المستقلون قدموا مبادرة استندت لمعطيات الواقع العربي وانهيار مسار المفاوضات (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

أجمع مستقلون فلسطينيون، ممن كان لهم دور قيادي في الحراك الأخير للمصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، على أن الاتفاق الذي وقع بالأحرف الأولى بالقاهرة أمس قد تجاوز الشروط التي تفرضها اللجنة الرباعية الدولية على حكومة الوفاق الوطني المنوي تشكيلها كي تحظى بدعم سياسي ومادي دولي.

وقال عضو لجنة الشخصيات المستقلة للحوار الوطني مهدي عبد الهادي إن برنامج الحكومة القادمة سيستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة حتى لا تتم محاصرتها وفرض المقاطعة الدولية عليها.

وأوضح عبد الهادي للجزيرة نت أن حكومة الوفاق الوطني ستكون جزءا من الشرعية الدولية، وهي بذلك تتجاوز شروط الرباعية التي تطالب بنبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.

وقال عبد الهادي، خلال مؤتمر صحفي عقده مستقلون فلسطينيون في رام الله للتعقيب على تطورات التوقيع على المصالحة الفلسطينية، إن الفلسطينيين باتوا الآن أكثر قدرة على مواجهة التحديات الإسرائيلية والدولية بدعم القيادة المصرية الجديدة، وفي ظل المتغيرات على الصعيد العربي.

وأوضح أن الإطار الأهم والمطروح لحكومة الوفاق الوطني الجديدة هو التعامل مع مفهوم المقاومة بوصفه حقا شرعيا للشعب الفلسطيني من أجل تقرير مصيره وتحرره، وهو الأمر الذي يكفله القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

ويتحدث الاتفاق الذي ستوقع عليه حماس وفتح الأربعاء المقبل، عن توافق وطني على ملف مقاومة الاحتلال الإسرائيلي يستند إلى المصلحة الوطنية العليا، إلى جانب القبول بتهدئة مشروطة ومتبادلة ومؤقتة في حال اتفاق داخلي على هذه التهدئة.

وطالب عبد الهادي الشعب الفلسطيني بالالتفاف حول "إنجاز المصالحة" وتأييده والتمسك بقضية وتحرير القدس، كي لا تكون عاصمة أبدية لإسرائيل، وأن يبقى كل من مسجد الأقصى وكنيسة القيامة جزءا لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية المسيحية.

وفي ما يتعلق بسبل حماية هذا الاتفاق من أي تدخل دولي، قال عبد الهادي إن المجابهة السياسية الدولية ستوكل للقيادة المصرية أولا، إلى جانب دور كبير للجامعة العربية.

وأضاف عضو لجنة الشخصيات المستقلة للحوار الوطني أن الجهد العربي الآن يسعى لعقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية، بعد أن تجاوز اتفاق المصالحة شروط الرباعية ومسار المفاوضات التي لم تأت بشيء للفلسطينيين، حسب قوله.

أحد مواطني غزة يحتفل بالمصالحة (الفرنسية)
لا مفاجأة

من ناحيته، قال عضو لجنة الشخصيات المستقلة ممدوح العكر إن الاتفاق الذي أعلن أمس بين حماس وفتح لم يحدث فجأة، مشيرا إلى سلسلة تحركات عززتها مبادرة الشخصيات المستقلة المطروحة وخاصة بعد إعلان الرئيس محمود عباس نيته زيارة غزة لبحث إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال العكر للجزيرة نت إن جهودا حثيثة صامتة بدأت منذ منتصف الشهر الجاري تقريبا وقادت إلى اختراق نوعي في مواقف الطرفين المنقسمين خلال لقاءات مكثفة جرت في القاهرة ودمشق، حيث وجدت الطرفان في صيغة المبادرة التي طرحها المستقلون فرصة إيجابية حملتهما على الاتفاق.

وأضاف رئيس وفد الشخصيات المستقلة للحوار الوطني منيب المصري أن حسن النوايا التي بدت أكثر جدية من أي وقت مضى من قبل فتح وحماس قادت لتوقيع اتفاق المصالحة، إلى جانب جهود القيادة المصرية الجديدة وموقفها المتوازن من الطرفين.

وكشف المصري للجزيرة نت أن وفد الشخصيات المستقلة يلعب دورا هاما الآن في وضع جدول زمني يفضي إلى تحديد موعد لعقد جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني المعطل منذ أربعة أعوام بسبب الانقسام، وذلك في إطار خطوات بناء الثقة بين الطرفين، على حد تعبيره.

المستقلون أشادوا بدور القيادة المصرية الجديدة في إنجاح المصالحة (الجزيرة نت)
مخاوف من الفشل
وحول المخاوف من انهيار الاتفاق على ضوء تجربة اتفاق مكة وما انبثق عنه من حكومة وحدة انهارت باقتتال فلسطيني غير مسبوق في صيف 2007، قال عضو لجنة الشخصيات المستقلة هاني المصري إن الوصول إلى الاتفاق كان صعبا، ولكن المحافظة عليه وتطبيقه سيكون أصعب بكثير.

وأوضح أن العقبة الأساسية هي موقف الاحتلال الإسرائيلي والإصرار على التزام الحكومة المنوي تشكيلها بشروط اللجنة الرباعية الدولية.

وأضاف المصري أن هناك ظروفا على الأرض تهدد الاتفاق، ومنها مجموعة سياسات نمت خلال فترة الانقسام يجب معالجتها، إضافة إلى ملف الاعتقال السياسي والإقصاء الوظيفي.

وكان المستقلون الفلسطينيون قد تقدموا بمبادرة في الشهر الأخير شملت رزمة حل متكاملة للقضايا العالقة بين فتح وحماس، وتتضمن ملفات منظمة التحرير والأمن والانتخابات والحكومة، مقرونة بآليات لبناء الثقة بين الطرفين.

ودعت مبادرة المستقلين الحكومة الجديدة للاستناد إلى برنامج سياسي ينص على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، على أن تعمل على تعمير قطاع غزة والإشراف على إجراء الانتخابات خلال مدة أقصاها عام، إلى جانب تفعيل المجلس التشريعي ليقوم بدوره حتى الانتخابات القادمة.

وأعطى المستقلون الأولوية في أية مصالحة حقيقية للشروع في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية عبر دعوة الإطار القيادي المؤقت للمنظمة إلى الاجتماع من لحظة توقيع الاتفاق الوطني، بغية الإعداد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم ممثلين من الوطن والشتات على قاعدة التمثيل النسبي الكامل خلال مدة أقصاها عام.

المصدر : الجزيرة