاول إلقاء مسؤولية قمع اعتصام 24 آذار على الجهة الأخرى، وهذا الارتباك لا زال موجودا".
 
أجواء وعوائق
وعن الأجواء في لجنة الحوار التي انعكس ما جرى في الشارع من "تجييش" على أجوائها يرى أبو رمان أنه لا مشكلة في حوارات اللجنة وأن المشكلة في المواقف خارجها التي انعكست عليها.
 
وأشار إلى وجود عوائق في وجه اللجنة، أبرزها مقاطعة الإخوان المسلمين، والتشكيك في الشارع بأهمية ما ستخرج به، لجهة أن قراراتها غير ملزمة لأي جهة، وضغط التوقيت الذي تعانيه، رغم أن اللجنة انتزعت –برأي أبو رمان- وضع التعديلات الدستورية على جدول أعمالها.

وينقل مراقبون عن سياسي أردني كبير اعتباره أن أجهزة وقوى رافضة للإصلاح نجحت ولو مرحليا في نقل الشارع الأردني لخنادق متقابلة لإشغاله عن مطالب الإصلاح السياسي الذي بات يعني لجزء هام من الشارع "الفتنة"، وبالتالي المطالبة ببقاء الأوضاع على حالها خوفا من "الانفلات"، وهو الحراك المطالب بالإصلاح برأي هؤلاء.

المصدر : الجزيرة