مسيرة لأهالي الرمثا انطلقت من المسجد العمري تضامنا مع أهالي درعا (الجزيرة نت)

محمد النجار-الرمثا

"الجثث والجرحى في الشوارع، ودرعا تعيش لليوم الخامس بلا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات" بهذه الكلمات تحدث أحد الشبان القادمين من مدينة درعا السورية ممن نجح بالوصول إلى مدينة الرمثا الأردنية (91 كلم شمال عمان).

ويقول الشاب الذي كان حريصا على عدم إظهار هويته "خوفا من بطش النظام بي وبعائلتي" كما قال، إن درعا بشقيها "المحطة والبلد" تعيش لليوم الخامس على التوالي في حصار خانق، وإن المواد التموينية والأدوية وحليب الأطفال نفدت من المدينة.

ويوجه الشاب مناشدة للأمم المتحدة والدول العربية لإنقاذ درعا من الحصار الذي تعيشه، ويتحدث عن إطلاق القناصة التابعين لأجهزة الأمن النار على كل من يتحرك، ويقول إن هناك معلومات وصلته اليوم عن قتل عدد من أهالي القرى الذين حاولوا فك الحصار عن درعا.

ونقل سائقو شاحنات نقل من مدينة درعا موجودون في مدينة الرمثا رسائل "استغاثة" من أهالي درعا إلى كل العالم.

وقال أحد السائقين للجزيرة نت إن هناك من اتصل بنا من خلال الشبكة الأردنية للاتصالات لأن الشبكة السورية قطعت تماما عن درعا وكل قراها، وأرسل نداءات استغاثة بأن الوضع كارثي وأن المدينة تعيش وضعا صعبا مع قطع الكهرباء والاتصالات والماء.

وتابع "أنا قلق بشكل كبير على مصير عائلتي وأقاربي وكل أهالي درعا، ولا أعرف إن كانوا أحياء أم أموات".

وقال إنه وعدد من السائقين لا يفكرون بالعودة إلى درعا في الوقت الحاضر حتى لو فتحت المعابر، مشيرا إلى أنهم متخوفون من "تلفيق" تهم لهم كما حدث لزملائهم السائقين الذين اعتقلوا قبل أيام بعد عبورهم من الأردن، وظهروا على التلفزيون السوري على اعتبار أنهم أعضاء في خلية إرهابية.

مسيرة غاضبة بالرمثا انطلقت تضامنا مع أهالي درعا (الجزيرة نت)
غضب بالرمثا

وتعيش الرمثا الحدودية مع سوريا على وقع الآلام التي تعيشها درعا، ويسود الغضب أبناء المدينة الأردنية الذين تربطهم بدرعا أواصر قربى ومصاهرة وعلاقات تجارية توقفت منذ اندلاع الأحداث بسوريا الشهر الماضي.

وانطلقت بعد ظهر الجمعة مسيرة من المسجد العمري في الرمثا نحو الحدود مع سوريا، تضامنا مع أهالي درعا الذين قال المتظاهرون إنهم منعوا من أداء صلاة الجمعة اليوم في المسجد العمري بدرعا.

وهتف المتظاهرون "واحد واحد الرمثا ودرعا واحد"، و"واحد اثنين الشعب السوري وين"، و"هذا الأردن أردنا وأهل درعا أهلنا"، و"يا بشار يا جبان ودي جنودك عالجولان".

كما رفعوا يافطات كتب على إحداها "درعا لن تموت أبدا"، و"لا لاستباحة دم الإنسان في درعا"، و"درعا اصمدي وصابري".

وبدت أجواء الغضب ظاهرة على المتظاهرين حتى وصلت ببعضهم إلى البكاء على وقع الهتافات، في حين أعلن خلال المظاهرة عن تشكيل لجنة شعبية لجمع التبرعات لدرعا بدأت عملها على الفور.

وقال أحد العاملين في المجال التطوعي بالرمثا إن أبناء المدينة سينفذون مسيرة لإيصال المساعدات لدرعا "بأي طريقة ومهما كان الثمن خلال الأسبوع القادم".

مركز حدود الرمثا بين الأردن وسوريا مغلق لليوم الخامس على التوالي (الجزيرة نت)
مناشدات

وناشد إمام مسجد بمدينة الرمثا، الشيخ "أبو أسامة"، ملك الأردن عبد الله الثاني بالتحرك لإغاثة أبناء درعا.

وقال للجزيرة نت "نحن نحترق ألما على ما يجري في درعا، لا يمكن أن نسكت ونحن نرى الحرائق تندلع نتيجة القصف ونسمع المناشدات من أبناء درعا الذين تمكنوا من الهروب من الموت".

وتحدث مواطنون بالرمثا للجزيرة نت عن مشاهدتهم ليلا للطلقات النارية نظرا لقطع الكهرباء عن درعا وسماعهم بشكل مستمر أصوات إطلاق الرصاص والقصف في درعا.

وكان عدد محدود من العائلات السورية قد وصل الأردن مساء الخميس، ورفضت هذه العائلات الحديث لوسائل الإعلام خوفا من ملاحقات السلطات السورية لها ولذويها.

وأكد ناشطون من الرمثا للجزيرة نت أن بعض العائلات وصلت الخميس قرى ذنيبة وعمراوة إلى الغرب من الرمثا، وأن هناك عائلات أبلغت أقاربها أنها تستعد للنزوح من منطقة تل الشهاب اليوم هروبا من القصف ورصاص القناصة.

وأكدت الحكومة الأردنية على لسان الناطق باسم الحكومة طاهر العدوان أمس الخميس نزوح عدد من العائلات السورية، كما تحدثت مصادر بالمدينة للجزيرة نت عن استعدادات رسمية لأي حالات نزوح من درعا باتجاه الرمثا وقراها، وأن هناك استعدادات من قبل أجهزة الصحة والدفاع المدني، وأنه تم تحديد مدارس بالمدينة ومراكز صحية للتعامل مع أي طارئ.

ويستمر إغلاق الحدود الأردنية السورية لليوم الخامس على التوالي، وشاهدت الجزيرة نت طلب الأمن الأردني من سيارات قدمت للحدود العودة نظرا لإغلاق الحدود في الجانب السوري.

المصدر : الجزيرة