نازحون فروا من مناطق الاشتباكات في الجنوب (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لم يهنأ جنوب السودان الذي اختار دولته الجديدة عقب استفتاء تقرير مصيره بما كان يتوقعه من أمن سياسي واجتماعي وعسكري رغم وعود كثيفة ظل يطلقها قادة جنوبيون حول إمكانية تحول الجنوب السوداني من إقليم مضطرب إلي دولة مستقرة.
 
وفيما بدت الدولة الجديدة أكثر حرصا من غيرها في البحث عن صيغ جديدة للتعايش بين مكونات اقليم لا يزال تحت سطوة القبيلة، جوبهت بما لم تتوقعه وهو قناعة المواطن بما طرحته وتطرحه من رؤى هي بالأساس برنامج لتنظيم واحد هو الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تسيطر على جميع مقاليد السلطة ومفاصلها.
 
ورغم استعجال غالب القوى السياسية الجنوبية إلي الاتجاه نحو الدولة التي ترى أنها المخرج الوحيد من معاناة طال أمدها مع الشمال، يبدو أن الوجه الجنوبي الجديد لم يقرأ على الأقل تاريخ المنطقة الأفريقية بما فيها من أزمات وتداخلات تؤثر بعضها في بعض.
 
توقعات جديدة
وفيما تتسارع الخطى نحو الإعلان النهائي عن الدولة الجديدة، يرى محللون وخبراء سياسيون أن ما استجد في الإقليم ربما دفع باتجاه لا يتوقعه كثير من المراقبين أو المتفائلين للدولة الوليدة.
 
من اجتماع سابق للقوى السياسية في الجنوب السوداني (الجزيرة-أرشيف)
فالمحلل السياسي محمد موسى حريكة يرى أن هناك عدة تحديات واجهت وتواجه الإقليم في شكله الجديد، وهي مرتبطة بمفهوم بناء الدولة التي ستقوم على ركام غير عادي من مورثات لدولة سابقة وإقليم متمرد عليها.
 
ويقول إن ملامح التحديات قد بدت واضحة الآن بعد إعلان عدد من المجموعات والمليشيات العسكرية التمرد على الحكومة وظهور حاجات وطموحات جديدة للمواطن الجنوبي.
 
ويعتبر أن السياسيين الجنوبيين "وجدوا أنفسهم خارج إطار المجموعات المتمردة التي نشأت تحمل فكر الانقلاب على الحركة الشعبية التي تمسك بمقاليد السلطة"، مشيرا إلى أن كل التحديات ستظل حاضرة، "لأنه ليس للحكومة في الجنوب أي إستراتيجية واضحة لمعالجة الأمر حتى الآن".
 
مجموعات عسكرية
بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي في ارتفاع نشاط القوى المعارضة لحكومة الجنوب ودخول نحو خمس مجموعات عسكرية في مواجهات مع الجيش الشعبي خطوات ربما تكسرت معها آمال الجنوبيين في بناء كيان يحمل سمات الدولة الكاملة".
 
وقال للجزيرة نت إن هناك مشكلات أخرى بدت تسيطر على كثير من أوجه الحياة في الجنوب، تتمثل في مشكلات البطالة خاصة وسط العائدين من الشمال، وانهيار الحوار الجنوبي-الجنوبي بجانب الخلافات حول الدستور وما إذا كان شاملا لرؤى الجنوبيين أم يشكل رؤية الحركة الشعبية وحدها.
 
وأشار إلي أن كثيرا من الجنوبيين بدأ يدرك أن الدعوة للانفصال كانت متعجلة وغير واضحة المعالم بجانب توق أعداد كبيرة من المواطنين الجنوبيين للعودة للشمال، مما يعني أن الإقليم سيواجه متاعب جمة في كيفية تشكيل قناعة مواطنيه بالدولة الجديدة وحجم ما تواجهه من تحديات في المستقبل.

المصدر : الجزيرة