الثوار في ليبيا يعانون من نقص حاد في العتاد العسكري الثقيل والخفيف (رويترز)

خالد شمت-برلين

اعتبر باحث أكاديمي بارز أن الخشية من تحول الأوضاع الراهنة في ليبيا إلى نزاع مسلح طويل، والخوف من أن يجد "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" مواطئ أقدام له في هذا البلد العربي الغني بالنفط، لعبا دورا مؤثرا في رفض ألمانيا تسليح الثوار الساعين لإسقاط العقيد الليبي معمر القذافي.

وقال مدير مركز أفريقيا وآسيا بجامعة ماربورغ الألمانية البروفيسور أودو شتاينباخ -في تصريح للجزيرة نت- إن رفض برلين إمداد الثوار بالأسلحة يمثل التزاما منها بقرار مجلس الأمن الداعي لحظر وصول السلاح إلى ليبيا بشكل عام، وأشار إلى أن هذا الحظر يشمل من وجهة النظر الألمانية نظام القذافي ومعارضيه.

قناعة ومخاوف
ولفت شتاينباخ  إلى أن رفض ألمانيا تسليح الثوار الليبيين استند إلى عامل آخر، هو قناعة معظم الأوساط السياسية الألمانية -من الحكومة والمعارضة- بأن الأوضاع في ليبيا تتجه حاليا إلى حرب أهلية ونزاع مسلح طويلين.

شتاينباخ أشار إلى تخوف ألماني من انتقال الأسلحة إلى القاعدة من الثوار (الجزيرة نت)
وأشار الباحث السياسي الألماني إلى "وجود تخوف ألماني من انتقال أي أسلحة ترسل للثوار المعارضين للقذافي إلى أيادي تنظيمات إسلامية معادية للغرب، خاصة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، الذي قد يسعى لاستغلال الأحداث الراهنة في ليبيا لإيجاد موطئ قدم له في هذا البلد العربي المضطرب".

وذكر شتاينباخ أن السياسة الخارجية الألمانية اتفقت مع الموقف التركي تجاه ما يجري في ليبيا في جوانب عديدة من بينها أن إمداد الثوار المعارضين للقذافي سيسهم في تزايد الإرهاب.

وأشار إلى أن ثوار ليبيا يعانون من مشكلات كثيرة ويحتاجون من الغرب إلى ما هو أكثر من السلاح خاصة الدعم السياسي واعترافا يمنحهم المشروعية، وأضاف أن التراجع غير المنظم لمعارضي القذافي أمام قوات الأخير الأيام الأخيرة أظهر افتقاد الثوار للتدريبات والتكتيكات والقيادة العسكرية.

حل سياسي
واتفق موقف ألمانيا الرافض لتسليح الثوار الليبيين مع موقف شركائها الرئيسيين في حلف شمال الأطلنطي (ناتو) الذين خالفتهم بامتناعها في مجلس الأمن الدولي عن التصويت، على قرار يبيح استخدام القوة لتنفيذ حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين هناك.

وأعلن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أن بلاده "تؤيد حظر إمداد القذافي ومعارضيه على حد سواء بالأسلحة، وتدعو لإيجاد حل سياسي للنزاع المسلح في ليبيا".

وكان من اللافت أن إعلان فيسترفيله عن هذا الموقف صدر أثناء زيارته الجمعة الماضية للصين وهي من عارض مع روسيا والهند والبرازيل قرار مجلس الأمن فرض الحظر الجوي على ليبيا، والذي عارضته ألمانيا أيضا.

وقال فيسترفيله -في تصريحاته التي نقلتها وسائل الإعلام الألمانية من بكين بعد لقائه نظيره الصيني يانغ جياشي- إن ألمانيا لا ترى في الخيار العسكري حلا للأزمة الليبية الحالية.

فيسترفيله: ألمانيا لا ترى في الخيار العسكري حلا للأزمة الليبية (رويترز)
وأشار في معرض كلامه إلى اتفاق برلين وبكين على أن المطلوب هو حل سياسي يبدأ بإيقاف القائد القذافي لإطلاق النار تمهيدا لإطلاق العملية السياسية.

وتزامنت تصريحات فيسترفيله في برلين مع تراجع حكومة المستشارة أنجيلا ميركل عن سحبها لسفن بحريتها، من العمل في البحر المتوسط تحت قيادة الناتو في عمليات مراقبة حظر الأسلحة لليبيا.

تأييد ومعارضة
كما وجدت تصريحات فيسترفيله عن رفض تسليح الثوار الليبيين تأييدا من مسؤول بارز بالحزب المسيحي الديمقراطي المشارك لحزب فيسترفيله الديمقراطي الحر بالحكومة الحالية.

واعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان (بوندستاغ) روبريشت بولنتس أن رفض ألمانيا تسليح ثوار ليبيا يتسق مع سياستها التقليدية الرافضة لإرسال أسلحة إلى مناطق الأزمات بالعالم.

ومن جهته وصف ماتياس تيباوت المحلل السياسي بصحيفة دير تاجس شبيغل رفض تسليح الثوار في ليبيا بغير العادل، وأوضح أن حرب البوسنة أظهرت أن حظر تصدير الأسلحة لمناطق الأزمات يحمل سلبيات كثيرة للمظلومين الذين لا يجدون وسيلة مناسبة للدفاع عن أنفسهم.

وأشار المحلل السياسي إلى أن القذافي يشبه الصرب في امتلاكه أسلحة هائلة في مواجهة ضحايا ليس بحوزتهم سوى أسلحة متواضعة.

المصدر : الجزيرة