من إحدى المظاهرات التي شهدتها عدة مدن سورية يوم الجمعة الماضي
(الجزيرة نقلا عن مواقع إلكترونية)

محمد النجار-عمان
 
بقليل من المواقف وكثير من النقاش والترقب، يرصد الأردنيون ما يجري في سوريا من أحداث، لاسيما أن ساحة هذه الأحداث وأكثرها سخونة يجري على مرمى حجر من حدودهم الشمالية في مدينة درعا جنوبي سوريا.
 
وبخلاف الموقف من الثورات العربية لم يخرج عن الحكومة الأردنية أي مواقف تجاه ما تشهده سوريا، فيما بثت وسائل إعلام رسمية أخبارا عن اتصالين أجراهما الملك عبد الله الثاني مع نظيره السوري بشار الأسد، وعن تأجيل اجتماعات حكومية بين الجانبين دون إشارة للأحداث بسوريا.
 
وتمر العلاقات الرسمية بين عمان ودمشق بحالة من الاستقرار بعد سنوات من التوتر ولاسيما أن العاصمتين تقعان في معسكرين سياسيين متعارضتين، فعمان هي إحدى عواصم ما يعرف باسم محور الاعتدال العربي الرئيسية، فيما تقف دمشق في طليعة ما تطلق عليه تسمية محور الممانعة.
 
الموقف الرسمي
والخبر الوحيد الذي تناول الشأن السوري رسميا كان النفي الذي أعلنته الحكومة لدخول شحنة أسلحة من الحدود الأردنية تجاه سوريا نقلا عن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة طاهر العدوان.
 
ومنذ اندلاع التظاهرات في سوريا منتصف مارس/آذار الماضي يراقب الأردنيون ما يجري هناك، خاصة أن سوريا تعد أهم الجهات التي يقصدها الأردنيون نظرا لقربها الجغرافي، إضافة لكونها شريكا تجاريا هاما علاوة على أن جالية سورية كبيرة تعمل في الأردن خاصة في أعمال البناء.
 
من اعتصام حركة 24 آذار الجمعة الماضي (الجزيرة نت)
وتتناقل الصحف والمواقع الإخبارية الأردنية ما يجري في سوريا باهتمام، كما تناول غالبية الكتاب والصحفيين ما يجري في سوريا بين مؤيد للمطالب الشعبية بالحرية وداعين لحرية المعتقلين، فيما اختار كتاب آخرون توجيه النصائح للقيادة السورية للإصلاح قبل فوات الأوان.
 
القوى السياسية
وعلى خلاف المواقف من الثورات العربية كانت مواقف القوى السياسية مما يجري في سوريا شحيحة، بخلاف جماعة الإخوان المسلمين بالأردن التي تتمتع بعلاقات جيدة مع النظام السوري.
 
حيث دعت الجماعة في تصريح لها الخميس الماضي الرئيس السوري للاستجابة لمطالب شعبه في "الديمقراطية والحرية والعدالة والانتخابات الحرة النزيهة المعبرة عن الإرادة الشعبية الشاملة والحقيقية التي تؤدي إلى استقرار المجتمع السوري وتقدمه وقوته، وعدم استخدام القوة والعنف في مواجهة مطالبه المشروعة وحقه في التعبير بالوسائل السلمية".
 
وفيما استذكرت الجماعة "مواقف سوريا السياسية في الثبات والممانعة في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني وفي احتضان المقاومة"، ردد بعض شباب حركة 24 آذار في اعتصامهم الأول هتافات مؤيدة "الثورة في سوريا" و"شهدائها" في سياق هتافهم للثورات العربية.
 
ويؤكد سياسي أردني مطلع أن ما تشهده سوريا "ضاغط" على الأردن بشكل أكبر لإنجاز إصلاحات سياسية حقيقية، لافتا إلى أن استمرار المظاهرات وأحداث العنف الدموي في سوريا ووعد الرئيس الأسد بإصلاحات سياسية يضغط على صناع القرار في عمان لإحداث تغييرات تستجيب لضغوط قوى سياسية تطالب بإصلاحات جذرية.
 
وتأثرت الحركة التجارية بين عمان ودمشق كثيرا الأسبوعين الماضيين، كما انخفضت حركة العبور بين البلدين لمستويات قياسية، وتراجعت حركة الوفود السياحية من عمان لدمشق بشكل لافت، وتأثرت حركة النقل بين الأردن ولبنان التي تمر بسوريا حصرا.

المصدر : الجزيرة