مولن في مؤتمر صحفي عقده ببغداد في 22 أبريل/نيسان الجاري (الفرنسية)

سربت تقارير إعلامية معلومات عن جهود أميركية لتجنب سحب القوات من العراق في نهاية العام الجاري والعمل على عقد صفقة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وزعيم المعارضة إياد علاوي مع الإشارة إلى وجود عقبات كثيرة تعرقل هذه المحاولات.
 
فقد كشف معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية الأميركي أن جهودا تقودها الولايات المتحدة تعمل في الوقت الراهن على تشكيل حكومة وحدة وطنية من ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المالكي والقائمة العراقية بزعامة علاوي من أجل الحصول على أغلبية برلمانية تساند تعديل الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين وتحديدا فيما يتعلق بتحديد ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري موعدا لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
 
وكشف تقرير ستراتفور أن هذه المحاولات تأتي في أعقاب تصريحات للمالكي أعرب فيها عن استعداد للقبول ببقاء ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف جندي أميركي دون الحاجة للتفاوض على تعديل الاتفاقية الأمنية.
 
نظرية الفراغ
ومع اقتراب موعد الانسحاب المفترض، تكثف واشنطن جهودها لإبقاء قواتها في العراق بهدف تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ومنع طهران من استغلال ما تسمية الدوائر الأميركية بالفراغ المحتمل في العراق بعد سحب القوات الأميركية.
 
ولفت التقرير إلى تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الأدميرال مايكل مولن الذي قال في مؤتمر صحفي ببغداد في 22 أبريل/نيسان الجاري إن أمام القيادة العراقية بضعة أسابيع لتحدد موقفها من سحب القوات من عدمه بسبب الأسباب اللوجستية المتعلقة بعملية الانسحاب.
 
من لقاء المالكي ومولن في بغداد 27 يوليو/تموز 2010 (الأوروبية) 
بيد أن خبراء متخصصين في الشأن العراقي في معهد ستراتفور يرون أن الوضع لا يبدو سهلا بالنسبة لواشنطن التي يتعين عليها تجاوز العديد من العقبات للحفاظ على وجود عسكري لها في العراق بحدوده الدنيا.
 
العقبات
ومن العقبات التي تعرقل النوايا الأميركية موقف رئيس الوزراء الحريص على إقامة نوع من التوازن بين واشنطن وطهران، فضلا عن رغبته بتقديم نفسه كسياسي ينهي الوجود العسكري في العراق ويقدم السيادة والاستقلال.
 
أما العقبة الثانية وهي الأهم -يقول معهد ستراتفور- فتتصل بتوزيع القوى داخل البرلمان العراقي بين قوى تطالب ببقاء القوات الأميركية وهي تحديدا قائمة العراقية التي تحتل 91 مقعدا في البرلمان والأكراد بـ57 مقعدا أي أقل من نسبة الثلثين اللازمة لتعديل الاتفاقية الأمنية فضلا عن المقاومة الشديدة التي ستبديها الكتلة الصدرية والمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم واللذان يحتلان معا 159 مقعدا.
 
من هذه القراءة الواقعية لتوزع القوى في البرلمان، تتطلع الولايات المتحدة لعدد من السيناريوهات أولها إجراء انتخابات مبكرة لتشكيل حكومة جديدة على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مناطق متفرقة من العراق، مع العلم أن هذا الحل يفتح الباب لعقبات جديدة ولا سيما أن الحكومة العراقية الحالية لم تتشكل إلا بعد فراغ دام أشهرا بعد الانتخابات البرلمانية.
 
من يضمن؟
ثانيا والأهم يلفت خبراء معهد ستراتفور إلى مسألة مهمة وهي من يضمن تشكيل حكومة جديدة قبل انتهاء المهلة المحددة لانسحاب القوات الأميركية في الاتفاقية الأمنية؟
 
لهذه الأسباب، تعمل الولايات المتحدة إلى إعادة هندسة البرلمان العراقي دون الدعوة لانتخابات مبكرة وعلى نحو يؤمن رافعة برلمانية لتعديل الاتفاقية الأمنية وتأخير الانسحاب الأميركي إلى أجل غير محدد.
 
بيد أن هذا السيناريو -كما يقول خبراء ستراتفور- يواجه عقبات لا تقل صعوبة عن سابقتها وعلى رأسها نوري المالكي الذي من غير المتوقع أن يتخلي عن "كتلته الشيعية" للتحالف مع علاوي وبالتالي المغامرة بمستقبله السياسي بشكل كامل.
 
ويتابع الخبراء أنه وبغض النظر عن موقف المالكي، لا تزال تمتلك إيران الأدوات لتغيير ميزان القوى والدليل على ذلك أن واشنطن ومنذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين تدرك جيدا صعوبة تشكيل حكومة دون موافقة طهران.

المصدر : الجزيرة