غموض يكتنف مستقبل "العراقية"
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ

غموض يكتنف مستقبل "العراقية"

تخلي علاوي عن مجلس السياسات الإستراتيجية ترك "العراقية" في حالة انقسام
(الفرنسية-أرشيف)

يلقي قرار رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي رفض تولي منصب في الحكومة الجديدة بظلال من الشك على مستقبل ائتلاف العراقية بعد عام من فوزه بأغلب مقاعد البرلمان.

بعض المحللين يرون أن علاوي يواجه حقيقة أن محاولته إخراج العراق من إطار الحكومة المشكلة على أساس طائفي محكوم عليها بالفشل.

وائتلاف العراقية بزعامة علاوي هو التكتل السياسي الكبير الوحيد في عراق ما بعد صدام حسين الذي يحظى بدعم من مختلف الطوائف والأعراق وحصل على 91 مقعدا في البرلمان البالغ عدد مقاعده 325 العام الماضي، لكنه فشل في بناء ائتلاف للإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي.

وعندما أصبح واضحا أن المالكي حشد ما يكفي من الدعم للبقاء في السلطة وافق تكتل العراقية على الانضمام للائتلاف الحكومي، وعرض على علاوي منصب رئاسة المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية العليا، لكنه رفضها الشهر الماضي قائلا إنها تفتقر إلى سلطة حقيقية.

مهلة يونيو
ويتطلع ساسة العراق إلى مهلة تنقضي في يونيو/حزيران القادم حددها المالكي في فبراير/شباط الماضي بعد احتجاجات الشوارع لأعضاء حكومته الجديدة لإظهار نتائج ملموسة على الأرض، وإلا أقيلوا وساعتها فقط ستتضح التشكيلة الجديدة للحكومة العراقية.

ساسة العراق يتطلعون إلى مهلة تنقضي في يونيو/حزيران القادم حددها المالكي في فبراير/شباط الماضي بعد احتجاجات الشوارع لأعضاء حكومته الجديدة لإظهار نتائج ملموسة على الأرض وإلا أقيلوا، وساعتها فقط ستتضح التشكيلة الجديدة للحكومة العراقية
وترك قرار علاوي ائتلافه في حالة انقسام حيث يستمتع بعض أعضائه بجاه السلطة، بينما يشعر آخرون مثل علاوي نفسه بارتياح أكثر على ما يبدو في معسكر المعارضة، ويقول ثمانية من نواب العراقية إنهم سيتركون التكتل، ومن المتوقع أن يعقبهم عدد أكبر من المنشقين.

وسبعة من هؤلاء الثمانية شيعة ويشكون من أن التكتل يفقد شخصيته غير الطائفية، ويصبح مطية للسنة، وهو ما يمثل ارتدادا عن هدفه المتمثل في جسر الانقسامات في العراق التي غذت ثماني سنوات من الحرب.

وعلاوي نفسه شيعي، وكان قد حكم العراق لفترة وجيزة في ظل إدارة انتقالية عينتها الولايات المتحدة بين العامين 2004 و2005، لكن التكتل حصل على أغلب الدعم من السنة الذين شعروا بالإقصاء من حكومة هيمنت عليها بوضوح جماعات شيعية وكردية.

ينص الاتفاق الائتلافي الجديد الذي جرى التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول، بعد تسعة أشهر من الانتخابات على منح العراقية أغلب المناصب التي حجزت للسنة في الحكومة السابقة وذهب معظم هذه الوظائف إلى شخصيات انضمت إلى العراقية من فصائل سنية.

العراقية تفقد هويتها
وقال حسن العلوي أحد النواب الشيعة الذي استقال من العراقية إن التكتل فقد شخصيته العلمانية عندما قبل الانضمام إلى الحكومة على أساس طائفي لا علماني.

وأضاف أن الوظائف التي منحت للتكتل هي نفسها التي أعطيت لائتلاف التوافق السني في انتخابات 2005.

ولا يزال علاوي زعيم العراقية حتى الآن، لكنه يفتقر إلى النفوذ الذي كان سيمنحه له منصب رسمي مثل الذي يتولاه صالح المطلك نائب رئيس الوزراء، وهو سياسي سني مخضرم ضم جبهة الحوار الوطني التي يرأسها إلى العراقية.

وكثيرا ما يسافر علاوي نفسه إلى الخارج، مما جعل من ينتقدونه يعدونه ليس منخرطا على نحو يذكر في الجدل السياسي اليومي في العراق.

وقال الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي المقيم في عمان إن انسحاب ثمانية أعضاء يمثل انتكاسة لمشروع علاوي غير الطائفي، ويظهر أن دوره آخذ في الضعف لكنه بالضرورة لن يضر العراقية.

وأضاف أن هذا الانسحاب يضعف علاوي وليس تكتل العراقية، منوها إلى أن النواب المنسحبين من فصيل علاوي، وقال إن علاوي لم يعد من الناحية العملية أقوى شخصية داخل التكتل، وذكر أن رئاسته للتكتل لا تعطيه سوى سلطة معنوية داخل العراقية.

وفي تحرك أحدث صدى سياسيا توجه علاوي الشهر الماضي إلى مدينة النجف للقاء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي كان قراره دعم المالكي لفترة ولاية ثانية حاسما في التدافع نحو تشكيل حكومة جديدة العام الماضي.

ويشير بعض نواب العراقية إلى أن علاوي قد يسعى إلى اجتذاب الصدر إلى المعارضة في نهاية مهلة الـ100 يوم، وتوقع هؤلاء تغييرا وزاريا في يونيو/حزيران القادم.

ودخول علاوي في ائتلاف مع الصدر هو بالكاد خطوة على ما يبدو لتحقيق حلم علاوي بسياسة قائمة على أساس غير طائفي في العراق.

وعلاوي ببساطة -حسب الكبيسي- يواجه هذه الحقيقة، وربما يبدأ إدراك أن المشهد السياسي العراقي لا يزال يحكم على أساس طائفي وأن أي مناورة للخروج من هذا الأساس مآلها الفشل لا محالة.

المصدر : رويترز

التعليقات